هل السينما تعكس الواقع أم تخلقه؟!

 

 

 

بقلم: حاتم الشهري*

وهذا التساؤل يعيدنا إلى منطقة شائكة، وهي هل نحن مستقلّين بآرائنا أم أننا تحت تأثير الأصدقاء والبيئة والأعراف وغيرها؟ نحن كائنات اجتماعية، ولكل منّا آرائه الخاصة التي يعتقنها، والتي يظن أنه غير موّجه فيها ولا مبرمج عليها؛ ولكن العلم له رأيٌ مخالف.

أنت تولد حرا من كل شيء؛ بيد أن تربيتك ومحيطك وقيودك التي تُفرض عليك تجعلك تنحاز إلى فئة معينة.

هذه الفئة لها نفس قيمك وتوّجهاتك وآرائك؛ ولهذا فأنت تصادق من هم على شاكلتك؛ لأنهم ينهلون من نفس منهلك، والدراسات تقول إنك إذا صادقت أناساً لهم نفس ميولك فسينتهي بك الأمر متطرفا!

هذا كان المدخل إلى أن السينما في كثيرٍ من الأحيان تخلق الواقع وليس انعكاسا له؛ فالمخرج يكون انتقائيا في الفكرة والصورة والإخراج ليعرض ما يريده في القضية من كل أبعادها.

ما الواقع الذي ستخلقه الأفلام لنا؟ ما تأثير هذه الأفكار السينمائية (المخلوقة) على الجموع؟

السينما تؤدي بالناس إلى وهم الإجماع بمعنى أن تجعلهم يعتقدون أن الناس كلهم يفعلون هذا الفعل، أو يتركون هذا الشيء؛ ليؤدي بنا الحال إلى حالة العقل الجمعي، وليس ما فعلته السينما المصرية في انتشار الحشيش والبانجو و الماريجوانا والقنب الهندي بين صفوف الناس ببعيد.

حينما يعتقد الناس أن الأغلبية متفقين على رأيٍ معيّن فإن انكبابهم إلى هذا الرأي كبير جدا بسبب وهْم الإجماع. وهْم الإجماع الذي كان ينقضه الشوكاني ويتعوّذ منه حتى أنه ألّف كتابه (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) ليقول إن الإجماع لم يُعقد على تحريم الموسيقى.

كان الإغريق والرومان يستخدمون الأدلة الأحفورية كطريقة لتفسير العالم من حولهم، فنحن الآن نستطيع تفسير العالم من حولنا عن طريق السينما. إذا كان أصحاب اللغة السنسكريتية عندهم مصطلح (سامسارا) ومعناه الحركة المستمرة، أو التدفق المستمر؛ فإن السينما هي حركتنا المستمرة أو تدفقنا المستمر. إن السينما تملك الصوت والصورة مما يجعلها من أكثر الوسائل إقناعا في تمرير الأفكار وزراعتها في العقل اللاوعي.

السينما وُجدت من أجل كثير من الأهداف مثل: التسلية والترفيه، وتمضية وقت الفراغ، وإثارة قضايا هامة، والهروب من الواقع؛ فكيف نستطيع أن نُوجد سينما سعودية بمعايير عالمية وأيضا تتناسب مع مجتمعنا المحلي؟ أريد أفلاماً جميلة كالتي يقدمها ريكاردو دارين لا سيمّا في (السر في عيونهم) و(حكايات برية) فإنه يعرض الحالة والواقع والقضية في الأرجنتين بوضوح تام دون تهويل أو تطبيل.
نحن بحاجة إلى نسخة سعودية من ريكاردو دارين.

السينما ستخلق واقعاً فما هو هذا الواقع؟

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *