هل تعرف كيف تنتقد؟

بقلم: علي الماجد*

في الماضي كان الأمر مقتصرًا على كتابة الصحف والمجلات، والتي غالبًا ما كانت تتعرض للتدقيق و التمحيص من قِبَلْ متخصصين باللغة وحتى بالقانون؛ و ذلك لتجنب أي مخالفة قضائية، و التي قد تتسبب في قفل أبواب هذه الصحيفة؛ لذلك كان النقد حذر جدًا و لا بد أن يُدعم بالأدلة الظاهرة والخفية التي قد يتم اللجوء إليها لاحقًا لدعم مقال سابق، أما الآن وفي ظل انتشار الأجهزة الذكية، أصبح الجميع قادرين على نقد أي شخصية بالعالم؛ لأنه بمجرد لمس الشاشة يصل تعليقك أو نقدك لملايين من الأُناس التي تلهث خلف بريق الشهرة المزيف و تسعى لكشف سِتر الناس .
والبعض منهم يبرر لنشر نقده بأنه من باب النقد البنّاء و الديمقراطية في حرية الرأي، و من دخل عالم الشهرة وجب عليه أن يتحمل عواقبها، و لكن المسألة قد تطورت وأصبحت أكثر خطورة؛ فهناك مُسائلات قضائية و غرامات قد تصل الآلاف يدفعها شخص لا ناقة له فيها ولا جمل في تلك المشاحنات التي تنهض بدافع السعي وراء الشهرة و لفت الأنظار، لذلك أحببت أن أوضح الفرق بين النقد و إدلاء الرأي و وجهة النظر .
و أنت أيها الناقد عليك أن تتحمل مسؤولية حديثك و نقدك فلا تقل أمرًا دون إثباته بدليل قوي و راجح .
فهناك فرق كبير، ما بين قولك …، لا تعجبني هذه اللوحة ..! و بين قولك هذه لوحة قبيحة …!
فالأول هو ابداء للرأي وهذا أمر يكفله و يحفظه لك الجميع فهي حرية شخصية نابعة عن قناعتك، أما قولك أن هذه اللوحة قبيحة فهذا تعسف واضح لرأيك على الآخر فليس بالشرط إذا رأيتها بوجهة نظرك قبيحة يراها البقية مثلك، فلولا اختلاف الأذواق يا عزيزي لـ بارت السلع .
وعلى الناقد أن يتحدث في أمر يفقه به و على سبيل المثال، عندما ينتقد شخص كرة القدم وهو لا يفقه بقوانينها شيء فغالبًا سيكون نقده هامشيًا و بلا معنى. هنا أذكر مثال ما بين الإمام الغزالي والفيلسوف ابن رشد، فالغزالي قرأ في الفلسفة قبل أن يكتب كتابه المشهور(تهافت الفلاسفة) ثم رد عليه ابن رشد بكتاب اخر(تهافت التهافت).

و نصحيتي لك عزيزي الناقد: ابتعد عن الشخصنة و التحيز في النقد، فالنقد يكون موضوعي بحت يتضمن نقد العمل وليس صاحب العمل .
فالنقد يجب أن يكون للمصلحة العامة بدون تحيز، و إن كان هناك مثلاً أمر يستوجب التعليق و النقد، علق و اذكر رأيك و نقدك بدون خصخصة أو تركه أولى …
فترك مالا يعنيك وخاصة عند ابداء الرأي في أمر لم يطلب فيه رأيك سيكون على الغالب موقف محرج لك.

كاتب و روائي سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *