آخر أنبياء الحزن

إبراهيم بو شفيع*

من خلف نافذة الرياح أطلُّ
شكلي السرابُ.. وخلف وجهيَ ظلُّ

متقوقعاً في الغيب شرنقة أنا
لكن يلفُّ غديْ المسالمَ حبلُ

رئتي تنفست الشكوك وأوشكتْ
من فرط أسئلة الأنا تبتلُّ

من أين أبدؤني؟ وطينيَ غارقٌ
في اللازمان..ملامحي لا شكلُ

قد جئتُ للدنيا عجوزًا طاعناً
وابني السؤال.. إذا صمتُّ يملُّ

وكبرتُ في ذاتي فزدتُ طفولةً
والله يعلم أن قلبيَ طفلُ

متجذرٌ في الأمنيات ولم يزل
ينمو على دميَ المشرّدِ نخْلُ

سافرتُ في الأشياء.. غصت بعمقها
فأنا بها، منها، وبعدُ.. وقبلُ

أنا لُغزيَ العاصي عليَّ فكاكُه
فمتى أعانق شفرتي وأُحَلُّ

ويقال إني وردةٌ.. أنّى التفتُّ
أُرى، ولكن..كيف يعمى النحلُ؟

أُرشِفتُ في المعنى رؤىً حجريةً
يغتابني الحبرُ القديمُ.. ونصْلُ

لا يوم لي فأنا الزمانُ، وموطني
كلُّ الدروبِ، أنايَ فيَّ أجلُّ

سأطير فوق الريح، أصنعُ غيمَةً..
أهبُ الحياة.. وبالبروق أُطِلُّ

الشعر نافذة الحياة تنفّستْ
منهُ البحارُ بهاءها والرملُ

فإذا نطقتُ بهِ استعادتْ عرشها
بلقيسُ، واندحرَ المَلا المُحتلُّ

وإذا ركبت على المجاز.. تحطّمتْ
تحتي القرى.. واَنهارَ يبكي النملُ

لم أوتَ نطق الطير! بل هي أُلهِمتْ
فهمي.. فأُتخِم بالهداهدِ حقْلُ

ثوبي الذي يبكي عليَّ رميتُه
فوق الغيابِ فلُمَّ منه الشمْلُ

لا تسخروا مني.. فلستُ نبيَّكم
وحدي بُعثتُ إليَّ.. كيف أضِلُّ؟!

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *