د.عبدالله البطيّان ورُسُل الجمال في الأرض

حاورته :- مضاوي القويضي

رجل قادم من واحة الأحساء الخلاقة حاملاً مشروع حفظ الإرث التاريخي لمبدعي الوطن
د.عبد الله عيسى البطيّان  الذي كان لنا معه الحوار التالي :
بداية نرحب بكم في مجلة فرقد الإبداعية و نحييك أجمل تحية  فأهلاً ومرحباً بكم :
العضويات :
مؤسس ورئيس مجموعة النورس الثقافية بالأحساء
مؤسس لمجموعة كتاب أدباء وطن بجمعية الثقافة والفنون بجدة 
أول مستشار أدبي تطوعي
أول وكيل أعمال للأدباء السعوديين
متعاون مع المؤسسات الأدبية والثقافية والفنية الأهلية والحكومية
أسس الكثير من المجموعات الأدبية والثقافية والفنية في المملكة.
صاحب الموسوعة للعربية الأولى “إضاءة” مجموعة من مؤلفي الأحساء ومبدعيها صدر منه ٥ مجموعات
له أكثر من ٣٠ كتاب صدر منها :
-همس الليل ديوان شعر نبطي مقروء ومسموع.
-أنين فراشة سرديات فصحى.
-ريش من أجنحة الود سرديات وقصص قصيرة.
-نوافذ من حياتي رسائل اجتماعية قصيرة
-أنا صورة من جمالك في فن الومضة
– العازفة الشعر السمفوني شعر 
-الحسا تحت المجهر قصص قصيرة 
-المشاعر والصورة الشبكية للشعر  بحث. 
-بصمات مشهد الفكر الأحسائي. 
-نوافذ من حياتي الجزء الثاني قيد الطباعة 
-الأحسائيون رسل الجمال في الأرض.
ساهم في توثيق وطباعة أكثر من (٥٠) كتاب مطبوع، وعدد من الدواوين الشعرية المسموعة لشعراء الأحساء.
لديه مشروع في الأمن الثقافي الوطني وحفظ حقوق المؤلفين السعوديين على مستوى المملكة.
[ بداية الحلم ]
كل الأحلام تبدأ بفكرة، ففي عام 1429 تحقق الحلم وكان مشروعكم (النورس). هل من تعريف عن هذا المشروع التطوعي الإبداعي؟
ثم كيف لمعت الفكرة في ذهنكم  ابتداء؟
-النورس هو ذلك المكون، الذي ارتكز على الجانب التطوعي بتكافل وتعاون منتسبيه، ليتم تبادل الخبرات، وتحقيق الطموح، وهذا ما بدأناه أنا وزميلي الشاعر “محمد ناشي” كونه مهتم بالشأن النبطي. ولتعدد ميولي، واقتداري، وكثرة عضوياتي في أكثر من جهة. وجدت التعاون يوصلنا للمنشود ويمسك بيد المبدع، لذا فإن النورس كلمة مكونه من شقين : الأول هو النور، والثاني هو حرف السين. فالسين هو العضو والنور هي المجموعة النورسية؛ التي تمنح هذا الضوء، والظهور باقتدار للعضو المنتسب لها، مما يختصر عليه الزمن، ويقوده للشخوص المناسبة والفضاء الإعلامي الجيد. وكذلك يضعه في موقعه المناسب بالحفاظ على هويته الشخصية، ومكتسباته، وتساهم في تطوير مهاراته، وتبذل الجهد في تحقيق أهدافه، وفق رسالة، ورؤية، وأهداف النورس الأحسائية.
[ العمل التطوعي إيماني ]
إيمانكم الراسخ  بمفهوم التطوع، كيف نقلتموه لأسرتكم الصغيرة وكل المحيطين بكم ؟
-من المعروف أن الحياة بها قواسم مشتركة بين أطياف المجتمع المختلف، وكوننا مسلمين نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، ما يحبه لنفسه). وكما نعلم أن يد الله مع الجماعة، فخير جماعة من هم يعكسون روح الإيمان لمجتمع متكافل، يقدم كل منا للآخر ما يوفر سبل العيش الكريم، وتحقيق الأمن النفسي، والأمن الثقافي الوطني، والذي -من خلاله- يكون مجتمعا حيوياً، طموحاً يحمل مقومات جودة الحياة في ظل قيادة حكيمة؛ مهدت، وذللت الصعاب، لتجعلنا مجتمعا فاعلا عالميا، بما يظهر الإنسان السعودي المسلم على طبيعته المحافظة على الأصالة، والموروث. وبما لا يتعارض مع ظواهر الحياة الحضارية.
وبما أن للمملكة العربية السعودية وجه أحسائي، تم اختياره بشكل استثنائي، ليشمل واحة الأحساء، وإنسانها، الذي نال مؤخراً من أعلى منظمة عالمية للتراث الإنساني، اعترافاً بنا كمشهد ثقافي متطور، بعد (جائزة الأحساء الخلاقة) و(الأحساء المبدعة) في اليونسكو للتراث الإنساني، لتضم اثني عشر مقوماً طبيعياً في رقعة، تجاوزت ثلاثة آلاف هكتار في رقعة خضراء، من صنع الإنسان الأحسائي، والمتفاعل مع البيئة؛ مما جعله المثقف العالمي رقم واحد بين أقرانه، وهذا ما أعلنته اليونسكو.
لتأتي منظمة السياحة العربية، لاختيار الأحساء عاصمة السياحة العربية ٢٠١٩م. لما قدمه المجتمع الأحسائي الحيوي، بشكل تطوعي، ومتكافل للبيئة المحيطة به، لنظهر بوجه وطني نفخر به عالمياً.
[ الأحساء ملهمة ]
كيف كان لبيئة الأحساء، بنخيلها السامقات، وعيونها، ذلك الأثر الكبير في بث روح الإبداع، بشتى أشكاله الفنية، والحرفية، والأدبية شعراً، ونثراً، وسرداً ؟
-الأحساء عبر أطوار التاريخ ملهمة الشعراء، ومبدعي الحرف، ومستفزة للفنان، ليخرج طاقته الكامنة بتفاعله مع مكونات الطبيعة الخلابة، من بحر، وصحراء، وجبال، وتلال، وبحيرة، وبساتين مجتمعة برقعة خضراء، تظل الحيوان والإنسان… تعطي عبق الروح المبدعة، إتقاناً لترجمان انعكاس الحياة من حوله، لذا بزغ منها أمراء الشعر، ومدارس الأدب، ومشاهير الفن، والثقافة، والحرف اليدوية، والصناعات التراثية المختلفة؛ والتي تعكس جانبا جميلا، للجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية. فالأدب الأحسائي فاكهة متنوعة بكل المجالات، وفروعها بتمكن عنصرها/ الإنسان من الرجال والنساء، ليظهروا إيمانهم بمخرجات تحسن جودة الحياة، وتغذي الذهن، والبصر -والحمد لله- والشواهد كثيرة، كمدارس لدينا لتواجد عدد كبير من المنتديات؛ التي أسست، ولازالت تقدم منذ عقود لتضع بوصلة الإبداع الأحسائية، لتستمر في توالد بوجه وطني عالمياً.
أتقنتم معظم الفنون الشعرية -ولا سيما الشعر النبطي- فلكم تجاربكم العميقة في الشعر العمودي، والتفعيلة، والفنون السردية. ودرّبتم عليها، بل وكنتم أول مدرب في فن كتابة الشعر النبطي، وأعطيتم لمحة عن بحور الشعر النبطي، وبعض أوزانه، وطرائقه. هذه التجربة كيف تراها كونكم لكم قصب السبق في التدريب على كتابة الشعر النبطي إلى عدد من الدورات؟
-الحقيقة هي أن الحاجة أم الاختراع. ولأن سمة الأنا مرتفعة، وعالية لمن يتمكن من شق طريقه الإبداعي، لذا وجدنا أن المبدع المستجد، لايوجد من يأخذ بيده، ويدلّه على سلالم الإبداع، وسبل تمكينه من قدراته، وتطوير مهاراته. وكان -ولا زال- للأندية الأدبية، والجمعيات المختلفة، ورعاية الشباب؛ هي جهات لقطف ثمار المبدع الجاهز، رغم أن مركز رعاية الموهوبين مقتصر على فئة الطلاب، إن وجد كشاف جيد يستقطب المبدعين، ليحقق للوطن مبتغاه. لذلك وجدنا تكليفنا بأن نساهم في دفع حركة الشباب، منذ حين انطلاقة (مجموعة النورس) ليكون للشباب نصيب وفير، ليجربوا، ويتعلموا، ويستقيدوا من أخطائهم، كي تتكون شخصيتهم بمحبة، ومودة، بعيداً عن الأنا، والمصلحة الذاتية، والله في عون العبد، مادام العبد في عون أخيه. وهذا ما جعل جمهورية موريتانيا، تكرمنا كممثلي المملكة العربية السعودية في بلاد شنقيط بلد المليون شاعر.
(حكايا البطيان سوالف)… ومثلها قصص من واقع المجتمع، وباللهجة الأحسائية المحببة. هذه التجربة الفريدة ذات الطرافة، والأسلوب الماتع. هل استطعتم من خلالها إيصال الرسالة المرجوة ؟
-الحمد لله أنني بهذه التجربة قست بنفسي تلمس من حولي للقضايا، التي أطرحها، وحلولها الاجتماعية، وكُسر عندي (تابو) كلمة، أن الناس لا يقرؤون، ومن تفاعل معي في برامج التواصل الاجتماعي. جعلهم يطمعون في المزيد، وهذا ما جعل بعض الصحف المحلية، والعربية، تنقل قصتي كما هي، وأصبحت ذات تأثير على من يقرأ قصصي الحديثة. وكذلك وجدت أن هناك ألفاظا وعبارات ستنقرض، وتذهب سدى. حاولت أن أحييها بفن أدب اللهجة الدارجة، وتمازجها في المضمون العربي الشعبوي، ليستهدف فئة الغالبية من العوام، كي تحقق الرؤية، وتصل الرسالة -والحمد لله- أجدها كما هدفت لها، ولو على مستوى من يتواصل معي من محيطي في المملكة والخليج والعالم العربي.
ما الطموحات، التي يصبو إليها الدكتور البطيان بعد الإصدار الثلاثين، والبحث العلمي الذي تناول الشعر بعنوان: المشاعر والصورة الشبكية في الشعر؟
-الطموح لا تحده أرض، ولا سماء. ولم نتوقف عن وضع أهدافنا، مما جعل مشروعنا الجديد التطوعي (وثق)، والذي يهتم بحفظ الإرث التاريخي، وتوثيق الحقوق للمبدع نفسه على مستوى المملكة؛ حيث كانت الانطلاقة من الأحساء بمجموعة (النورس الثقافية )في٢٠٠٢-٢٠٠٣ م، الآن تمكنا من تأسيس مجموعة (كتاب وأدباء وطن) في جده، وتقوم على عشرة مؤسسين في دورتنا الأولى، كفريق. وبإذن الله ستكون سواعد الشباب محققة لرؤية الوطن، والحفاظ على الهوية، والموروث بما لا يتعارض مع ديننا الإسلامي، والقيم الأخلاقية. وكذلك الانعكاس الحضاري الذي يضع الإنسان السعودي في الطليعة العالمية.
هل من تحديات  تواجه  النورس؟
-لا يوجد عمل لله بدون تحدي، وأكبر التحديات هي هزيمة الأنا والنفس الأمارة، لنتجاوز دواخلنا المتراكمة بالوجع، كي نستثمر كل ذلك في طاعة الله، وانعكاس الإيجابية، كدعوة للحياة الإنسانية الكريمة، وكذلك لا يخلو هذا العمل من المنافسة، وقلة الداعمين، وترهل الوضع الاقتصادي، ومحاولة الانتصار بالتكاثف والتعاون باذن الله تعالى.
ما الرابط بين تخصصكم العلمي والأدب؟
-العطاء وحب المعرفة، والسعي وراء الإنجاز، لخدمة المجتمع هذا في رأيي.
ما النصيحة التي توجهها لكل قارئ، ولكل مبدع؟
-من لم يكن عمله لله، ثم إعانة أخيه في الإنسانية، فلا يتعب نفسه لأن عمله سيكون هباء. وكل عمل يتطلب النية الصادقة، والتوكل على الله، ومكافحة النفس، وتجنب الشيطان من الإنس والجن، والتحلي بالصبر، والإصرار على تحقيق الأهداف؛ بوضع خطة تظهر مدى القوة والضعف، لتدخّر بقوتك كل المعوقات، وتقوي ضعفك بتنمية المهارات (واللي تكسب به ألعب به).
أين ترى (النورس) بعد عقد من الزمن؟
-النورس ملهمة الشباب، وها هو مجتمعنا نراه حيوياً، نشيطا وأعمالنا تعطي أثر مسيرتنا مع اعضائنا المبدعين.
هل ثمة قصيدة قرأتها، أو كتبتها، وأثرث بك؟
-الأدب العربي ملهم، وساحر، وذو بيان آسر… والكثير جعلني في محل تأثير، مما صرت عليه كمستشار أدبي تطوعي على مستوى العالم العربي.
(أنا صورة من جمالك) عبارة مجموعة قصصية. كيف بدأ اهتمامك بالومضة، والقصة القصيرة جدا، وصولا إلى التحليل  الفني، والانطباعي، من خلال ابتكار دورة تدريبية بعنوان: مملكة المشاعر. هلا حدثتنا عنها؟.
-مملكة المشاعر هي سمة كبيرة، تنم عن معرفة الإنسان بنفسه كما قال تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون). وهذا ما جعلنا نكتب، ونعبر، ونظهر بشكل جلي عن اقراننا- حتى صدر لي كتاب: (المشاعر والصورة الشبكية للشعر) نتيجة العديد من الدورات، وأوراش العمل التطوعية في ذلك، لنعطي الأمن النفسي، والثقافي، وكذلك تعتبر جانباً من جوانب العلاج السلوكي المعرفي.
كونكم أول مستشار أدبي. مسؤولية كبيرة، لاسيما أن أعمالكم كلها تطوعية، وبمجهود شخصي. هلا حدثتنا عن كتابك: (مستشارك الأدبي). وهل من إضاءة عليه، وعلى هذه المبادرة منكم؟
-المكتبة العربية كبيرة، ومفعمة ببلايين الكتب، والقليل من يستدل عليها، ويصل لغرضه المنشود. وبما أن أمهات الكتب لا تظهر لكل من يريد إجابة، تدله على ضالته، تأتت الفكرة لنتطوع كل يوم اثنين، لنجيب عن أسئلة الراغبين. انطلاقا من الأحساء، وحتى مناطق المملكة، والخليج، والعالم العربي، وبعض الاستشارات من جمهورية إيران. حتى جمعت أفضل الأسئلة والإجابة عليها، لأصدر الكتاب الأول، كي يستفيد منه القراء، وليوثق مرحلتي التطوعية المتقدمة؛ لتحفظ، ويستفيد منها الناس بإذن الله، لأعتبره عملا صالحا، يبقى لي حين انتقل لمنازل الآخرة.
 *ختاما تشكر مجلة فرقد الإبداعية بهي حضوركم، وجميل تفاعلكم راجين لكم كل التوفيق، والسداد في كافة مشاريعكم، لخدمة الثقافة والمثقفين في وطننا الغالي.

3 thoughts on “د.عبدالله البطيّان ورُسُل الجمال في الأرض

  1. سفير النوايا الحسنة الدكتور عبدالله البطيان
    شكرا لخلقك وإنسانيتك وقيمك العظيمة وفكرك
    شكرا لجهودك، و لكل ماقدمته لابناء وطنك
    دعواتي لك بالتوفيق والسداد أينما كنت وسدد خطاك لما يحبه ويرضاه.

  2. احترافية في طرح الأسئلة لم نعهدها منذ زمن طويل، وضيف جدير بهذا الحوار الشيق، دمتم ودام هذا الألق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *