مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

إعداد / هيا العتيبي – عائشة عسيري  كنوع من المشاركة في صنع مصير كتاب يقوم …

الكتب الأدبية المشتركة تخطيط مبتكر و إنتاج متأرجح

منذ 6 أشهر

25

1

إعداد / هيا العتيبي – عائشة عسيري 

كنوع من المشاركة في صنع مصير كتاب يقوم أديبان أو أكثر بخلق عالم هذا الكتاب المدهش وفق التزاوج الفكري بينهما، لكن هل كل كتاب قد يُشترك فيه يكون ذا قيمة إبداعيه وبصياغة أدبيه جيدة؟
ففكرة الكتب الأدبية المشتركة التي يتشارك فيها أكثر من شخص جميلة في تخطيطها ولكنها قد تفتقد في بعض الإنتاج إلى الجودة نظراً لتباين الكفاءة بين المشاركين
مما أوجد لدينا كتب أظهرت نجاح التعاون كفكرة ولكنه يمكن ان يكون على حساب إنتاج متأرجح بين النجاح المطلوب دائماً والضعف الواضح في الطرح للفكرة أو بعض الدواوين والكتب والخواطر والنثر فهو يمكن ان يتحول إلى ساحة نزاع فكري بدل أن يظهر إنتاجاً مشتركاً اذا لم يكن مخططاً له وفق معايير مشتركة.
فرقد كما عودتكم تطرح القضية لكم من خلال آراء كُتابنا،وفق هذه المحاور.

١-ما هو تقييمكم لهذا النوع من الإنتاج والفرق بينه وبين الإنتاج الفردي ؟

٢-ما أسباب ضعف بعض الإنتاج الخاص بالكتب الجماعية التي يتشارك فيها أكثر من أديب أو مؤلف ؟

٣-كيف تنال هذه الكتب معايير الجودة المطلوبة
ومانصيحتكم للقائمين على إنتاجها؟

٤- هل للتسرع وعدم الدراسة الوافية ووجود قروبات غير رسمية تجمع الأدباء وغيرالأدباء سبباً في ظهور هذا الإنتاج المتأرجح؟

*الأدب المشترك أمر إيجابي والضعف يصيبه في مقتل 

يبدأ حوارنا حول قضية العدد الكاتب ظافر الجبيري بقوله:

عرف الأدب العربي المختارات الشعرية التي تشبه الكتب الجماعية في عصرنا الحاضر من أكثر من وجه، فالمفضليات للضبي والحماسة لأبي تمام وغيرهما من كتبٍ ومختارات عرفها تراثُنا على مر العصور الأدبية. وقد شكلت هذه النوعية من الكتب إطلالة مبكرة على طريقة القائمين عليها في الانتقاء، كما استطعنا أن نلمّ بصورة عامة عن ذائقة العديد منهم. فقد شاعت مقولة شهيرة عن ديوان الحماسة، فقيل:
( أبو تمام في حماسته أشعر منه في شعره)، وهذا يكشف لنا جانبًا من الذائقة المغايرة لدى حبيب بن أوس على سبيل المثال في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الأدب العربي، كما تكشف لنا عن أدباء كانوا مغمورين أو شعراء لهم قصائد قليلة أوأبيات شاردة لكنها تعكس مواهب كانت في الظل حتى كشف لنا عنها صاحب ( ديوان الحماسة) وهذا الكتاب كغيره يشبه الكتب الجماعية في عصرنا الحاضر .
الإنتاج الفردي ورديفه أو نقيضه الإنتاج المشترك لكل منهما تاريخه ودوره وأثره الأدبي والمعرفي الذي يحدثه، لطالما أطلق هذا النوع من الكتب موهبة أدبية وشجع أخرى على الظهور والنشر، ولا شك أن الكاتب لن يحوز الفرحة الكاملة إلا بكتاب مستقلّ يخص تجربته وحده دون مشارك له في مولوده الخاص، والأديب المعاصر ومنذ ظهور الطباعة وهو يريد أن تخلو له مساحة الركض من الغلاف إلى الغلاف.
الإنتاج الفردي له كل المزايا الواردة وأكثر، أما الجماعي فله مميزات منها سرعة التعريف بالكاتب الجديد، وحصول فئة الشباب على الدعم، ونرى أن بعض الكتاب من ( الرواد) يعمد إلى وضع بصمة خاصة له في عالم الأدب فيتبني نشر كتاب جماعي لعدد من الكتاب الشباب لإشاعة فن من الفنون كالقصصة القصيرة جداً على سبيل المثال.. وهو أمر إيجابي بلا جدال. إلا أن الضعف قد يكون يصيب هذه الاختيارات في مقتل؛ فليس كل من تصدى لهذا النوع من نشر الكتب أو المختارات بقادر على الوصول لكل أصحاب الموهبة أو قد لا يتجاوب معه إلا القليل من الموهوببن فيضطر لنشر ما تيسر لأشباه مبدعين.. لكي يكمل مشروعه ولئلا يخسر أسبقية الفكرة الجميلة أعني دعم و تبنّي المواهب الشابة. وهي ظاهرة برزت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، تنال الكتب الجماعية معايير الجودة حين تتجه لخدمة المشهد الثقافي الإبداعي قبل أي شيء آخر. وتنال الجودة حين تبتعد عن إرضاء فلان وفلانة من (المبدعين والمبدعات) على حساب الفن والمستوى المطلوب في النصوص المختارة، وتنال كل ذلك حين يركّز القائمون عليها على الفن لذاته وليأت بعده الأهداف الأخرى، ومنها خدمة الاسم القائم على مثل هذه المشاريع الواعدة، في هذه المناسبة، أنصح بالاستفادة من سهولة التواصل التي وفرتها التقنية في عالم اليوم مما يسهل الوصول إلى أكبر شريحة من الكتاب الحقيقيين إبداعا وموهبة،  كما أنصح بالتفريق بين الكاتب الموهوب والشخص الذي يأخذ من هنا وهناك ويصبح كاتباً بين عشية وضحاها أو بين (تغريدة) و ( نسخها ولصقها!!)، قلت في السطور السابقة أن العشوائية أو البحث عن نجومية مشهد أو المجاملة فضلاً عن التسرع لمواكبة موجة ما.. كل هذا يعد من الأسباب التي تملأ الساحة بالغث الكثير والسمين القليل من الإنتاج الهزيل و من الاختيارات غير الجيدة.. التي لو تأنّى القائمون عليها لعثروا على الأفضل.. ولرفدوا المشهد بتجارب أصيلة .ومواهب قادرة على الاستمرار لوجود جذوة الكتابة الأدبية ببن جوانحها.

*هذا الأدب له ما يرسخ بقاءه وقد يسقط في فخ الرداءة 

ويرى الشاعر والروائي عبدالله ناجي أن:

الكتابة الأدبية المشتركة، تعني الانصهار الكامل للمشتركين في كتابة العمل الأدبي، انصهارًا فكريًا، وإبداعيًا، وفنيًا، وإذا لم يصل مستوى التجانس بين الكاتبينأو الكُتاب إن كانوا أكثرإلى الانصهار التام، فإن الثغرات والتفاوت اللغوي والأدبي، والاختلاف في مقاطع العمل وفصوله، ستكون ماثلة أمام القارئ. من هذه النقطة أدخل إلى حوار الكتابة المشتركة، والتي تعد مغامرة إبداعية، وتجربة فريدة قد تنتج لنا عملًا أدبيًا رائعًا، كما في رواية (عالم بلا خرائط) التي أنتجها الروائيان الكبيران: عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا، وتعد التجربة الروائية المشتركة الأبرز، فقد تضافرت مواهبهما تضافراً مذهلاً في هذا العمل الإبداعي المتفرد، وتمازج خيالهما في صنع تلك التحفة الأدبية الأثيرة، والتي تثبت بأن هذا النوع من الإنتاج له ما يدعم وجوده، ويرسخ بقاءه، إذا ما توافرت له أدوات نجاحه، ولم يسقط في فخ الرداءة الأدبية. وأولى الدروب التي تفضي إلى ذلك الفخ هو الهزال المعرفي وعدم تفتح أزهار الخيال، وضمور شجرة الإبداع للمشترك في تلك التجربة المحفوفة بمخاطر السقوط الإنتاجي الرديء. وهو ما سينسحب على العمل بأكمله، حتى وإن كان المشترك الآخر، أثبت قدماً في أرض الإبداع والمعرفة والعلم. وهذا أحد الفوارق بينه وبين الإنتاج الفردي. فالكاتب الفرد سيسقط وحيداً، إن لم يجوّد عمله. ونرجع من هذه المسافة إلى مساحة قبْلية، وهي أثناء التحضير للعمل، ثم وقت كتابته، فالتحضير المشترك يتطلب مهارة عالية في التواصل الخيالي والإبداعي بين المشتركين، حتى وإن اقتسما الكتابة، كلٌ يعمل على كتابة فصل أو عدة أجزاء من العمل. فالتجاور، بل التزاوج الأدبي بينهما ينبغي أن يضعهما على ذات المدار الروائي، وذات المستوى الفني، فلا يشذ فصلٌ، ولا يتراخى آخر. في حين ينطلق الكاتب الفرد في عمله غير عابئ بحسابات التجاور وغيرها، يندفع بعربة إبداعه متجرداً من الشريك الآخر، الذي يهمس له في كل جملة: لعل الأفضل كتابتها بهذا الشكل.

وضعف هذا الإنتاج نتيجةٌ، تُعيدنا إلى أسباب قبْلية، وأخرى معايشة للعمل. وهي في غالبها مشتركة في الكتب الفردية والجماعية، فضآلة البحث والجهد المبذولين للعمل، سيفضي حتمًا إلى ضآلة العمل ذاته، وهو واحد في كلا الإنتاجين، الجماعي والفردي. وكذلك الاستعجال، وحرق مراحل الإعداد، ثم التدوين، وعدم التريث حتى تنبثق أفكار غير اعتيادية، وهذا أمر مجرب ومعاش أثناء البحث والتفكير الطويل وتخيّل العمل بشكل دائم, وتقليبه علىأكثر من جهة ومسار، فكثيراً ما تتوالد أفكارٌ وأحداثٌ  لم تكن في بال الكاتب عند بدء التدوين، وهذا أيضا يقع فيمساحة مشتركة بين الكتابة الجماعية والفردية. وتنفرد التجربة الجماعية بما ذكرته سابقاً، وهو الوصول إلى زيجة إبداعية بين عقلي الكاتبين وخيالهما. والتواصل المستمر لبناء معمار أدبي بديع، خال أو يكاد يخلو من الضعف والرداءة. إضافة إلى علو كعبهما في مجال الفن والعلم والأدب، وبضدها تتميز الأشياء، وينكسر عمود النتاجالأدبي المشترك، عندما يصدر من كُتّاب لم يذهبوا بعيداً في عالم الأدب والقراءة والفرادة والعلم، وأحسب أن معيارالجودة واحد في كلام الكتابتين، الفردية والجماعية. والتأليف المشترك، سواءً كان رواية أو شعراً أو مجموعات قصصية، أو مسرحية، فهو في آخر الأمر سيصدر في كتاب واحد، وكل ما خطّه الكاتبان، أو أكثر، سيجمع بين دفتي ذلك المؤلَف، وسيضع القرّاء والنقاد آراءهم وانطباعاتهم، اعتمادًا على الكتب، لا على الكُتّاب، فالمعتبر في تقييم الجودة المكتوب، لا الكاتب. ولن أنزلق هنا إلى موت المؤلف، فذلك مبحث آخر. غير أن المؤلفين المشتركين هنا سيراهنون على النجاح بكتابهم، ومدى قدرتهم على البناء الأدبي المتميز معًا، فالإبداع هو النقطة الجوهرية في معايير الجودة. والفرادة الإبداعية للعمل قادرة على منحه مكانة مرموقة في العالم الأدبي، ولأجل الوصول والحصول على تلك الفرادة، وإكساب العمل جودة عالية، ينبغي التحضير الجيد للعمل، قراءة وبحثاً، واطلاعاً ودراسة ومداولة وتفكيراً وتخيّلاً. وتدرّجاً في البناء الفني للعمل، والمزج بين عناصره بمهارة فنية كبيرة. فالزمان والمكان والحدث والفكرة واللغة والتقنية والتسلسل المنطقي، والغرائبية المحمودة في الإبداع، وخيط الموهبة الخفي الذي تسلك فيه كل تلك العناصر، ويد الكاتب الماهرة التي تُقلب بمعلقة الفن المرهفة ذلك الحساء الأدبي الرائع. كل ذلك لا بد بأن يصنع لنا عملاً أدبياً فريداً، سواء كان فردياً أو جماعياً. فالجودة تتطلب وقتاً وجهداً، ويشير إلى أن التسرع عدو النجاح، بشكل عام، ويتأكد بالنسبة للمشاريع الأدبية الطويلة، التي تحتاج إلى دراسة وافية، وتروٍ في تداول الفكرة ومدارسة هياكل العمل الفني المشترك، فعدم وضوح الفكرة لدى المشتركين في كتابة المشروع بسبب التسرع أو بأسباب أخرى، سيفوّت النجاح لنتاجهم الأدبي, ومن البدهي هنا بأن التأرجح ثم السقوط سيكون أولى بغير الأدباء المشتغلين بالأدب، ومن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب. وينبغي أن أضيف هنا بأن الكتابة المشتركة تختلف اختلافاً كبيراً بين صنف أدبي وآخر، فالاشتراك في كتابة مجموعة قصصية سيكون أسهل, وأكثر متعة ربما من الاشتراك في كتابة رواية، الأمر الذي يتطلب تخطيطاً وتواصلاً أكبر وانسجاماً فنياً في لحظات الكتابة، وهنا الكتابة ستبدو متعبة جداً على الرغم من المتعة التي تصاحب الكاتب لحظة الانغماس في النص، فالنصوص الحقيقية كفيلة بمنح كاتبها لذة خفية، تمتد إلى قبل وأثناء وبعد الكتابة. وتلك اللذة والمتعة ستنتقل من بين السطور والكلمات والصفحات إلى ذهن وروح القارئ، وستمتد إلى أبعد من ذلك، وهذا هو رهان بقائها وخلودها، والامتداد هنا والتوسع للنتاج الأدبي مرهون بالإعداد الجيد ووضوح الفكرة، والرصيد المعرفي والفني واللغوي للمشتركين، والخيال الإبداعي الأخّاذ.

*انصهار فكري يحتاج هيئة تحرير ذات خبرة مهنية 

أما القاصة السورية عبير الماغوط، فترى أن:
الكتب المشتركة هي شراكات إبداعية يصيغها ضمير جماعي، وهي ليست بالحديثة، فقد عرفتها الثقافة العربية منذ الجاهلية”رسائل إخوان الصفا”.وهي انصهار وذوبان فكري يمثل حالات فريدة في النتاج الأدبي، أما الإنتاج الفردي فهو عمل يحمل سمات الكاتب الشخصية ،وهواجسه الداخلية ،وطبيعته الإبداعية المنفردة. وتعزو أسباب الضعف إلى اختلاف طريقة الإبداع في عمل واحد ،واختلاف عمل العقل الإبداعي ،والفروقات الفردية في علم النفس ونظريات الإبداع والخيال الذي يجعل العمل غير متجانس إلى حد كبير، واختلاف الأصوات في الكتابة نشاز كبير يؤدي إلى سقوط النص الإبداعي وخروجه مشوهاً لأنه كتب بأقلام مختلفة، وتعتقد بأنه لكي تنال الكتب المشتركة معايير الجودة، فإنها تتطلب نضجاً معرفياً، وتقارباً في المخزون الثقافي والأدبي بين الكتاب المشتركين، وتوحيد اللغة ،وليس السرد فقط.
العمل المشترك يريد روحاً واحدة تشكل الخطة الإبداعية والتي تندمج فيها عدة أرواح لتصنع العمل المشترك، مع وجود علاقات جيدة بين الكتاب، وتفهمهم لإمكاناتهم الإبداعية يمكن أن تصل هذه الأعمال إلى مراتب إبداعية عالية، ذات تعددية ثقافية في عمل واحد، فعليهم أن ينسقوا أسلوبهم وجهودهم، ويحددونها بينهم حتى يبدو الكتاب منسجماً بحيث يتخطى الكاتب فكرة أن الكِتاب ذو تأليف جماعي .
وتنصح بما يلي:
-توضيح فكرة العمل والحبكة الدرامية لدى المشتركين.
– وجود هيئة تحرير ذات خبرة مهنية.
-ضرورة اتفاق وانسجام المشتركين والعمل بروح الفريق.

وترى بأنه أحيانا القروبات أو الشللية تؤدي إلى أعمال بلا هوية، وتجعل القارئ مشتتا لأنه يخضع لأمزجه متعددة، وأفكارًا وسرديات ومشاعر وتجارب متفرقة ،غير متناغمة.

*التجارب محدودة وصعبة ونادرة 

وللروائي والمسرحي عبد العزيز الصقعبي مرئياته حول القضية يقول فيهاقبل التقييم يجب أن نحدد ما هي الكتب الأدبية المشتركة، إذا كان يقصد بالمشتركة: كتاب يحوي مجموعة من النصوص الإبداعية لمجموعة من المبدعين، أشبه بالأنطولوجيا أو نماذج من الشعر أو القصة، ويشرف على إصدار الكتاب مؤسسة ثقافية أو شخص مهتمخالد اليوسفكمثال، فأعتقد أنه أمر جيد حيث يقدم تعريفاً ببعض الأصوات الإبداعية تشترك في البلد كمثال أو التوجه أو المرحلة، وقد عرفنا كثير من المبدعين من خلال تلك الكتب.

إذا كان المقصود بالكتاب المشترك العمل الإبداعي الذي يشترك في كتابته أكثر من مؤلف مثل عالم بلا خرائط لمنيف وجبرا أو الجواشن لأمين صالح وقاسم حداد أو ابن طراق لمحمد وبدر السماري، فالأمر مختلف تماماً، التجارب محدودة، وصعبة، ونادرة.

وعموماً التقييم يتوقف على مضمون الكتاب سواء ألفه شخص أو أكثر، أما أسباب ضعف بعض الإنتاج الخاص بالكتب الجماعية التي يتشارك فيها أكثر من أديب أو مؤلف فمن خلال قراءاتي ومتابعاتي المحدودة، لم ألمح ضعفاً إلا من ناحية واحدة وهي الاختيار العشوائي للنصوص التي يتضمنها الكتاب، وبالطبع دمج نص ضعيف لكاتب مبتدئ مع نص آخر جيد لكاتب متمرس، نأتي إلى أمر آخر ويتعلق بكلمةالإنتاج الخاصوهذا يتجاوز التأليف إلى صناعة الكتاب، وهذا يقوم به غالباً شخص أو مؤسسة، وهذا أيضاً شأن الكتب العلمية والبحثية التي يشترك بها أكثر من مؤلف، حيث يتفرغ أحدهم وهو الرئيس لمتابعة إصدارالكتاب بعد مراجعته وتنظيمه وفق أهمية المشاركات به.

ومن المفترض أن يكون وراء إصدار هذه الكتب التي يشترك في تأليفها أكثر من واحد أو واحدة، مؤسسة لها هدف معين، أو شخص لديه مشروع معين مثل الزميل خالد اليوسف ومشروعه أنطولوجيا القصة في المملكة، وبالتالي المشاركون لا يطلب منهم سوى تقديم أعمالهم، وقد كانت لي تجربة في إصدار مشتركفضاء العشقالذي أشرف عليه الأستاذ محمد الشقحاء، وصدر باسمه، وهو يحتوي على مشاركات سبعة أصدقاء. وعموماً من المهم وجود رابط بين المشاركين بالكتاب، وتقارب مستوى.

وأنا أرى أن تلك الإصدارات التي يشارك فيها أكثر من مؤلف وكاتب، أشبه بالمجلات الثقافية وتحديداً الأدبية، غالباً المشاركات متفاوتة، ربما تكون متابعتي ضعيفة ولكن السؤال ينذر بوجود كتب خرجت منقروباتتجمع الأديب وغير الأديب، وهذه مصيبة، لأن وسائل التواصل الحديثة للأسف عاثت في الأدب فساداً، فنرى مغرد يكتب عدة كلمات بعيدة جداً عن القصة ويضع بين قوسين ق ج)، فعلاً الآن أصبحت عمليه النشر سهلة، بدون تحكيم ولا مراجعة، وكلٌّ تريد أو يريد أن يصبح شاعراً أو قاصاً أو روائياً، ليست حباً بالأدب بقدر البحث عن الشهرة أوالعبث، إذا كانت الإصدارات المشتركة كذلك فيجب تعريتها والحد من انتشارها، نحن حريصون على تقديم العمل الإبداعي الجيد والمتميز، ومثل هذه الإصدارات، لو وجدت، ستشوه الثقافة في المملكة.

*الحكم بالضعف على هذا الإنتاج ليس دقيقاً 

وللناقد  السعودي الأستاذ/ يحيى العلكمي رأيه أيضًا في موضوع التأليف المشترك للكتب إذ يقول بأن: الحديث عن التأليف المشترك قد يأخذ أبعادًا فنية كثيرة إلا أنه في الإطار التاريخي للكتابة الإبداعية لا يعدُّ غريبًا؛ إذ حدث في رواية (القصر المسحور) للكبيرين طه حسين وتوفيق الحكيم، كما لا تغيب في رواية (عالم بلا خرائط) لعبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا، ونجدها أيضًا في رواية (جدار بين ظلمتين) لبلقيس شرارة ورفعة الجادرجي، والحق أن التأليف المشترك قد يجعل المنجز يبنى وفق زوايا نظر متعددة؛ مكتوبًا –كما يقال- بقلمين وربما برؤيتين ونكهتين متغايرتين. والحكم بضعف هذا النوع من الإنتاج ليس دقيقاً فالأعمال السابقة حضرت ولم يشعر القرّاء بتلك الشراكة، وإن كانت الآونة الأخيرة قد تظهر لنا مؤلفات ليست على القدر المطلوب؛ نتيجة لاستسهال الفعل الإبداعي الكتابي، ولعدم وجود رؤية مشتركة بين الكاتبين، وقد يكون أحدهما هو من كتب حقاً فيما الآخر قدّم الفكرة أو (الحكاية). ومع هذا فإني أشيد برواية قرأتها مؤخراً لسونيا المالكي وإنعام الصبحي عنوانها (شفرة 21) إذ ظهرت متماسكة ذات سبك درامي متقن ومشوّق.

*لا أجزم بضعفه لكن لم نصل لحيادية قبول التناقضات 

ويشاركنا الحوار الأديب  علي المالكي بقوله:
حتى أكون منصفاً ولا أسبق بحكم على مالم أطلع عليه كثيراً فإني لا أجزم بضعف منجز من هذا النوع ، ولكن في اعتقادي قلما توفق نشاطات فكرية ويتفق الأعضاء المشاركين فيها على مخرج متفق عليه، ولا أستطيع أن أضع أسباباً محددة لضعفه كما لا أجزم بنجاحه ولكن إن كان الأعضاء يملك كل منهم مدى ثقافياً فبالتأكيد أن له رؤى مخالفه لغيره ولا أظن أننا وصلنا من الحيادية واحترام وجهات النظر وتقديمها بشكل مقبول يرضي المتلقي ولا يشعر أن هناك تناقضات وكأنها توشك أن تظهر خصومه أو تقدم منتج ثقافي يشوبه الكثير من الخلافات التي هي أبعد من الإختلاف المقبول، وفيما يخص المعايير الموضوع هنا يضعني أمام سؤال هل المنتج دراسة ؟ أم هو إبداع فإن كان الأول فأظن المنهجية هي فاصل واضح يبت ضمن معايير معينة في تحكيم هذا المنتج أما إن كان ذلك إبداع فالمتلقي قارئ وتفاوت القراء يستحيل أن يقدم لنا قراءة فاحصة بعيدة عن العواطف إذا ما آمنا بأن الإبداع قانونه لدى المتلقي هو من خلال ما جذبه للقراءة أو دعاه للتنحي عنها ولا نستطيع في هذا التفاوت أن نتخذ قراراً لتفاوت مدارك القراء فما يروق لي قد لا يروق لمتلقي آخر، وفيما يخص شللية الثقافة واستدعاء عدد معين تجمعهم الصداقة خارج الإبداع وتنفي ما سواهم لا أظننا سنجد منتج نستطيع أن نعول عليه ونجزم بجودته، حتى نتخلص من العواطف ونتعامل في المشهد الثقافي بعيداً عن الألقاب والعلاقات ونضع المنتج تحت مجهر الجدية لنقدم منجز يستحق أن يتلقاه القراء،  ومعيار تفاوت القراء وتباين انطباعهم هو المقرر مادام الساحة الثقافية في النقد لم تتخلص من شللية العلاقات.

*الأدب التشاركي يفتقر لمساحة الحرية المعطاة لكاتب واحد

أما الشاعرة السعودية/ منيرة العسيري، فتقول حول هذا الموضوع:

من منظوري الخاص أرى أن (الإبداع) في هذا النوع من الكتابة يكمن في القدرة على التلاقح الثنائي فكريًا، وتجانس المدارس الأدبية يثري النص رغم أني لست من أنصار هذا النوع من الكتابة الأدبية لندرة من يتعاطاها على المستوى العالمي عدا حالات قليلة نُشِرت والنادرة فقط هي التي نجحت كتجربة إبراهيم جبرا وعبدالرحمن منيف ، وتوفيق الحكيم وطه حسين ولم تتكرر التجربة لنفس الكتاب ولانقيس عليها جميع تجارب من سبقهم أو لحقهم، أما الفرق بينهما فشاسع إذ أنَّ الأدب التشاركي يفتقر لمساحة الحرية المعطاة لكاتب واحد والتي يسعى من خلالها كل كاتب أن يضع بها بصمته في التفرُّد والتميُّز في إبراز التفاصيل
أما عن أسباب ضعف العمل التشاركي فكثيرة .أهمها -إختلاف المدارس الفكرية
-اختلاف ثقافة ورأي كل كاتب عن الآخر وبهذا يخرج لنا عمل غير مترابط بطريقتين كتابيتين لفكرة واحدة
وعن معايير الجودة للعمل التشاركي فهي مقياس النجاح ‘عندما تكون متوفرة شكلاً ومضمونًا في الكاتبَين أو المجموعة، كتوافقهما على الأسلوب والمدرسة الأدبية الواحدة التي تحمل قِيَم إبداعية من ذات النوع فلا يجد القارئ بينهما فرقًا ويسمى هذا بالإنصهار الفكري وكتاريخهما الأدبي العريق كأسماء تركت بصماتها على مر العصور ونصيحتي لمن يريد الكتابة بهذا الأسلوب التحلي بالصبر والحلم واختيار كاتب متوافق معه في الفكر وإن لم يكونا مشهورَين فلعل فكرتها ذات قيمة ترقى بالأدب، وأخيرًا فهذا الإنتاج يتأرجح فعليًّا حسب تعاطي الكُتَّاب ليس للفكرة بل للأسلوب وأؤيد سبب تأرجحه العائد للتسرع أما المجاميع المنتشرة في مواقع التواصل بلا مرجعية من وزا ة الثقافة أو أندية أو صوالين أدبية فتسببت فقط في الانتشار سلبًا وإيجابًا بغض النظر عن مكانة الكُتّاب.

*خطوة جيدة لتلاقي الأ فكار بين دفتي كتاب 

ويعلق  الكاتب الأردني محمد حسين الصوالحة على محاور القضية بقولهخطوة جيدة إن بُنيت على الأسس السليمة وهو تلاقي أفكار وأساليب مختلفة بين دفتي كتاب، وتمنح الفرصة  للقارئ الاطلاع على  مستويات مختلفة، ففي الكتاب المشترك  كل كاتب  مشارك فيه يأخذ بيد الآخر، أما الكتاب الفردي فهو بصمة واحدة  لكاتب واحد وفيه يكون حكم المتلقي على المنتج الذي يصنع اسماً واحداً أكثر دقة.

ويرى سبب ضعف هذا النوع من الإنتاج في الأغلب هو سوء اختيار النصوص  وعدم معرفة الشركاء في  الكتاب وأساليبهم الكتابية، وعدم الرجوع   لمن  يوجه قبل النشر.

وتنال هذه الكتب معايير الجودة المطلوبة بالاختيار الحسن للمشاركين في هذه الكتب  واختيار النصوص بشكل جدي، ومراجعة مادة الكتاب قبل نشره وأما النصيحة فهي الرجوع لعين المختص بالأدب والناقد الثقة الذي يبين رأيه بدون مجاملة  في الكتاب قبل نشره، ويجيب على المحور الرابع والمتضمن لأسباب ظهور هذا الإنتاج المتأرجح بقوله: بالطبع  هذا شيء شبه مؤكد.

 

*هذا النوع لا يعتبر إنجازاً إذا لم يتضمن هدفاً معيناً 

الكاتبة العراقية/ زهراء الكعبي، لها تجربتها في هذا الموضوع، وعن ذلك تقول:

التقييم جيد حيث يعتبر تحفيز للكاتب المبتدئ على الكتابة، ورصيد في السيرة الأدبية، والفائدة المعنوية المؤقتة للمشترك، وهذا النوع لا يعتبر إنجازاً إذا لم يتضمن هدف معين.

‏لأن الهدف من مسك القلم هو إيصال فكرة معينة ومعالجة مشكلة أو ظاهرة معينة، ابتكار أو خلق الصور الفنية الجميلة للقارئ من خلال النصوص الأدبية …إلخ.

‏ أما الفرق بينه وبين الإنتاج الفردي  يكون في الأساليب المتبعة في الكتابة لأن التعبير يختلف من كاتب إلى آخر تبعًا لخزان المعجم الخاص بهِ سوى كان مُمتلئاً بالألفاظ القديمة والحديثة والمرادفات من خلال القراءة الكثيرة أم لا…، والخيال الواسع في السرد يجعل المحتوى مُختلفاً عن بقية الكُتاب، ولا ننسى جودة المحتوى والفكرة من العمل. ولا ننسى الفرق الواضح هو الفردي أي فرد واحد والمشترك مجموعة من الافراد، ونتذكر أن الفردي يحمل أسم صاحبه أما المشترك يحمل أسم مُعد الكتاب، وفي بعض الكتب يكون أسماء المشتركين خلف الغلاف، والجزء الأكبر من الشهرة لمُعد الكتاب أما البقية القليل من الأضواء لكن جودة المحتوى لكل كاتب سيضمن وصول اسمه قبل الآخر، وترى أن أسباب ضعف بعض الإنتاج الخاص بالكتب الجماعية، يعود إلى المحتوى الرديء والأساليب التقليدية والبسيطة جدًا والافكار القديمة وانعدام الخيال هي أهم أسباب ضعف الإنتاج.

‏ولأن الكُتاب حول العالم مُختلفون إلا في بعض الأحيان الكاتب يتبع باب التقليد لكاتب ما، لكن لا يبقى في الساحة الأدبية الإ الأصل والنسخ تذهب مع مرور الأيام.
أيضًا الترويج للكتاب عامل مهم في كسب عدد كبير من القراء للكتاب، ونعتقد بأن بالإمكان أن تنال هذه الكتب معايير الجودة من خلال ابتكار الأفكار الجديدة أو الأفكار المستخدمة مُسبقًا المضاف إليها بعض التغيرات لكن المحتوى يجب أن يكون مختلفاً عن المستخدم، وترابط الأفكار، ويتطلب جمال الوصف للنص الأدبي، للكتاب هيبة مثل الدولة، أي لا تؤلف لأجل الشهرة ألف لأجل الإنسان.

‏  نصيحتي هي عدم الاستعجال بإصدار كتاب فردي أو مُشترك خاصةً في بداية الكتابة، وعلى الكاتب أن يتحلى بالصبر مثلما يفعل القارئ ليكمل نهاية الكتاب.

‏والاحتفاظ بالأفكار وتفجيرها بالوقت المناسب، بناء نص أدبي مميز أو قصة بين الواقع والخيال أو رواية مختلفة تجلب انتباه القارئ من عنوانها، لأن الكاتب الجيد من يضع بصمة داخل صميم قلب القارئ.

‏الكاتب الجيد قارئ جيد، فالشخص الكاتب نص واحد غدًا سيؤلف كتابًا إذا كانت خطواته بطيئة بالنشر لا الكتابة، وتكون الإنطلاقة القوية.

وعند سؤالها، هل للتسرع وعدم الدراسة الوافية ووجود قروبات غير رسمية تجمع الأدباء وغير الأدباء سبباً في ظهور هذا الإنتاج المتأرجح؟

‏أجابت :
نعم، الاستعجال، وعدم المعرفة الجيدة والتجمعات الغير رسمية كانت سببًا في ظهور طبقة من المؤلفين تفقد الخبرة والنص الإبداعي، وحُب الشهرة على حساب المحتوى الغير جيد، والانضمام إلى عالم الأدباء والمثقفين في سبيل الظهور على الساحة الأدبية، وعدم المعرفة الكاملة للكاتب المبتدئ للآدب واللغة العربية، وشغف الكاتب للكتابة الذي يدفع بهِ إلى الأمام دون تخطيط مُسبق.

 

*سيُنتَج أدب جميل إذا حظي بالرعاية

وتدلي الشاعرة العمانية هاجر البريكي برأيها حول محاور القضية بقولها:

من أكبر القضايا التي يعاني منها وطننا العربي هي تراجع الإقبال على القراءة وهذا بسبب عدم توغل هذه العادة وامتدادها في المجتمعات العربية، والسير إلى جانب وسائل الإعلام الحديثة من التواصل الاجتماعي الإلكتروني وغيرها، لذلك هناك تراجع واضح من قبل الأفراد والمؤسسات في إنتاج الكتب والرواج لها، وهذا ينطبق على ما أشرت إليه أيضًا من ضعف إنتاجية الكتب التي يشترك بها أكثر من أديب، تنال هذه الكتب معايير الجودة المطلوبة من خلال الاشتغال على محتوى ومضمون الكتاب والطرق المتبعة في  تنظيمه، والأساليب التي تضمنته، وشكله الخارجي أيضًا، فهذه العناصر ينبغي أن تؤخذ جيدًا عندما نريد تحقيق الجودة في عملية إنتاج ورواج الكتب. فالكتاب في نهاية الأمر هو سلعة لها أوجه اقتصادية ورمزية أيضًا ينبغي الحرص على تقديمها بشكل تجذب المتلقي والمستفيد.

والثقافة المعاصرة اختلفت اختلافًا جذريًا وواضحاً عن ثقافة الأزمنة السابقة، فلكل زمانٍ سبله الخاصة في نشرالمادة الأدبية، وباعتقادي أصبح الشاعر أكثر تواجدًا في برامج التواصل الاجتماعي بدلًا من اكتفائه بالنشر عبرالوسائل المطبوعة فقط، يستطيع الأدباء إنتاج شيئ جميل في حال أخذوا وقتًا كافيًا في رعايته، أما ضريبة الاستعجال دائمًا هي إنتاج شيئ غير مدروس وبالتالي تقل نسبة نجاحه.

*الأدب المشترك المقنن إنجاز وإثراء  

وللكاتب والقاص السعودي عبدالواحد اليحيائي تعليقه حول طرح فرقد حيث قال :

التأليف الجماعي إنجاز بلا شك، واشتراك أكثر من عقل لعمل ما يزيده ثراءً في الغالب.

ومن أسباب ضعف بعض الإنتاج الخاص بالكتب الجماعية التي يتشارك فيها أكثر من أديب أو مؤلف عدم توافق المؤلفين وانطلاقهم من رؤى مختلفة وأحياناً متناقضة.

وتنال هذه الكتب معايير الجودة المطلوبة بالتوافق ووضوح الهدف، ونصيحتي للقائمين عليها: فهم الغاية وعدم تعجل النشر.

ولعل التسرع وعدم الدراسة الوافية ووجود قروبات غير رسمية تجمع الأدباء وغيرالأدباء سبباً في ظهور هذا الإنتاج الجماعي الرديء.

التعليقات

  1. يقول الكاتب الأديب جمال بركات:

    أحبائي
    أبنائي وبناتي
    فكرة الكتب المشتركة بنيت على رغبة ظهور أعمال المبتدئين إلى النور
    أزمة النشر وعدم تقديم المساعدة الحقيقية دفع بهم إلى محاولة كسر السور
    أما كتب الأدباء المتحققين المشتركة فهذا نوع من التآالف يحقق لهم السرور
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه..واحترام البعض للبعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    نشر هذه الثقافة بين كافة البشر هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
    جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود