د. عبدالرحمن العشماوي: الاغتسال اللغوي مطلب في هذا العصر

تحدّث عن اللغة العربية وعن مركز دار مبين

مجلة فرقد الإبداعية – الرياض

حوار: حامد بن عبدالله العباسي

 

الشاعر د. عبدالرحمن بن صالح العشماوي من المملكة العربية السعودية، ولد في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م، وتلقى دراسته الابتدائية هناك، وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها 1397 هـ، ثم نال شهادة الماجستير عام 1403هـ، وبعدها حصل على شهادة الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي عام 1409هـ .

تدرج العشماوي في وظائف التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذاً مساعداً للنقد الحديث في كلية اللغة العربية في هذه الجامعة، وعمل محاضراً في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد قبل سنوات.

 

 

العشماوي شاعر إسلامي كبير خرج بالشعر الإسلامي من الظلام إلى النور وأعاد إليه بريقه ورونقه، ولذلك نال شهرة كبيرة، وهو صاحب القصائد التي تدعو إلى بزوغ فجر جديد في الأمة، وهو صاحب الأسلوب الحماسي الذي يشحذ الهم ويتكلم عن الأمل القادم وعن الإشراقة الجديدة للشمس التي يتمنى العشماوي أن تنير سماء الأمة من جديد.

شاعر نشيط وكاتب متفتح الذهن، ومن الجميل حقاً أن ترى شاعراً يتفاعل بقوة مع أحوال أمته ومشكلاتها، وبشكل دائم يدعو إلى الإعجاب فقد كتب العشماوي أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان وبالتأكيد في أطفال الحجارة وفي أحوال الأمة وفي الخير والشر وفي أهوال يوم القيامة وغير ذلك، وهكذا هو العشماوي دائماً يسخر قلمــه وقصائده في خدمة الإسلام والمسلمين وفي شحذ الهمم والتذكير بعزة الإسلام وقوة المسلمين كما أن العشماوي كاتب نشيط وله مقالاته الدائمة في الصحف السعودية.

أديب ومؤلف وله مجموعة من الكتب مثل كتاب الاتجاه الإسلامي في آثار على أحمد باكثير وكذلك له كتـــاب من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، بلادنا والتميز، وإسلامية الأدب، كما أنه له مجموعة من الدراسات مثل دراسة (إسلامية الأدب ، لماذا وكيف ؟).

 

 

للشاعر دواوين كثيرة مثل:  إلى أمتي، صراع مع النفس، بائعة الريحان، مأساة التاريخ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر، إلى حواء، عندما يعزف الرصاص، شموخ في زمن الانكسار، يا أمة الإسلام، مشاهد من يوم القيامة، ورقة من مذكرات مدمن تائب، من القدس إلى سراييفو، عندما تشرق الشمس، يا ساكنة القلب، حوار فوق شراع الزمن، قصائد إلى لبنان وغيرها.

 

 

– بداية: نرحّب بك سعادة الدكتور عبدالرحمن العشماوي ضيفاً على قرّاء مجلة فرقد الإبداعية “في المدار”، ومضيفاً لنا في ذات الوقت شاكرين لك إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار.

– أهلاً وسهلاً بكم ومرحباً بك في عاصمة الوطن الرياض، ويسرني ان أكون معكم في هذا اللقاء.

 

– هل لك أن تحدثنا سعادة الدكتور عبدالرحمن العشماوي عن اللغة العربية وأهميتها ومكانتها؟

– الحديث عن اللغة العربية وعن مكانتها -عند الأمم جميعا وليس عند الأمة العربية فقط – حديث يطول، ولكننا نختصر هذا الحديث في عدد من المعالم المهمة التي جعلت اللغة العربية أم اللغات، وجعلتها لغة الكمال الصوتي، فهي لغة الكمال الصوتي كما أكّد ذلك علماء اللغات على اختلاف جنسياتهم وألوانهم وأديانهم.

 

– لماذا حازت اللغة العربية على هذه المكانة؟

– لأنها اللغة الوحيدة التي تستخدم جميع مخارج الحروف التي خلقها الله للإنسان، وليست هناك لغة على وجه الأرض قديماً ولا حديثاً إلى أن تقوم الساعة تستخدم جميع مخارج الحروف كما تستخدمها اللغة العربية الفصحى، فهنالك مخارج لايمكن أن تستخدم في غير اللغة العربية الفصحى…  وأيضا: لأنها لغة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالدين الإسلامي، ، لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهي لغة القرآن وهو آخر الكتب السماوية نزولاً، وهي اللغة التي تمثل الكلام الذي أنزله الله والقرآن كلام الله منزّل غير مخلوق، وهي اللغة التي نطق بها آدم أول مانطق فتثبت الدراسات أن آدم لما  اكتمل خلقه وبلغت الروح رأسه عطس فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله..

والحديث في هذا الموضوع يطول ومن أراد أن يتوسع فيه فعليه  بآراء علماء اللغات الذين درسوا هذا الأمر، وهنالك مايسمى الآن بعلم اللغة الكوني، وهو مايزال علم نطريات لكنه موجود، وهذا العلم يؤكد أن اللغة العربية هي أم اللغات وينقض كثيراً من آراء علماء اللغة القدماء الذين اجتهدوا في الحديث عن أم اللغات وعن أول اللغات نطقاً وأول اللغات حديثاً..

 

– ماهي ميزة الجمال في اللغة العربية؟

اللغة العربية فيها ميزة الجمال، الجمال المتمثل في اكتمال بنائها وتكوينها، فهي لغة أصيلة، واللغات الأخرى لغات تفقد الأصالة -بكلام علماء اللغات- وحينما رسم هولاء العلماء شجرة اللغات، ماانقرض منها وما بقي، وهم يتحدثون عن اللغات التي كُتبت بها حضارات، ستجد عجباً في كلامهم، فيؤكدون من خلال دراساتهم سواء من خلال تشريح جثث اللغات التي ماتت أم من خلال دراسة اللغات المعاصرة الموجودة يؤكدون أصالة اللغة العربية الفصحى ومكانتها الكبرى وأنها ام اللغات، بل يذهب بعضهم -وماتزال آراء اجتهادية- أن آدم عليه  السلام بُرمج المخ عنده على اللغة العربية الفصحى التي أنزل بها القرآن الكريم.

 

– ماهو حديثك عن هذه اللغة العظيمة في اليوم العالمي يوم للاحتفاء باللغة العربية؟

يوم الاحتفاء باللغة العربية الذي قرر في هيئة الأمم المتحدة منذ سنوات يوم مهم من الأيام التي يمكن أن نستثمرها نحن العرب والمسلمين في الحديث عن لغة القرآن وفي نشر قيمها ومبادئها وأصالتها وسعتها وانتشارها وثرائها اللغوي وثرائها المعجمي، فهو يوم الأيام التي لابأس أن نستفيد منها وأن نستثمرها، أما في الأصل فالمفروض أن نحتفي بلغة القرآن في كل زمان ومكان، فهذه لغتنا التي نزل بها كتاب الله عز وجل، والتي أصبحت اللغة المقدّرةعند غلماء اللغات لأنها اللغة الأصيلة كما ذكرنا، بل هي اللغة التي أثْرت اللغات الأخرى، فيذكر الدكتور/ مهند الفلوجي في معجمه “الفردوس” الذي نشرته مكتبة العبيكان بالرياض في حوالي 1800 صفحة أن هناك أكثر من 24000 مصطلح في اللغة الإنجليزية أصولها عربية بحتة، وهو متاح لمن أراد أن يطّلع عليه..

 

 

– هل هناك من يستخدم اللغة العربية في دول العالم غير الدول العربية؟

– اللغة العربية أصبحت في دائرة الاهتمام عالميا، وإذا أخذنا مثالا واحدا ألا وهي كوريا الجنوبية اللغة العربية فيها هي اللغة الثانية في التعليم منذ سنوات وليس من الآن، ويتخرج فيها عدد من الطلاب الدارسين دراسات عليا وغيرها، وحينما سئل أستاذ في الجامعة: لماذا اهتممتم باللغة العربية؟، فقال: “نحن في الحقيقة مللنا اللغات الغربية وما فيها من قيم لاتناسب كثيرا من القيم عندنا، وما فيها أيضا من روح استهلاكية، فوجدنا بعد دراسات من قبل نحو عشرين أو ثلاثين سنة أن اللغة العربية هي اللغة المؤهلة أن نُعنى بها لأنها لغة أصيلة ولغة لها آدابها ولها قيمها ولها تراثها العظيم الضخم، وأيضا لأننا من الناحية الاقتصادية والتجارية نتوق إلى أن نتعامل مع العالم العربي، وأيضا لأننا نريد أن نفهم ماوراء هذا الدين الإسلامي ونحن نعلم أن اللغة العربية لغة القرآن الذي هو دستور هذا الدين”.

 

– حدثنا فضلا عن مركز دار مبين للاهتمام باللغة العربية؟!

– مركز دار مبين للّغة العربية هو مركز أنشأناه في الرياض وشعاره “فصاحة ومهارة – بلسان عربي مبين” نعنى فيه بالتدريب في مجالات مختلفة، وأهم مجال هو اللغة العربية الفصحى، من جانبين: الجانب الأول اللغة العربية للناطقين بها من أهلها،لأنهم مع الأسف الشديد قد ظهر على ألسنتهم الضعف، بل الضعف الشديد في المراحل المتأخرة بسبب عدم عنايتهم بهذه اللغة وبسبب وجود نوع من النظرة السلبية للغة العربية والانشغال بالعاميات وباللغات الأجنبية، فالهدف أن نقوي لغة أبناء العربية من خلال مجموعة من الدورات منها:

كيف تتحدث بلغة سليمة؟!

كيف تكتب دون خطأ؟!

فنون الإلقاء المتعلقة بالبيان والبلاغة مع المهارات الأخرى من نبرات الصوت ولغة الجسد

ومجموعة من الدروس مثل: الذكاء اللغوي

ولدينا برنامج اسمه: أفصَح

ولدينا برنامج اسمه: القيادة بالذكاء اللغوي.

فالمركز يُعنى كثيراً باللغة العربية، بل هي أساس مايُعنى به المركز، هنالك دورات أخرى في مجالات تطوير الذات وغيرها، ولكن الدورات الرئيسة هي دورات اللغة العربية الفصحى.. كذلك لدينا برامج مسابقات أيضا مثل: كن فصيحاً، وهو برنامج خاص بالأطفال وبالصبية، ولدينا فكرة إنشاء روضة “مبين” لتنشئة أجيالنا منذ  الصغرعلى اللغة العربية الفصحى السليمة، ولدينا ماأسميه بالقراءة التطبيقية، وأنا أقصد بها: الاغتسال اللغوي، أي أن يغتسل الإنسان العربي في هذا العصر لغوياً، لأن الضعف اللغوي موجود ويغتسل بالقراءة التطبيقية، وهي قراءة لها طريقتها ولها شرحها عندنا في مركز دار مبين.

 

 

 

 

– وكيف يتواصل معكم من يرغب في تحسين لغته الفصيحة، وماذا يمكن الاستفادة من المركز؟

– نرحب بالإخوة والأخوات جميعاً ونحتاج إلى أن يتعاون معنا الجميع من خلال التواصل مع هذا المركز، وأيضا من خلال تقديم الرأي والمشورة من المتخصصين في مجال اللغة العربية الفصحى.

 

– ضيفنا الكريم سعادة الدكتور عبدالرحمن العشماوي سعدنا حقيقة بهذا اللقاء، ونحن قد لانفي بالعبارات التي نصوغها لك شكرا وامتنانا على وقتك الثمين الذي اقتطعته لإجراء هذا الحوار الشيّق المفيد، والكلمة الأخيرة لك لقراء مجلة فرقد الإبداعية الكرام

– أشكر مجلة فرقد الإبداعية الإلكترونية على استضافتها لي في هذا العدد، كما أشكر القائمين عليها، وأشكر أخي الكريم أبا أسامة الأستاذ/ حامد العباسي الزهراني على تنسيقه وعلى حرصه على إتمام هذا اللقاء المختصرعن لغة القرآن الكريم وعن يومها العالمي، شكراً للجميع وللقرّاء الكرام الذين يتابعون هذا اللقاء، وأرجو أن نلتقي دائما على خير، وتحيتي للجميع.

 

 

10 thoughts on “د. عبدالرحمن العشماوي: الاغتسال اللغوي مطلب في هذا العصر

  1. بيني وبين الشعر عهد صادقٌ
    أن نجعل الإسلام مبدأنا الأغر
    هذا البيت يختصر المسافات ويخبرنا من هو عبدالرحمن العشماوي ..
    بارك الله فيك أخي حامد على هذا الاختيار الموفق للحديث عن اللغة العربية ومكانتها وأهميتها ..
    وتقبل تحيتي .

  2. احسنت الاختيار أ. حامد العباسي عندما أجريت اللقاء مع الشامخ بكلمته وأخلاقه ودينه سعادة الدكتور عبدالرحمن العشماوي حوار ممتع واستطعت ان تستنبط الدرر من ذلك البحر الزاخر فنظمت عقدا واسطته(فرقد)

    شكرًا أيها الإعلامي البارع أ. حامد العباسي

    أخوك ابو مازن
    عادل أحمد الغامدي

  3. عبدالرحمن العشماوي عملاق من عمالقة الشعر المعاصر الذي خدم الاسلام بكلمته الخالصة . واللقاء معه له متعته الخاصة وعبقه الجميل
    الشكر للاعلامي المتميز حامد العباسي على هذا المجهود المبارك والاختيار الموفق

  4. لا جديد أبا أسامة
    تميز وإبداع وتألق وجمال كالعادة
    وزاد ذلك تميزا وإبداعا وتألقا وجمالا أن كان اللقاء مع حبيبنا الشامخ الدكتور عبدالرحمن

    حفظكما الله وبارك فيكما .

    محبك/ بندر أبو أسامة ٢

  5. لقاء رائع بمعنى الكلمة من الاعلامي حامد العباسي ( شقيق المساء ) مع شاعر مبدع متجدد
    شكرا جزيلا

  6. دائما تنتقي لنا يا استاذ حامد لقاءات جميله مع نخبة من الآدباء والشعراء.

  7. لقاء مميز من مقدم بارع وبطل في طرح الأسئلة
    كما أن ضيفه له مكانةسامية ومنزلة رفيعة في قلوب محبيه
    نتمنى لكم دوام التوفيق والسداد

  8. لقاء متميز من اعلامي متميز مع شاعر متميز
    جهود مباركة
    واختيار رائع جدا فأنا من متابعي شعر العشماوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *