ذائقة طبيب أديب

هذه الزاوية تهديها مجلة فرقد إلى قرائها لتسليط الضوء على ذوائق الأطباء الأدباء في مقولهم ومنقولهم، (ما يكتبون وما يختارون)، سنبحر في هذا العدد على شواطئ:  (ذائقة: الدكتور سلطان المطيري*).

 إعداد : عبد الله العمري

 

 

 

 حكمة : مليء تراث العرب بالحكمة والحكماء، والأسماء التي خلدتها الأحداث ومحصتها الوقائع، وكان لها بالغ الأثر على الناس حتى خلدوا أقوالهم، ومنها مقولة حكيم العرب عامر بن أبي الظرب حين قال مبرراً ميول الناس نحو الهوى وتغليبهم له على الرأي السديد :
الرَّأيُ نائِم والهوى يقظان؛ ولذلك يغلب الرَّأي الهوى.

 مثل: يعبر عن فصاحة العرب، فهو أداة تعبيرية يستخدمها المتكلم لإيضاح الفكرة بإيجاز، ومن أحب الأمثال إلى قلبي تلك التي تعطي درساً في القيم والأخلاق، وتزكي النفس، كالمثل القائل :
أخوك من صدقك النصيحة.

 شعر: بديع الكلام وقوالب الفصاحة، به يسخر القوى كلماته لخدمة مشاعره، وأقول القوي لأنه يحتاج إلى القوة في الكلمة، فوضع الكلمات على قوالب موزونة وقوافي محددة دون أن يخرج عن إحساسه المفعم ومشاعره الفياضة يؤدي به إلى صورة أدبية ساحرة، تأسر المستمع وتقع منه موقع قائلها ، ومن أحب الشعر إلى قلبي شعر المتنبي، ومنه ماقال فيه:

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ
وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ

ومن الشعر الحديث شعر المبدع دائماً جاسم الصحيح والذي منه :

هِيَ لم تسمع انهيار الروَاسي
‏حينما اندكَّ داخلي إحساسي

‏هِيَ جاءتْ قصيدةً من كرومٍ
‏وَزَنوها على العَروض النُّوَاسي

‏صدرُها ربوةُ الضحى، ويداها
‏ظبيتان استعدَّتا لافتراسي

‏وخُطاها ذاتُ الدلال المقفَّى
‏بعضُ أبياتِ شاعرٍ عبَّاسي

‏جُملَةً جُملَةً تسير فيَزهو
‏دربُها في طباقِها والجناسِ

 

طرفة: من طريف مايروى أنه قيل جاء رجل إلى أحد القضاة يشكو ابنه الذي يعاقر الخمر ولا يصلي، فأنكر الابن ذلك! فقال الرجل: أصلح الله القاضي، أتكون صلاة بلا قراءة؟
قال القاضي: يا غلام، تقرأ شيئاً من القرآن؟
قال: نعم وأجيد القراءة..
قال: فاقرأ .
قال: بسم الله الرحمن الرحيم علق القلب ربابا بعد ما شابت وشابا إن دين الله حق لا أرى فــيــه ارتيابا فصاح أبوه: والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة، لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا !

 

*طبيب أديب (طبيب أسنان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *