العيد : إعلاميون هو تجربة تحويل الحلم إلى حقيقة..!

 

حاورته :- خديجة إبراهيم

قامة إعلامية رائدة في الإعلام السعودي والعربي، له بصمة خاصة به تشبه إطلالة العيد في قلوب محبيه، حالياً متقاعد ومديرالقناة الثقافية المكلف سابقاً، وكبير مذيعي التلفزيون السعودي، بالمرتبة 48 بهيئة الإذاعة والتلفزيون بالمملكة العربية السعودية.

العضويات:

‏- نائب رئيس ملتقى (إعلاميي الرياض) “إعلاميون” والذي أسس قبل 12 عاماً. 

– عضو الجمعية العمومية بنادي الرياض الأدبي و عضو لجنة النشاط المنبري سابقاً.

– عضو عامل في برنامج الأمان الأسري الوطني.

– رئيس اللجنة الإعلامية الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان.

“في المدار” لهذا العدد من مجلة فرقد الابداعية لنا هذا اللقاء مع مدير القناة الثقافية سابقاً الإعلامي القديرالأستاذ عبدالعزيز العيد والذي عرفه التلفزيون السعودي منذ 23 عاماً وظل مديرًا “للثقافية” لمدة عامين و3 أشهر..

وقد كانت له عدة برامج من بينها “المرسى” و”حياكم” و”همزة وصل”، كما وضع بصمته في الإذاعة عبر برامج “أهلا بالمستمعين” و”استراحة الخميس” و”الليلة مرح” و”نقطة ضوء” و”للشعر نغني” وغيرها من العديد من البرامج.

فاهلاً تفوح عطراً ويشرق حضورك بيننا..

 

[ إدارة القناة الثقافية من أثرى التجارب في حياتي العملية ]

– بالأمس القريب كنت برفقة القناة الثقافية، وأخذت بيدها إلى الظهور وتركت بصمة مميزة بها..كيف كانت تجربتك في القناة -بصفتك مديراً سابقاً لها- وهل في رأيك ستعود هذه القناة مجدداً..؟

– أعد تجربتي في إدارة القناة الثقافية مع أنها قصيرة ( عامان ) فقط ، من أثرى التجارب في حياتي العملية ( إدارياً) ، فقد عرفت نفسي مذيعاً طوال حياتي المهنية، وسبقت هذه التجربة بأعوام تجربة الإشراف على برنامج ( صباح السعودية )، ولَم تستغرق إلا عامين أيضاً – لقد دخلت القناة بإمكانيات محدودة جداً، مادية وبشرية وفنية ، ولَم يكن مخوّلاً لي أي صلاحيات مالية، ولم أكن أعرف ميزانية القناة، وقد حاولت لكنني لَم أمكن من معرفتها إلا في عهد الأستاذ “مجري القحطاني” حينما كلّف بشؤون الهيئة لفترة محدودة جداً، فاعتمدت بعد عون الله على المتاح، واشتغلت على المبادرات والأفكار الجديدة، والنقل المباشر للأحداث الثقافية، وعمل استوديوهات مباشرة من موقع الحدث، ولعلّ ما أحدث الفارق هو هذا الذي عملته وكنت أرى الميزانية البرامجية السنوية فقط ( ١٢ مليوناً )، لو وضعت في يدي، لأحسنت استخدامها بما يحرّك القناة من وضعها المتردي، وكنت اعتمدت على موضوع الشراكات مع هيئات ومؤسسات لدعم المنتج البرامجي. – أتمنى أن تعود القناة باسم جديد ودعم مالي واضح واستقلالية ورؤية مستقبلية وكوادر من الموظفين المحترفين، وأن تكون تبعيّتها للهيئة العامّة للثقافة.

 

 

[ الأخبار الثقافية مغفول عنها تماماً ]

– من المفترض أن القنوات إلى جانب الأخبار العامة تضخ أخبار الثقافة للمشاهد وتكون حلقة وصل بين الأنشطة الثقافية، والحياة اليومية، وتسعى جاهدة الى احتواء أحداثها بشكل كامل.-هل حققت القنوات الثقافية هذا الدور للجانب الثقافي؟- وماهو تقييمك لدور القنوات الإعلامية في المشهد الثقافي بشكل عام؟

– الأخبار الثقافية مغفول عنها تماماً في غالب القنوات السعودية، والعربية وغيرها، ولقد أتيت القناة الثقافية.ولم تخصّص إلا فترة أخبار ثقافية واحدة، واستحدثنا أخرى عند الساعة الثالثة عصراً، وأراه أمراً لازماً، لأي قناة متخصصة؛ تنشد اللّحاق بالجديد من الأحداث، والفعاليات الثقافية المحلية، والعربية والدولية، وعموماً القنوات الثقافية قليلة جداً في المشهد الإعلامي العربي، عدا أنها غير مدعومة وهذا الواقع للأسف.

 

 

[ الرسالة الإعلامية الذكية تزاوج بين الثقافة الجادة، وثقافة الترفيه]

– في حديث سابق لك قلت “أن سبب تقاعدي المبكر؛ هو عدم وجود رؤية واضحة للمستقبل وظيفيًا، واستمرار الإشكالات المالية والإدارية دون حل”_من وجهة نظرك هل كان حلاً مجدياً أن تغلق القناة الثقافية؛ وهي التي كانت تُعنى بكل مايمسّ الثقافة بالمملكة وتقوم بتغطيتها وهل البديل غطّى مكانها بشكل أفضل؟

– إغلاق القناة الثقافية هو أسهل حل، ونفي تام للدور الثقافي لهيئة الإذاعة والتلفزيون وهو فهم يناقض الرسالة الإعلامية للتلفزيون، وقد نصّ مجلس الوزراء في إحدى جلساته، منذ عدة أعوام على دعم القناة الثقافية وأشاد بالدور الذي تقوم به، لذلك فإغلاق القناة كان يصُبّ في تعطيل الثقافة الجادة، لحساب الترفيه المبالغ فيه فالرسالة الإعلامية الذكية؛ تزاوج بين الثقافة الجادة، وثقافة الترفيه دون إخلال أو طغيان لأحدهما على الأخر.

 

 

– ماذا لو كانت هناك تغطيات مستمرة، لما تقدمه النوادي الأدبية من فعاليات وأمسيات وبث مباشر لها؟

كانت القناة تسعى -حينما كانت حية وقبل أن توؤد- إلى تغطية أنشطة الأندية الأدبية قدر الإمكان ( بالرغم من ضعف إمكانياتها) والآن لاتوجد تغطية سوى عبر اليوتيوب، ولا أظنه يغني عن البث المباشر لقناة رسمية مشاهدة.

 

– بما أنك أحد رواد الثقافة كيف ترى المشهد الثقافي حالياً ؟ وماهي التطلعات في رؤية 2030 ؟

– صدقاً، الرؤية حتى الآن، غير واضحة فيما يخص الثقافة الجادة والمسار الذي تسلكه، وأظن أن علينا أن نحدد أهداف ( وزارة الثقافة، الهيئة العامة للثقافة، الأندية الأدبية، جمعيات الثقافة والفنون ) دون أن تتناقض الأدوار أو تتكرر.

 

– في الأونة الأخيرة، نرى بعض التخبّط في الإعلام العربي، بعد أن كان له دور يعتد به في وحدة الدول وتوحيد الشعوب… إلى أي مدى يشكل الإعلام حالة من الفوضى؟ وماهي أسباب هذا التخبط ؟

– عدم تحديد الأولويات وانعدام الرؤية المستقبلية، وضعف المبادرات، أراها أسباباً لحالة التخبط؛ التي يعيشها الإعلام العربي، إضافة إلى عدم تجانس المسار السياسي مع الإعلامي في أغلب الأحيان.

 

– الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن قال: “لا حرية إعلام لدولة في حالة حرب”. كيف تفسر هذه المقولة، في ظل مفهوم حرية الإعلام والإعلام المحايد؟

– أفهم قول الرئيس الأمريكي وأتفهمه، لكن هذا لايعني إغلاق الفضاء أمام أسئلة واحتياج الجمهور، فهناك جبهة داخلية لديها هواجسها وقلقها وعلى الإعلام ألا يغفل هذا الجانب الشعبي، بالرّغم من وقوفي مع ضبط الإعلام لكي نحافظ على اللّحمة الوطنية والوحدة الشعبية.

 

 

 

– جمعية “إعلاميون”أول جمعية إعلامية أهلية في منطقة الرياض.كيف تقيمون تجربتكم في الجمعية، وهل تجدونها حققت اهدافها المرجوة ؟

– الحقيقة تجربتنا في جمعية إعلاميون ( ملتقى إعلاميون ) هي تجربة تحويل الحلم إلى حقيقة والإيمان به ، وممارسة العمل التطوعي بنكهته المميزة الخالية من المصلحة الشخصية المادية وغيرها ، والإيمان بأن العمل الجماعي ركيزة أساس في النجاح والتطور الذي أنجزناه معاً – وإصدار الترخيص لجمعيتنا هو أول ترخيص لجمعية إعلامية أهلية، وسترون النتائج على هيئة مشروعات إعلامية على أرض الواقع بإذن الله.

 

– أين وصلت المثقفة السعودية؟ وهل حصلت على مزيد من الفرص في ظل الرؤية؟

– لا أظن السؤال صائباً في طرح الجنوسية في الثقافة، فلا فرق بين الرجل والمرأة على الإطلاق في هذا السياق وأرى أنّ المرأة قد تصدّرت المشهد الآن وأخذت الدور الذي تستحقه بحسب كفاءتها وليس جنسها، فتمكين المرأة الذي كان أحد أركان الرؤية يعني بكل وضوح تمكين المرأة الكفأة التي لم تُمكن من قبل، وليس لأنها امرأة لجنسها فقط.

 

– كيف نحافظ على الموروث الثقافي، من رواية، وشعر، وموسيقى، وفلكلور… في ظل التطور التقني الذكي؟ وكيف نصل بهم لنقطة التقاء ؟

– التقنية الحديثة فتح جديد في التوثيق، والرصد، والمتابعة الإخبارية لاشك، ولابد أن تستغل أحسن استغلال في هذا السبيل، وإن كان هذا لا يعني إلغاء التقليدية السابقة في التوثيق، والحفظ التي حفظت لنا كل هذا الموروث من الثقافة والفنون والأدب والتاريخ.

 

– ماهي نظرتك للجيل الجديد من الأطفال في ظل التقنية الحديثة والإعلام الرقمي ؟ ومن أين يستقي هؤلاء الأطفال ثقافتهم وهويتهم؟

-لا خيار لنا مع التقنية سوى أن نكون معها ونكون في مكان وسط بين الرقابة اللّصيقة دون التخلي التام عنهم. ونوضح لهم ماخفي ونرشدهم للمواقع الإيجابية، ومنذ الصغر لانسمح لهم بالبقاء مدةً طويلة مع هذه الأجهزة؛ التي تحرمهم التواصل مع الأسرة والجيران والأقارب وزملاء الصف، بل وحتى لتجنّبهم التقصير في فروضهم المدرسية.

 

– بصفتك رئيس اللجنة الإعلامية للجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان ماهي الخدمات التي تُقدم لهذه الفئة من قبل الجمعية ؟

– الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان منذ إنشائها وهي تجتهد في خدمة المرضى توعية، وتثقيفاً، وإيواءً ودعماً ماديا،ً وإجتماعياً وقد خدمت -ولله الحمد- في هذا السبيل عشرات الآلاف من المرضى، وسهلت إجراءات التحاقهم بالمستشفيات المتخصصة لتلقي العلاج، وللجمعية حسابها الفعّال في تويتر وحملاتها متلاحقة في هذا السبيل.

 

– ماهي رؤية وآليات الجمعية في استقطاب الكوادر الثقافية من اجل دعم مرضى السرطان؟

_نحرص في الجمعية بالدرجة الأولى على إستقطاب رجال الأعمال الذين يملكون المال وهم هدفنا الرئيسي والمثقفون والإعلاميون نحتاجهم في التعريف بنشاطاتنا والقيام بحملاتنا والزيارات التي نقوم بها مشاركة معهم لدعم مرضى السرطان، وهم في حقيقة الأمر يعون أهمية هذا الدور ولا يقصرون أبداً ، وأجدها لشكر من تجاوب معنا.

 

-“حالات العنف ضد المرأة والطفل ” هل نستطيع أن نقول بأنها أصبحت حالات فردية، بعد برامج الأمان الأسري المقدمة من المركز الوطني ؟

-نتمنى أن تكون حالات فردية محدودة جداً، ولكن من المهم كثيرا تعاوننا جميعاً في الإبلاغ المباشر عن أي إيذاء للمرأة والطفل أياً كان نوعه، وبذل جهد أكبر في التوعية والتثقيف، إضافة إلى ضبط الأنظمة التي تحكم قانونياً مرتكبي هذا الأفعال السيئة.

 

– من خلال الدورة او المحاضرة التي نظمتها الجمعية السعودية في جامعة برمنجهام بالتعاون مع جمعية “إعلاميون” كيف تجد الدور الاعلامي للمبتعثين وماهي الرسالة التي تود أن تبعثها لهم ؟

-ماقمت به في جامعة برمنجهام هي محاضرة بالتعاون مع الطلاب السعوديين في الجامعة ، _الحقيقة أني استفدت أيما استفادة لما استمعت إليه من المداخلات من الحضورالذين لمست منهم الروح الوطنية والحس العالي بالأحداث وهم قوة لا يستهان بها إذا تم تواصلهم مع مجتمعهم الغربي الذي يعيشون به ، فهم يجيدون لغته ويعرفون المزاج الشعبي هناك ، ويجب أن نربطهم بوطننا العزيز بشكل تواصلي أفضل فيما يخص الدفاع عن السعودية التي تتعرض الآن لحملة مكشوفة لتشويه سمعة قادتها وشعبها.

One thought on “العيد : إعلاميون هو تجربة تحويل الحلم إلى حقيقة..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *