الفلسفة في الأدب السعودي بين الحضور والحذر

أدباء يرونها فنا أًصيلا تم تغييبه

الفلسفة في الأدب السعودي بين الحضور والحذر 

*يوسف العارف: السماح بتدريس الفلسفة ستخرج لنا جيلاً مفكراً متجدداً

*عبده الاسمري: يجب الصعود عبر سلالم الفلسفة للارتقاء بالذائقة النقدية والتذوق الادبي

* وائل صبره: التفكير الفلسفي تفكير مرن حر، لا يتعارض مع الأصول والثوابت

* علوي أحمد الملجمي: هناك عداء غير مبرر نحو الفلسفة تسبب في مشاكل ادبية

تحقيق: ابتسام عبدالله البقمي

الفلسفة فن أصيل، وعلم عظيم، يدعو إلى حرية التفكير، ظهرت في شعر شعراء العربية الكبار كالمتنبي وأبي تمام، غير أن ربطها بعلم الكلام في تراثنا الفقهي، والتصور المسبق لدى القائمين على الأمور التعليمية والثقافية أدى الى تغيير الصورة عنها؛ لتنحصر في هدم للثوابت والمسلمات مما شكل حالة من الحذر، والتوخي في التعامل، والتعاطي معها في الأدب، والتعليم، والثقافة في المملكة العربية السعودية والخوف من الدخول في دائرة الشبهات.

مجلة فرقد الإبداعية سلطت الضوء على الظاهرة، وتداعياتها، وخلفياتها، من خلال آراء جملة من الأدباء والمثقفين السعوديين والعرب حول هذا الموضوع؛ من خلال المحاور التالية:

كيف ترى حضور الفلسفة في الفنون الأدبية السعودية؟، هل ترى أن عدم وجود تخصصات الفلسفة أدى انحصار ذلك؟، كيف يتم التعامل مع الفلسفة في النقد والطرح كمفهوم مرن لا يتعارض مع الثوابت؟، برأيك كيف يكون هنالك تواءم بين الفلسفة والأدب السعودي في ظل قلة المتخصصين وغياب المنتج؟.

يقول الناقد والشاعرالدكتور يوسف العارف:

 

لا شك أن النظرة التي كانت سائدة قديماً، في مجتمعنا السعودي حول مفهوم الفلسفة، وربطها عند الكثير من القائمين على الأمور التعليمية، والدينية، والثقافية، في بلادنا بأنها هدم للثوابت الدينية، ومناقضة في كثير من معطياتها للإسلام، وربطها بعلم الكلام في تراثنا الفقهي؛ ولذلك أخرجوها من فضاءاتنا التعليمية، ومنعوها من التواجد في مناهجنا الدراسية، إلا بما يضعف من شأنها، ويقلل من أهميتها في نفوس الناشئة والمتعلمين.

ومن هنا حصلت القطيعة (الأبستمولوجية) بيننا كمتعلمين ومثقفين، وبين الفلسفة كمفهوم عقلاني، يدعو إلى حرية التفكير، وطرح الأسئلة الكبرى؛ لفتح الآفاق المغلقة، دون الوصول إلى مرحلة الإلحاد، والخوض في الإلهيات، والغيبيات، وما تقود إليه هذه المسارات، من مصادمة مع الثوابت الإسلامية، والمرجعيات الدينية المعتبرة في بلادنا.

ورغم هذه الممانعات المجتمعية والرسمية؛ خرج جيل من هذه المؤسسات المحافظة، والبعيدة عن الفلسفة، ومآلاتها، وطروحاتها، وتثاقف مع هذا المنجز الفكري، والعلمي، والمعرفي في مظانه المعتبرة؛ فتشكلت ذهنية فلسفية، عقلية، منطقية، من النقاد، والأدباء، والدارسين، وأسسوا فيما بينهم جماعات تواصلية؛ لمدارسة الفلسفة، ومضامينها، ونشرها في حدودهم الضيقة؛ حتى باتت من المسلمات الثقافية، واعترفت بها بعض الأندية الأدبية، وفتحت لها المجال؛ لتكون إحدى المناشط الثقافية التي تشرف عليها وتمولها، وتعقد لها اللقاءات، والندوات، والمحاضرات.

وظهر من النقاد، والمفكرين السعوديين، من أثبت جدارته المعرفية؛ للتعاطي مع هذا المكون الثقافي، وكان لهم إسهامهم، في التعريف بهذه الآفاق الجديدة، وتواصلوا مع أدبنا السعودي، واستخرجوا منه ما يمكن أن يشكل رؤى فلسفية، أذكر منهم: الناقد المفكر عابد خزندار رحمه الله، والدكتور عبد الله الغذامي، والدكتور سعد البازعي، والدكتور إبراهيم البليهي.

وفي ظل هذا الانفتاح الثقافي، والمعرفي، الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وقلة الضغوط الدينية الداخلية، وانتشار قنوات وآليات التواصل الاجتماعي؛ أصبح الفضاء الثقافي متقبلاً، وداعياً للاندماج مع الفلسفة، والتماشي مع طروحاتها.

وبالتأكيد فإن الأدب السعودي سرداً وشعراً، هو خير ما يحتضن الأفكار الفلسفية، ولعل الرواية هي الأقدر على التعاطي مع الفلسفة، وبث أفكار الفلسفة من خلالها.

وفي المجال الشعري: كان الشاعر محمد حسن فقي رحمه الله شاعراً فلسفياً، وحمزة شحاته صاحب محاضرة الرجولة عماد الخلق الفاضل، مسكون بالقضايا الفلسفية في قصائده، وتأملاته، ورسائله، وغيرهما كثير.

وأعتقد أن السماح بتدريس الفلسفة، وجعلها ضمن مناهجنا التعليمية، في المراحل العليا والجامعية؛ ستخرج لنا جيلاً مفكراً متجدداً؛ لأنه تعرف على الفلسفة ورموزها.

ومما يؤكد مستقبل الفلسفة في أدبنا وثقافتنا؛ أن يقوم الإعلام، والمنابر الأدبية، والمعارض الفنية، والمؤتمرات التعليمية، بإبراز هذا الفن المعرفي (الفلسفة)، وإبراز جوانبها، ورموزها، وطروحاتها؛ وكل ذلك كفيل بخلق المواءمة، بين الفلسفة والأدب، وتخريج المختصين والمهتمين، الذين سيقودون المسيرة الفلسفية في قابل الأيام.

ويرى الأديب والمؤلف والإعلامي عبده الأسمري:

أن حضور الفلسفة في الفنون الأدبية السعودية نادر، ويصل إلى حد الانعدام في معظم الأوقات في فنون الأدب السعودي، حيث لاتزال الفلسفة غائبة أو مغيبة؛ نظراً لعدم وجود نقد أدبي عميق للإنتاج الأدبي، وكذلك أيضاً لخلو قوائم الأنشطة في المنابر الأدبية، من المواضيع الفلسفية إلا نادراً، باعتمادها على أسماء خارجية، مع أنه لو تم فتح مجال النقد على مصراعيه، وأخضعت الأعمال الأدبية خاصةً الفاخرة منها لنقد فلسفي، شريطة أن يكون من أدباء لهم باعهم الطويل في النقد المتعلق بالفلسفة، وكذلك طرح مواضيع تخص الفلسفة في المنابر لحضرت الفلسفة، وبدأنا في الصعود عبر سلالمها، إلى الارتقاء بالذائقة النقدية، والتذوق الثقافي.

عدم وجود تخصصات الفلسفة بالجامعة سبب أدى إلى انحصار ذلك، مع أننا نرى تخصصات في دراسات عليا، وأطروحات متعددة، متعلقة بفلسفة التربية، أو فلسفة العلوم الأخرى، ولكننا بحاجة إلى بحوث في فلسفة الأدب، وفلسفة الثقافة؛ حتى يتخرج لدينا متخصصون، إضافة إلى أهمية التعاون العلمي والمعرفي في هذا الجانب، بين الجامعات السعودية وجامعات عالمية قطعت شوطاً في هذا المجال.

الفلسفة فن أصيل، ومن يتقنه عليه كي يكون حيادياً وموضوعياً بأن لا ينال من الثوابت، بل يجب أن ينطلق منها، فهي تحمل ثقافة كبرى، ومنابع أدبية؛ لذلك يجب أن يكون النقد والطرح متعلقاً بالمنتج، وأن يستند إلى الثوابت كدلائل وبراهين قطعية، تساعد في سبر أغوار الفلسفة في المنتج الأدبي.

بالنسبة للمواءمة بين الفلسفة والأدب السعودي في ظل قلة المتخصصين وغياب المنتج؛ فالأمر يجب أن يكون من خلال أنشطة منبرية مهنية واحترافية؛ تضع للفلسفة دوراً أساسياً في منهجيات البحث والنقد، وتكون حاضرة ناضرة في قوائم الأندية الأدبية، وجمعيات الثقافة والفنون، وأن يتم التشجيع والدعوة إلى إقامة ندوات علمية وأدبية في الفلسفة، وكذلك توفير منصات نقدية تضع الفلسفة عنواناً للعديد من الأطروحات، والمنتجات الأدبية التي تليق بأن تخضع للنقد الفلسفي والمهني.

بينما يرى الدكتور وائل أحمد عبدالله صبره مدرس فلسفة العلوم ومناهج البحث في كلية الآداب جامعة سوهاج – مصر:

بالنسبة لحضور الفلسفة في الفنون الأدبية السعودية، أرى أن الفلسفة في الأدب السعودي مهدر حقها، حيث إن حضور الأساليب والمذاهب الفلسفية في هذا النوع من الأدب، يعد حضورًا كبيراً وخاصة في الشعر السعودي الحديث، لكن هذا الحضور يتم تهميشه وإغفاله عمدا؛ حيث يتم تناوله تحت مسمى آخر غير مسمى الفلسفة؛ وذلك لخوف الأدباء والشعراء من اتهامهم بالتفلسف، فيعد مصطلح ” فلسفة “من وجهة نظر بعض المحيطين بالأدباء والشعراء السعوديين، أمر خطير يضر بفكر الشباب والمجتمع.

أما عن أسباب هذا التهميش الكبير لدور الفلسفة في الأدب السعودي؛ فإني أرى أن من أسباب ذلك، إلى جانب عدم دراسة وتدريس العلوم الفلسفية بالجامعات السعودية، وغالبية دول الخليج العربي، هو أن أعلام الشعر والنثر السعوديين الذين يستأثرون باهتمام الناشئين في هذا العصر، يعدون قليلي الاهتمام بالفلسفة وفروعها المختلفة، رغم أنهم يستمدون إلهامهم من تساؤلاتها الكبرى، كذلك تأثر أفراد المجتمع العربي –غير الدارسين للفلسفة – ببعض التفسيرات المغلوطة لآراء بعض علماء الدين المسلمين تجاه الفلاسفة؛ حيث انتقد هؤلاء العلماء بعض مناهج الأعمال الفلسفية، وأساليب الفلاسفة المطروحة في زمانهم.

تلك التفسيرات المغلوطة أدت إلى عزوف الجمهور عن الخوض في العلوم الفلسفية، ذلك العزوف الذي استمر حتى يومنا هذا في بعض بلداننا العربية، ومنها المملكة العربية السعودية.

إن التفكير الفلسفي تفكير مرن حر، لا يتعارض مع الأصول والثوابت، تفكير يؤسس للعقلانية والحرية، يسعى نحو المعرفة، يحث على التساؤل المستمر الذي لا ينقطع، لا يسلم بشيء دون إخضاعه للاختبار، تفكير يتخذ الشك المنهجي المؤقت، وسيلة للوصول إلى اليقين، فاختبار الشخص للثوابت، والموروثات التراثية بنفسه، متبعا الأساليب الفلسفية، والمنطقية، والعلمية؛ يؤصل لثوابته، وموروثاته، ويدعمها، ويجعل كذلك عملية التفريط بها، والتنكر لها ومحاولة محوها مستحيلة.

أما بالنسبة لربط الفلسفة بالأدب؛ فعلاقة الفلسفة بالأدب علاقة الأصل بالفرع، فالأدب أحد العلوم الفلسفية الذي انفصل عنها مثل غيره من العلوم الأخرى، كذلك يعد النقد أحد أساليب التفكير الفلسفي، حيث أن أحد آليات فلسفة الشيء نقده، فالعلاقة بين العلم وفلسفته، هي أشبه ما تكون بالعلاقة بين الناقد والمبدع، حيث تقوم الفلسفة بما يقوم به الناقد، من تحليل، وتفسير للعمل محل النقد، ثم تقييمه، وإيضاح مدى اقترابه، أو ابتعاده عن الصورة المثلى للإبداع.

وتظهر علاقة الفلسفة بالأدب بصورة جلية، إذا ما تم دراسة وتدريس العلوم الفلسفية في الجامعات السعودية، من خلال دراسة الأدب الفلسفي، والفرق بينه وبين فلسفة الأدب، ودراسة التفكير العلمي، وأساليبه، وفلسفة العلوم الطبيعية، والإنسانية، وعلم الجمال، وفلسفة الفن، وغيرها من فروع الفلسفة المختلفة، التي تسهم بشكل كبير في تقدم المجتمع وتطوره.

ومن ثم، يجب علينا جميعا خدش تلك القشرة الصلبة، التي جعلت دراسة الفلسفة، وتدريسها، ممنوعة على الباحثين، والطلاب الذين يريدون أن يتعايشوا مع عصرهم، ويحاكوا أنماط تفكيره المختلفة.

ويؤكد الكاتب والباحث في علم الفلسفة علوي أحمد الملجمي من اليمن:

أنه لا يوجد أدب حقيقي من دون وعي فلسفي؛ إذ الفلسفة ليست نصوصًا ثابتةً، أو قوالب جامدة؛ بل هي إعمال العقل في الوجود، ومحاولة فهمه، وتفسيره.

تنطلق الأعمال الأدبية الرائدة من إشكاليات فلسفية، تبرز فيها فلسفة الذات المبدعة تجاه الأشياء، ولا يخرج الأدب السعودي عن هذا الإطار، فالأعمال الأدبية السعودية الرائدة تحضر فيها الفلسفة بشكل لافت، وإن كنا نقرُّ أن لكل بلد، بل لكل مبدع فلسفته الخاصة، وأن حضور الفلسفة (بوصفها مدارس ومقولات) في هذه الأعمال ليس نتاج وسط ثقافي محلي، بل نتيجة لقراءات خاصة، أو دراسات وتلاقحات ثقافية خارجية.

ولا أرى أن الأعمال الأدبية الرائدة قد تأثرت بذلك؛ وذلك للأسباب التي ذكرتها؛ فالقراءات الخاصة، والدراسة، والإقامة في الخارج، وغيرها من الأمور، التي شكلت روافد الخلفية الفلسفية للذات المبدعة للأدب السعودي.

يكمن جوهر مشكلة التعامل مع الفلسفة في نبذها من قبل بعض المؤسسات الدينية، أو المجتمعات المحافظة؛ وتعود أسباب المشكلة – في رأيي – إلى أمرين: الأول: التصور المسبق لدى بعض الفقهاء، والمتدينين، تجاه الفلسفة؛ فهم ينظرون لها على أنها فكر إلحادي، ومتناقص مع الثوابت الدينية.

والآخر: تجيير بعض النخب الثقافية، وبعض نقاد الأدب، للنظريات الفلسفية لصالح وجهات نظر متطرفة تجاه الدين؛ وهو ما أدى إلى تشويه صورتها لدى الكثيرين؛ لذلك يجب أخذ النظريات والمناهج النقدية ذات الخلفيات الفلسفية من أصولها، وعدم الاعتماد على كتابات من يستخدمونها لصالح آرائهم الشخصية، وينبغي للناقد أن لا يكون مريداً بين يدي النظريات الغربية والشرقية، بل يجب عليه أن يقرأ خلفياتها، ويناقشها، ويسلط عليها نظرة الناقد – بوصفها عملًا بشريًا – قبل أن يستخدمها في مقاربته للأدب.

هناك عداء غير مبرر في أغلب الأحيان لدى بعض المؤسسات الدينية، والأشخاص، للفلسفة، أو أي منهج له خلفية فلسفية؛ وهو ما تسبب في مشكلة لدى دارسي الأدب، والنقد الأدبي؛ فأعمالهم قد ترفض لمجرد أنها تعتمد على نظرية ذات خلفية فلسفية.

وأذكر هنا قصة حدثت معي قبل عامين، عندما راسلت إحدى الجامعات السعودية؛ للمشاركة في مؤتمر علمي دولي أعلنتْ عنه؛ حيث وافقت اللجنة العلمية على العنوان والخطة، وكتبت البحث وأرسلته، فوافقت اللجنة أيضًا ولم تقدم أي تعديل علمي أو منهجي، ما عدا أحد الأعضاء الذي اعترض بأن البحث فيه خلل من الناحية الدينية والعقدية؛ لكونه يعتمد على أقوال فلاسفة غربيين؛ وفي ضوء ذلك وصلني اعتذار بعدم المشاركة في المؤتمر.

أن العلاقة بين الأدب والفلسفة علاقة تكامل؛ وكثيرًا ما تكون النصوص العظيمة والخالدة، نصوصًا فلسفية «المتنبي وأبو تمام حكيمان»، أي أنهما فيلسوفان، فالكتابات الأدبية ذات الخلفية الفلسفية تكون أكثر عمقًا، وإثارة للعقل، وملامسة لإشكاليات الوجود، ولكي يكون النص فلسفيا فإنه من الضروري – بالإضافة إلى التأمل الفردي والفلسفة الشخصية – أن تكون لدى المبدع قراءات فلسفية، واطلاع واسع على مقولاتها ونظرياتها.

أن غياب المتخصصين، والمنتج الفلسفي المحلي برغم تأثيره؛ إلا أنه يجب أن لا ننسى أننا نعيش عصر القرية الواحدة، وعصر الفضاء المعلوماتي المفتوح؛ أي أنه برغم أهمية وجود الأديب داخل وسط ثقافي، يتداول الفلسفة تدريسًا وتدارسًا؛ إلا أنه بإمكانه تعويض ذلك بقراءات شخصية، وتواصل فردي، وفي عصر الإنترنت بإمكانه دراسة الفلسفة، وتدارسها عن بُعْد، والتواصل مع المتخصصين، واقتناء الكتب، وتشكيل مجموعات فلسفية من خلال شبكات التواصل.

 

 

 

 

8 thoughts on “الفلسفة في الأدب السعودي بين الحضور والحذر

  1. تحقيق مميز وفريد ويتطرق إلى موضوع شيق وجديد
    كل الشكر والتقدير للدكتورة ابتسام البقمي على هذا التحقيق المميز وان شاء الله موفقة دائما يااااااارررررررررب

  2. ان الماثورات  الأدبية ذات الخلفية الفلسفية تكون أكثر عمقًا، وإثارة للعقل، وملامسة لإشكاليات الوجود، ولكي يكون النص فلسفيا فإنه من الضروري – بالإضافة إلى التأمل الفردي والفلسفة الشخصية – أن تكون لدى المبدع قراءات فلسفية، واطلاع واسع على مقولاتها ونظرياتها.
    واقول من وجهة نظري انه مالم يكن هناك تعارض بين الفلسفة والدين فإن العقل والنقل يقبل بذلك.

    جزيت خيرا سعادة الأستاذه الفاضله القديره / ابتسام بنت عبدالله البقمي

  3. موضوع جميل، وتحقيق أجمل
    شكرا لمجلة فرقد
    وشكرا للأستاذة المتألقة إبتسام البقمي

  4. من المسلمات البديهية تعريض أي علم جديد للثوابت لدينا فما خالف ذلك تم ازاحته .. وما يمكن تطويعه وفق المسلمات التي نؤمن بها أيضا يعرض لأهل الاختصاص لتمحيصه وتنقيته ونبذ الشوائب عنه لنأخذ منه الحكمة فنحن أولى بها ..
    تحقيق جميل مميز كتميزك الدائم أستاذة ابتسام .. وإلى مزيد من الإبداع المنتظر في تحقيقات ومواضيع قادمة ..

  5. تحقيق عميق ويلمس اسباب غياب الفلسفة عن المشهد الأدبي السعودي خصوصا.

    بعد قراءته ، أتساءل : مامدى تأثير هذا الغياب على الإبداع السعودي، ان سلمّنا بأن هناك غياب؟

    التحقيق لم يتطرق الى هذه النقطة المهمة لكنه ركز على هاجس تعارض الفلسفة مع الدين وهذا ما تسبب في القطيعة بينهما.

    في رأيي المتواضع، ان الفلسفة موجودة في الادب السعودي، لكن ادبنا لا يستخدم كلمة الفلسفة سواء في العناوين او المتن لكنه يحققها عمليا من خلال السرد. حتى الشعر النبطي نجده مليء بالحكمة وهي جزء مهم في الفلسفة.

    يقول التحقيق:

    “الفلسفة فن أصيل، ومن يتقنه عليه كي يكون حيادياً وموضوعياً بأن لا ينال من الثوابت، بل يجب أن ينطلق منها، فهي تحمل ثقافة كبرى، ومنابع أدبية؛ لذلك يجب أن يكون النقد والطرح متعلقاً بالمنتج، وأن يستند إلى الثوابت كدلائل وبراهين قطعية، تساعد في سبر أغوار الفلسفة في المنتج الأدبي”.

    هذا الراي اتفق عليه المتحاورون. لكن في رأيي هناك تعارض بين مبدأ الحيادية والموضوعية وبين مبدأ الانطلاق من الثوابت. لن يكون المفكر حياديا اذا انطلق من الثوابت. من يريد ان يطلق الفلسفة من عقالها تماما يتعين عليه عدم التقيد بأي ثوابت سواء دينية او اجتماعية او سياسية او غيرها، حيث عليه ان يتدبر ويفكر بحيادية تامة في الامور. وهذا هو الاشكال وهنا يكون التصادم، لأن البعض من المفكرين قد يتوصل بعد تفكير الى عدم اقتناع بالثوابت الدينية، حينها يصطدم مع مجتمعه دينيا.

  6. اشكرك استاذه ابتسام وأشكر ضيوفك . موضوعكم موضوع هادف جداً وادائماً مواضيعك هادفة
    اهنئك على هذا الرقي والتميز اتمنى لك ولهذه المجلة الرائدة كل التوفيق والسداد .

  7. تحقيق أكثر من رائع، أشكر القائمين على مجلة ألفرقد الألكترونية على هذه المهنية العالية والرجوع لأهل الاختصاص فيما يدخل ضمن اختصاصاتهم..
    شكرا للأستاذة إبتسام على هذا التحقيق الرائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *