مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أحمد عثمان* يتصبب عرقًا يتساقط من وجهه كالمطر، وهو يميلُ يَمنَةً ويَسرة في حركةٍ …

حالة وَجْد

منذ سنتين

144

0

أحمد عثمان*

يتصبب عرقًا يتساقط من وجهه كالمطر، وهو يميلُ يَمنَةً ويَسرة في حركةٍ منتظمةٍ تتجاوب مع دقَّاتِ الدُفوف وصوتِ المُنشِد: الله .. حَيّ

لا أدري كيف اختطف عيني لتقف عنده وحده .. تتصاعد الإيقاعات وهو يزداد تمايُلاً، وأصوات شهقاتٍ وزفراتٍ تخرجُ من فمه ..

تسارعت الدقات وصوت المُنشد .. وفي توافق عجيب تسارعت حركته معها بنفس الإيقاع .. بدا وكأنما غاب عن الوعي، صار يتأوه .. لاأدري ماذا حلَّ بي .. وجدتني أتجاوب مع تمايله، وأشتدُ كلما اشتد .. دقات الدفوف راحت تخترق جسمي النحيل .. أسمع رنينها يتردد في جوفي؛ اهتز متمايلاً بشدة .. لم أعد أرَى، ولا أدري ما حولي .. عوالم أخرى تلفُّني، أسبحُ في فضاءاتها مسلوب الإرادة.. أفقد السيطرة على حركتي ..

ألجمتني صرخةٌ عاليةٌ مُدوِّيةٌ أَطلَقَها في الفضاء؛ انخلع لها قلبي واضطربت منها قدماي، فوقعت من فوري ألهث في ذات اللحظة التي وَقَع فيها مُزلْْزِلاً الأرض من وَقْعِ جسمِهِ الثقيل .. حتى أننى رأيت النخلةَ تترنح بشدة ..

أفقتُ من غُرْبَتي على يدٍ حانيةٍ تربتُ على ظهري .. رفعت رأسي محملقًا في الوجه الأبلجِ ذي اللحية البيضاء، والعمامة الزهراء، يبتسمُ في وقار، وبصوته الهادئ:

  _ مبروك يا ولدي .. خطوت خُطوتَك الأولى  .. قالها وهو يبلل شفَتَىَّ بماء الإبْريق، ثم مدَّ إلىَّ يدَهُ بكِسْرةِ خُبْزٍ جاف ومِلح ..

نظرت إلى النخلة السامقة؛ فإذا هي ثابِتةٌ، ساكنةٌ في وقار ..

*قاصة من مصر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود