مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  (جناح مفرد) في هذه الزاوية التي تشبه ديواناً مُصغرًا، نفردُ مساحةً لتجربة …

الشاعر “عيد عبد الحليم” تحت صورة ((فرجينيا وولف))

منذ سنتين

139

0

 

(جناح مفرد) في هذه الزاوية التي تشبه ديواناً مُصغرًا، نفردُ مساحةً لتجربةٍ شعريةٍ في كل مرة، نحلقُ في فضائها وأفقها ونفتح من خلالها نافذة نحو قراءة المزيد من التجربة..

محمد خضر

الشاعر عيد عبدالحليم

*الشاعر في سطور

ـ رئيس تحرير مجلة أدب ونقد

ـ رئيس القسم الثقافي والفني بجريدة الأهالي المصرية

صدر له دواوين:

ـ سماوات واطئة

ـ ظل العائلة

ـ العائش قرب الأرض

ـ تحريك الأيدي

ـ كونشيرتو ميدان التحرير

ـ موسيقى الأظافر الطويلة

ـ حديقة الثعالب

ـ حبر أبيض

 

١

تحت صورة (( فرجينيا وولف ))

لنجلس قليلا
تحت صورة فرجينيا وولف
في محاولة لاستعادة الحنين
دعي أصابعك
تقترب أكثر من يدي
واتركي عينيك مثبتتين
على ضلوعي
فأنا بحاجة إلي هذا الضوء
فالقطارات التي مرت على غرفتي
أخذت كل شيء

ولم تترك على الجدران
سوي مرآة مشروخة
وبعض الأوراق الممزقة
، حتى الذاكرة
بأفعالها الشيطانية
ومكرها المحبب
غابت هي الأخرى
وتركت شرفتي
تطل على شارع طويل
لا يمر فيه أحد غيري
….
لم يعد بإمكاني
غرس زهرة
كي تكون نواة لحديقة
ألتقي فيها بأصدقائي القدامى
ممن تركوا أسماءهم
في الحروب
وعاشوا في مجد زائف
بنياشين تلمع في الكرنفالات
والأعياد الرسمية للدولة

……

لم أعد أمتلك في مخيلتي
سوي جلسة
في هذا المكان
تحت صورة (( فرجينيا وولف))
وأنت بجواري
تنظرين إلي صدري
الذي لم يجرب الحرب
لكنه امتلأ بالهزائم
…..
…..

يا حبيبتي
تحسسي مكان القلب
وحاولي أن تخبريني
عن أي شيء
قد يدل علي الحب
أو حتى على الانتحار

 

٢

الأرض التي هناك

هنا البحر
وهناك اليابسة
هنا ذاكرتي
المعبأة باليود
التي تتآكل باستمرار
وهناك بيت أبي
….
هنا نسوة
يغسلن أحلامهن
قرب الماء
وهناك رجال
علقوا التاريخ
على حوائط المنازل الفقيرة
….
هنا فلاسفة
نظفوا أظافرهم
من النوستالجيا
وهناك أطفال
غسلوا عيونهم
بضوء الشمس الذي لا يغيب


هكذا المرايا
يا إخوتي
قد تتقارب في نقطة ما
على هذه الأرض.

 

٣

دموع أنجلينا

سأضعك باتجاه الذكري
وأصوب عليك كلمات الوداع
أرتجف قليلا
وأنا ألوح لك
مشيرا إلي النهايات
لن أنظر لدمعة
أخفيتها عن قلبي لسنة كاملة
وحان موعدها الآن

تملكين حق النسيان
وأملك حق الوداع
…..
سنوات مضت
كنت تجففين جرحا غائرا
في أرض المنسيين
ترددين أغنية
لا تشبه الحزن
لا تشبه ابتسامة طفل
أغنية تشبهك تماما
كنافذة مكسورة إثر ريح
ليس بمقدورك أن تضعي البلطة
في رأس المجاز
فتلك اللحظة لا تليق بالغرام
….
سينادي عليك المخرج :
هذا المشهد لن يعاد مرة أخري
..
فتمدين أصابعك
باتجاه الفراغ
تحاولين أن تخرجي ضحكة مكتومة
لكن الرجال الغرباء
ينظرون بدهشة إلي وجهك
فترتبكين
تطلقين صرخة بحجم الوقت
والأسى ،
الذي علق بأشجار الحديقة.
….
الليلة ينتصف فبراير الحزين
يضع كل عاشق يده
في جيب سترته …
ويمضي
بينما وجهك ، الذي يشبه _ في تلك الليلة _
صورة العذراء
يجهز مجري لدمعة
سوف تفر من وطأة الانتظار
…..
تشيرين للنادل
طالبة كوب شاي وعلبة مناديل
وزهرة مقطوفة _ لتوها _
من الحديقة المجاورة
تحاولين أن تخففي من قسوة اللحظة
لكن صوت العربات في الرصيف المقابل
جعلك تعتقدين أن عابرا ما
أخذ حقيبتك
التي تسكن فيها صورة لصبي
ضاجعك في أول المراهقة
منحك فرصة لاكتشاف الحب
لكنه مات قبل أن يكمل الحكاية
….
كل شيء يا ( أنجلينا)
يؤدي إلي رصيف
لا يحتوي العابرين
كل سماء
تظللنا بغيم
لا تمطر إلا في الصحراء
كل الحب
حكاية طويت
في جيب سترة لصبي مات
بعد الطفولة بقليل.

 

٤

موت مؤجل

أحمل رئتي
بين يدي
وأنا أسير في الشارع
وأعرف أنها ستكون السبب
في موتي
بعد سنوات قليلة

 

٥

يحملون البحر على أكتافهم

الموت لا يعرف الطريق
إلي هذا البيت
فهؤلاء الصيادون
يدركون أن الغناء
يطيل العمر
لذلك _ كل يوم _
ترى منهم من يدق الدف
بشراهة غجري
ومن يؤاخي حروف المد في حنجرته
بحثا عن صدى مناسب
يغزلون من خيوط الحرير
شبكا لاصطياد عرائس البحر
وشياطين الحواديت
وحين يشعلون (( راكية النار ))
يفر الشتاء سريعا

،،،،
لسنوات طويلة
أقف علي أول الشارع
منتظرا عودتهم في المساء
وهم يرددون أغنية ساحلية
مازالت بعض كلماتها مدونة
في أحد كراساتي المدرسية
وبعد أربعين عاما
مازالت تلك العادة تلازمني
ومازال الصيادون
بوجههم المحفورة كما هم
لم تظهر عليهم ملامح الزمن
رغم أن أقدامي
لم تعد تقوي على الانتظار

 

٦

ثقب أسود

الفراشات
ترسم خط العمر
بخيوط من حرير
لكن بعد الأربعين
يصبح للعناكب رأي آخر.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود