الأكثر مشاهدة

زهراء البناي لطالما استهوتني هذه اللوحة الربانية العظيمة التي خلقها المولى عز وج …

“بين الريشة والشعر” شاعرية الرسام سمو الأمير الملكي خالد الفيصل

منذ سنتين

401

0

زهراء البناي

لطالما استهوتني هذه اللوحة الربانية العظيمة التي خلقها المولى عز وجل بديع السموات والأرض، والفنان هو نبض عاشق بفطرته للجمال وتذوقه لعذوبة الطبيعة وشذا سحرها، فتراه يحول الطبيعة إلى قيثارة بألوانه، أو يتغنى بشعره بين القوافي بشاعرية فنان، وهأنا اليوم أتنفس عبق الطبيعة وبين يدي كتاب “أشعار خالد الفيصل” هنا القوافي تطرب وترقص بين شعر سمو الأمير خالد الفيصل.
اشتهر العرب منذ القدم بالشعر الوجداني ومناجاة الطبيعة الغراء بحكم طبيعة أرضهم النقية، وسماء الأديم الصافية، ونور الشمس والكواكب الساطعة، والشاعر كان حكيم العرب بحكم إحساسه المرهف العالي بالأشياء من حوله، ودقته في تصوير مشاعر الناس، فالشاعر كما يؤكد عليه النقاد يجب أن يكون متميزًا في شعوره بالحياة، فالشعور أصدق من النظر، وإحساس القلب أصدق من تعابير اللسان بألف كلمة، وعندما تتلاءم البيئة مع خيال الشاعر يهيم بها في كل وَادٍ ويفيض منها جداول تتدفق شعرًا.

ميّز الصدق الأمير الشاعر، وألبسه ثوب الحكمة والتروي بشهادة كل من عرفه، وقوافيه الشعرية التي تجسد المعنى المتألق والذي يلامس روح الإنسان ببساطته وعفويته الفطرية؛ فخطت يداه العديد من القصائد النبطية الجميلة فهو الشاعر والفنان التشكيلي وصاحب الفكر المميز والفلسفة النابعة من هدي القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحابته المجتَبين.

أبهرتني قصائد الأمير خالد الفيصل في وصف الطبيعة وكأنني أقف أمام لوحة شعرية وفنية راقية تدل على عمق هذا الفنان الشاعر وتوقد إحساسه الفطري في وصف وترجمة مناظر خلابة من إبداع المولى عز وجل، تميزت أشعاره بالتصوير الواقعي المألوف بلا مبالغة، وخيال الفنان الشاعر بديع بين التشبيه البليغ والاستعارة الجميلة، والكناية الدقيقة وحسن التأويل، لفت نظري استعماله للألفاظ التي تحاكي بيئته فهو سليل شعراء الجزيرة العربية في عصرنا الحديث، فتناول مفردات اللغة العامية ورسم بها لوحةً شعرية في غاية الرقي والجمال، وعندما نتحدث عن هذا الشاعر العملاق في وصف الطبيعة وتصوير الوجود ندرك عمق عبقريته وإدراكه لمفردات أسرار دمج الألوان وإبداعه الكبير في الرسم والشعر على سواء.

تنقلات هذا الفنان الشاعر أكسبته حنكة وخلقت لديه إلهامًا واسعًا؛ فنراه بين مفرداته يحاكي الصحراء ورمالها وسطوع شمسها وضوء قمرها، وتارة يغازل الأمطار والسحاب والضباب والجبال كقلادة خلابة حول عنق طفلة صغيرة تركض بين المروج الخضراء. 

ختامًا أقول: نعم عايشت ظلال الأشجار، وبريق نور القمر، وتوقد حرارة الشمس وأنا أقرأ قصائد الأمير خالد الفيصل وقصة غرامه بالطبيعة التي أحبها بصدق فأحبَّته، وسأنقل لكم تحفة من روائع  حكاياته الشاعرية في الطبيعة.

*السما وردي*

السما وردي وصحاري ازهرت***

والسحابه بالهوى هلت علي

يوم هلت واستهلت وامطرت***

روضة عقب الوسم جاها ولي

والجداول بين روضاتي جرت***

ذا يسيل وذا غدير يمتلي

والطيور بكل صوت عبرت***

من طربها في هواها تعتلي

والنسايم بأجمل اشواقي سرت***

من خفوق ما هجع ليل خلي

كل هذا يوم رجلك سيرت***

في مرابيعي وصرت اغلى هلي

في جنابك عاصي جروحي برت***

كيف ما تبرى وحبك منهلي

– خالد الفيصل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود