عروس البحر

قصَّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي *
انتشر الخبر . .
قيل إنّ الصَّيادين عثروا على عروسٍ للبحر نائمة متوسدة خيوط شعر نسجتها شَمْس يوم يتأهب للمغيب، ترتدي ثوب زفاف أبيض يُظهر نصف جسدها العلوي، أما السفلي اختفى كأنما ابتلعته رمال الشاطيء، أو قضمه حوت مجهول.
تقاطر الرجال يلهثون فضولًا لرؤية ماقذفه البحر من خباياه، يملؤون فضاء أعينهم بتفاصيل أُنثَى من زَبَد سمعوا عنها بالأساطير .
في الجانب الآخر على امتداد الساحل نفسه ..
وسط شقة ضيّقة تخنقها رائحة رطوبة، تنتحب امرأة نحيلة وسط حلقة من النسّوة يربتن على كتفها، ينثرن وصاياهن بالفرج، والصَّبر الجميل، لا تسمعهن، تظل ساهمة ترمي ببصرها عبر النافذة الوحيدة نحو أفق يذوب فيه قرص شمس احمرّ بوهج الأفول، تقتفي بهواجسها أثر ابنتها منذ خرجت جدلى لتنتقي ثوب عرسها، ولم تعد. سمعت صوتها لآخر مرة عندما اتصل بها مجهول قايضها بفدية،  صعقت، المبلغ باهظ ، ليس بمقدورها أن تدفع، اتكأت على أمل واهم أن تعود، تلاشى متسرّبًا مع مهلة حدّدتها خيوط الموت، زفرت آهة حزنها عندما انطفأ وهج الشمس، وزحف الظلام معلنًا بداية أرق ليل جديد .

* قاص من ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *