معزوفة الغيم الخالد

ابتهال تريتر 

-١-
في مشهد الشمس

عَامَانِ إلَّا أرْبَعَةْ
نَبَتَتْ عَلى جَسَدِي الظُّنُونُ
وَفَـارَقَتْنِي غَيْمَـتِـي
وَ أنَـا ارْتَدِيْتُكَ جُبّـةً
بِدَمِ الغِـيَـابِ مُرَقَّعةْ
اللَّيلُ يَسْألُ “أيْنَنَا”
وَصِياحُ أزْمِـنَـةِ العُبُورِ
أنَامِلُ المَطَرِ الحَلالِ
عَلَى الجُرُوفِ مُوَقَّعَةْ
البَابُ يَسْجِنُ لَهْفَتِي
فَلِمنْ يُخَبِّئُنِي إذَنْ
وَمَعِي
مَفَاتِيحُ الهُروبِ إليكَ
بَعْضُ الأقْنِعةْ
وَمَعِي اغْتِيالاتُ الحَنِينِ
هِياجُ أنْفاسِ الكَلَامِ..
َويَدٌ على كَيْفِ احْتِشادكَ
في انْتِزاعِكَ مُقْنِعــةْ
عَامَانِ إلَّا أرْبَعـةْ
والآنَ يَنْفَتِحُ السُّؤالُ
وَدَمْغَـةُ الحُبِّ التي
أنَّى اتَّجَهْتُ تُعِيدُني لكَ
رغم طَيفِكَ مُوجِـعَــةْ
مِنْ أيِّ بابٍ
يَشْتَهِيكَ الآنَ سُورُ مَدِينَتِي
وَنِيَاطُ أوَصَالِ السَّمَاحِ على السَّمَاحِ مُقَطَّعَــةْ
مِنْ أيِّ تاريخٍ أُعِيدُكَ والبُكاءُ يَلُفُّنِـي
وإذا تَنَاسَيتُ انْتِزاعكَ ذَكَّرَتْنِي هَيْعَتِي –
لا يَا ابْنَــةَ الشَّمْسِ التي…
عَامَانِ إلَّا
أرْبَـعَـــةْ

-٢-
في مشهد الطلع

المُؤمِنُونَ بِطَلْعِنا كَتَبُوا عَلى كَفِّ الجَّرِيدِ
هُنَا القَدَاسَةُ لا تَمُوتْ
لَكَ حَضْرَةُ اليَاقُوتِ
صُوتُ مُرِيدَةٍ أهْدَتْكَ أمْدَاحًا
فَأهْدَاها المَدَى طَبْلًا وَمِزْمَارًا وَنَايًا
أجَّجَ الأمْدَاحَ فِي عَصَبِ النُّعُـوتْ

أشْكُو ظَنُونًا في مَرَايا المُنْتَهى..
ولَّادَة
بالله (هَلْ أضَحَى)
تَفِيدُ هِلَالَ لُقْيَانا
وَقَدْ أفَلَ الثُّبُوتْ
بالله مَنْ سَفَكَ القَصِيدَةَ
و(النّذَارِيَّاتُ) وَاقِفَةٌ
تَدُسُّ العِطْرَ في الأبْوابِ
في الفِنجَانِ
فٌي المَمْشَى
وَفِي أحْـدَاقِ أسْئِلَتِي إليكَ
وفي مِلَاءاتِ الغِيابِ
وَفِي انْتِباذِ الرُّكْنِ
في سَقْفِ البُيوتْ
أحَيَاكَ عَائشةً تُعِيرُ الأرضَ فَتْنتَها
امْتِحَانًا
كَيْفمَا للرِّيحِ أنْ تَهْذِيْ سَتَهْذِي
ياجِبَالًا مِنْ يَقِينِ الحُبِّ يَمْلَؤهَا السُّكُوتْ
لَكَ أخْيَلِيَاتِي
فَأينكَ تَوْبَتِي؟
أعْجَازُ فَلْسفَتِي
نِدَايْ..
و بِأيِّ آلاءِ العُذُوبَةِ انْتَهِي لَكَ
إنَّنِي أحْياكَ أمْوَاهًا وَقُوتْ

شاعرة من السودان*

One thought on “معزوفة الغيم الخالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *