مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أبدل يوسف أبدل* كان العمل قائما على قدم وساق منذ الصباح … بدا منهمكًا بعد …

فن تشكيلي

منذ سنتين

142

0

أبدل يوسف أبدل*

كان العمل قائما على قدم وساق منذ الصباح

بدا منهمكًا بعد أن استنفر أكبر قدر ممكن من الأقارب والأصدقاء في التحضير لافتتاح معرضه الفني التشكيلي  الأول.

قطع الشريط الأحمر الحريري بمقص ذهبي ثمين، وسط حضور جماهيري حاشد ضم أفراد عائلته ورفاقه  وبعض الكومبارس

ممن حضروا كإعلاميين ونقاد ومراسلين.

شخص متقدم في السن، لفت أنظار الحشد الارستقراطي بعد أن ملىء صالة العرض بدخان غليونه، رغم اللافتات التي تمنع التدخين

في الأماكن العامة تحت طائلة المسائلة القانونية.

بدا الوافد الغريب مهتمًا بلوحته الشهيرة /تنقيب في بئر الذات /…

تقدم نحوه بخطى واثقةمستفسرًا عن  سر إعجابه بعمل فني يعتز به أيما اعتزاز.

هل أعجبتك اللوحة سيدي؟

حاولت  مطولا سبر أغوارها، ولكني ما زلت عاجزًا عن فهم كل هذه الرموز.

شيء طبيعي سيدي .. فهذا فن تشكيلي.

هلا تفضلت بشرح بعض من معانيهافقد شوقتني خطوطك لإدراك ما أردت البوح به.

إن عش الغراب البنفسجي المخضر والمبني على حدبة هذا الجمل الشارد في صحراء خضراء متعرجة كوهم إنما يعبر عن ميتافيزيقية الحدود المتورمة في ثنايا أفكار متبعثرة على قارعة طريق مسدود ببقايا روح معذبة متسكعة خلف أبواب الصدى الباطني الصامت في قوقعة متأرجحة بين أهداب خيال متسربل وواقع سرمدي متغطرس مصاب بإنفلونزا طيور مهاجرة نحو مجهول مقعر كعدسة محدبة في انتظار اللاشيء.

وما هذا النعل الأبيض المعلق على أذن هذا الغصن المكسور؟ وهل لهذه الأعشاب السوداء المجنحة علاقة بالنعل؟

النعل يا سيدي هو الأرضية الصلبة للبحث الدائم عن حقيقة كاذبة متشرنقة في صومعة شهوة متوهجة ببقايا شموع ذكرى منطفئة وراحلة خلف سراب بعيد كأشواك جامدة مشوية بنار صيفية .. سراب متبلبل ومجولق تحت جناح عصفور لهفة متوالدة من جذر فكرة حقيقية بيضاء كمرج ياسمين متكور وثائر برغبات دفينة في أوردة الأنا الاسترتيجية المتداخلة والمتعانقة مع أرضية البيت السفلي للفكرة الأسمى.

سيديسأدلي لك باعتراف

لقد أمضيتُ ثلاثين عامًا في النقد الفني، وكنت انتظر فرصة مناسبة لاعتزاله، واليوم سأهجر النقد والفن لآخر يوم في حياتي، فقد ضاق صدري بخربشاتكم ومل عقلي طلاسمكم فهنيئًا لكم هذا المرج لتسرحوا وتمرحوا به وكان الله في عون أعشابه من دعس نعال أحصنتكم الغوغائية العمياء.

قال جملته الأخيرة وانصرف وحيدًا .. نافثًا مزيدًا من دخانه في أجواء المكان المتأنق الجميل.

ـ غبيجاهل ….أجوفلن يتطور فننا التشكيلي ولن تحلق أعمالنا في فضاءات الحرية إلا بانقراض هذه العقول المتحجرة المتخشبة الجرداءإن طلاسمنا هذه ستبقى عصية عن إدراككم أيها البشر العاديون  فنحن نرسم للملائكة في السماء فقط.

*كاتب من سوريا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود