ماذا نريد، وماذا يريد الناس؟

بقلم: سامي الجاسم*

في حياتنا تتصادم مواقفنا وآراؤنا، بين ما نريده نحن في حياتنا وما يريده الناس منا. ولعل هذا التصادم يحدث التناقضات والفجوات ويصنع عزلة حقيقية بين واقعنا الحقيقي والحياة المثالية التي ترضي الآخرين وتعطيهم انطباعا جيدا عنا.

وقد لا تستطيع أن تصنع مزجا، أو خلطة سحرية تحقق التوافق بين ما تريده أنت، وما يريده الناس، وقد تجد المسافة بعيدة وطويلة لا تحقق نقطة لقاء بينكما.

هناك كثير من الناس يتنازلون عن قيمهم ومبادئهم وقناعتهم ليرضوا الناس، حتى وإن كان ذلك على حساب ما يؤمنون به أو يتجاوز قناعتهم، فالمهم لديهم أن يرضى هؤلاء الناس، وهذا الأمر يكلفهم كثيرا، بل قد يجلب لهم إشكاليات متعددة، فما يهواه الناس قد لا يتوافق مع هوى نفسك، أو ما تجزم أنت بصحته ويقينه.

وعندما تكون قويا متمسكا برأيك الذي لا يرضي الناس على حساب نفسه، ويرفض التنازلات، ويمجد القناعات، حيث لا خطوة إلا ما تقنع عقلك وتفكيرك، وما تؤمن أنت أنه حقيقية واجبة الاتباع، لا تقودك لإخفاقات أو تنازلات قد تجعل قناعات نفسك سرابا، حينها فقط سوف تنتصر لنفسك، فالتجاهل ليس دائما مصيدة، أو فخا، أو سبيلا للفشل، بل قد يكون أولى خطوات النجاح.

عاشرت وعرفت بعضا من البشر الذين جعلوا رضا الناس أولوية، وقدموا قناعات الآخرين على قناعاتهم، دون إدراك لقيمة وأهمية أنفسهم ومحيطهم المقرب، فجنوا انتكاسات وإخفاقات كتبت الفشل لكثير من مشاريع حياتهم.

لن يشاركك الآخرون تفاصيلك الدقيقة، ولا لحظات وجعك، ولن يستوطنوا أماكنك المحببة، ولن يكونوا أوصياء على قراراتك، أو يتحملوا نتائجها، وحدك من ستواجه، ووحدك من سيتحمل تباعات كل شيء، فلا تنظر لما يتجاوز ظروفك وإمكانيتك وحدودك وقراراتك.

ليس للناس وصاية عليك إلا ما خالف دينا أو عرفا أو ثوابت، فكن ثابتا في رأيك ومبادئك، فقد دفع غيرك ثمنا باهظا مرتفع التكاليف؛ لأنهم فقط فكروا بالناس ونسوا أنفسهم وخالفوا توافقهم ويقينهم.

لا تحدث الفجوة بين ما تريد أنت، وما يريده غيرك، فلا شأن لأحد بك إذا كنت على صواب، ولا تجعل الأمعية تحكم حياتك، فهناك استقلالية واجبة، تجعلك مرتاح البال.

كل التنازلات التي ترضي الناس لمجرد الرضا صنعت تعاسات ، وفشلا ذريعا ، ما زال البعض يتجرع مرارته، ويدفع أيام العمر قيمة له.

كاتب سعودي*

One thought on “ماذا نريد، وماذا يريد الناس؟

  1. مقال تميز بمناقشة واقع أستطيع أن أقول إنه واقع لا مفر منه ، ويعالج ردود الأفعال من حولنا وكيف يمكن أن نلملم أنفسنا نحو التحرر من مايريده الأخرون لما نريده نحن وأن نلملم أنفسنا بتغير نحو التخطيط الذاتي لنوع من التخطيط الذاتي بحيث لا نكون ضحية مستقبلا للمجاملة ..
    فكأنما الكاتب أتى على جرح روتيني نعايشه ويعايشنا ونعرفه لكننا نغض الطرف عنه مجاملة .. وربما بالإكراه … وربما خوفًا من الناس .
    نحن أمام نظرية تحليلية برؤية معيارية لاتحمل أي توجهه فلسفي خارج دائرة الواقع .
    سلمت أناملكم كاتبنا .. ورعى الله فكركم .. وننتظركم مستقبلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *