لاتكن ماءً راكداً

بقلم الدكتور: سلطان المطيري*

في دراستي للإدارة، وتحديداً في مادة إدارة البيئة والتنمية المستدامة، طرقت على مسامعي الكثير من المصطلحات، وانهالت علي معلومات غزيرة، لم أكن أعرفها من قبل، فعلمت حجم الدمار الذي لحق بالبيئة بسبب الإنسان وحده لا شريك له، ذلك المخلوق الضعيف العنيد، الذي لا يكف العبث في محيطه كالأطفال تماماً.

تطرقنا خلال هذه المادة الشيقة إلى حركة الماء، و كيف أن الماء الجاري يقوم بتنقية نفسه في عملية ميكانيكية طبيعية لا تحتاج إلى أكثر من ثلاثة كيلومترات من الجريان فقط ، فالماء الجاري لا يعلق فيه الملح كماء البحر الراكد، ولا تعلق به النجاسات، بل يقوم برمي الشوائب في قاعه أو على أطرافه، و لذا كان الماء الجاري طاهراً عذباً زلالاً سائغاً للشاربين.

نحن من ماء، هكذا خلق الله الإنسان ” ثم جعل نسله من سلالة من ماء “، وللماء حالتين لا ثالث لهما إلا الفناء ، فإما أن يكون راكداً متقوقعاً على نفسه ، أو جارياً له صوتٌ ينعش السامعين ، أو بخاراً مثل الأشباح ، ليعود خلقاً آخر.

رفع الله الماء الجاري على الراكد درجة، فجعله طاهراً في ذاته مطهراً لغيره، ولعل هذه السنة الكونية تنطبق على الماء المهين، ذلك الإنسان البسيط المعقد، الذي لطالما نصحه الأطباء بالحركة ليَصِحّ.

لا تكن ماءً راكداً، بل كن ماءً جارياً في بدنك و علمك و حرصك و حياتك وكل شؤونك، قدم لمجتمعك أقصى ما لديك، لا تجعل علمك راكداً فيكسوه ملحٌ أجاج، كن عذباً مثل الأنهار، ولا تكن مالحاً مثل ماء البحر، الذي أنهك طاقته لتحوله إلى عذبٍ مستساغ.

كاتب سعودي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *