أيقونة الرحيل

خاطرة 

بقلم / خالد الوحيمد

كفكف دموعك فما من سبيلٍ لهذا العالم المتحول إلى قرية مجهولة تتوسد خلف الضباب الكثيف المحمل بغيمات الشوق الراحل عن كوننا

انه الجمود يا صاحبي إن رآكَ مسافراً خلف الشرفات التي كنتَ تنتظرها أصبحت سراباً الآن

كل ما عليكَ أن تنبس بشفتيك بحروفٍ دامية تُعبر عن نبضات قلبك المتخم بالدموع والحنين

قلي بربك هل شارفت على الرحيل حين تنزوي إلى مغارتك المجهولة

حيث الغدير الذي لمحكَ أول مرةٍ من عيون الغسق الحزين

إنها دنيا العبور لا تسمح لك ولو بقطعةٍ من الخلود

ستغادر لا محالة إلى عشك الذي يتمتم بكلماتكَ الوليدة.

كانت وكانت ظلك الدائم، ولكن حمامتك البيضاء قد خطفتها النسور القابعة أعالي الجبال وما كان لك في أسفل الوادي سوى الرضوخ والقبول بالقدر المحتوم

اذهب إلى حيث أتيت لربما ينحني لك الظلام يصحو على فجرٍ جديد

هل أيقنت حبيبتك الجميلة أنها في سماءٍ عالية

كنجمةٍ سقطت من عروشها

لكن الضياء الحائر تلقاها في هدوء

هو النور الساكن في ذاكرتكَ

هي الأمل لو كانت بعيدة عن حروفكَ المتهالكة

هل نظرتَ إلى قصيدتك لربما تجدها في لوعةِ جنونك

آه ياصديقي كم تجولنا معاً، ولكن المسافات تتباعد كأيقوناتٍ متحشرجة

صوتي سقيمٌ تتخطفه الوان الشُهب لامعةٌ كأنها أسرابَ طيرٍ هجرت من وحشتها الكئيبة

سافر ياصديقي فما أحوجكَ إلى الحنين

عالمكَ المجهول سوف ينحني لكَ في خشوع

غادر نحو المصيف حيث أسرارك وخباياكَ الحالمة

نحو بجعةٍ بيضاء

قتلتْ نفسها من أجلِ حكايةٍ تود أن ترويها على الملأ

أنكَ السيفُ في سماءٍ قاطبة

لا أنتَ النجمُ فيها ولا الكوكبُ يخرجُ من عباءتكَ

خُذني إلى رحلةٍ أخيرة

ربما يمتشق سواد الليل من أهدابكَ إلى قزحية عينكَ

لترى وسوف ترى أنكَ أنت الوحيد المسجون في ذاتكَ المشردة

آه ياصديقي خُذ نفساً عميقاً

جربها هنا قد يحلو لك حُلم الحالمين

فالأرضُ أرضك حتى لو ابتعدتْ القصص والحكايات

ستجد جدتكَ تروي لكَ شيئاً جديداً

من حكايات ضوء القمر

إنه يناجيكَ هناك خذه وتأمل

ففي القلبِ متسعٌ من الحب.  

  * كاتب من السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *