موعد مع القدر

محمد المظلي

الله يعلمُ أنَّ القلبَ مسكُنها
بين الدّماءِ وبينَ اللّحم والعصَبِ

طعمٌ لها نكهةٌ لونٌ ورائحةٌ
تبدو عليّ وضوحَ العارضِ التّرِبِ

تساقُ لي موعداً مذ كنتُ في عدمٍ
قبلَ الحياةِ وقبلَ السّعدِ والغضَبِ

قبلَ القصيدِ وقبلَ الشّعرِ أعرِفُها
مقدورةً وأنا شيئٌ بظهر أبي

إذ جئتُ أصرخُ طفلاً لا أعي لُغةً
أقصُّ قصَّتها للأهلِ والنّسَبِ

أنسُ الحياةِ حنانٌ رقّةٌ و يَدٌ
قد قلّبت أضلعي التقليبَ في الكُتُبِ

وسطّرت بينها بيتاً ومتّسعاً
يحوي الجمالَ وسرّ العلمِ والأدَبِ

قد أشعلت بمتونِ الشّوق ما ملأَت
أجنابَنا من لظى النّيرانِ واللّهبِ

فالنّار في قُربها كالثلجِ بارِدةٌ
شمسٌ على رأسنا زالت فلم تغبِ

لو حرّقت رغم أنفِ النّاسِ كوكبَهم
ما باتَ أجمعُهم إلّا وفي طَرَبِ

تُبدي لكهلٍ جريحٍ حُسنها فغَدت
روحُ المآسي كما روحٍ بجسمِ صبي

رمت ببسمتِها عُميانَنا فغدا
بياضُ أعيُنِهم في لمعةِ الذّهب

قد غيّرت ما جرى في العُرفِ قاعِدةً
وزلزَلَت راسخاً في النّاسِ لم يُعَبِ

وهدّمت عفّةَ الموقورِ نظرتُها
أمسى بها الحبُّ ديناً جاءَ دونَ نبي

يا ليتَ لي لغةً ما حُدَّ قالبُها
حروفُها أذرعٌ تَمتدُّ للسُّحُبِ

تقولُ عن أحرفي ما شقّها غزلاً
في خدّ قاتلةٍ تُسبِي بلا سببِ

أو أنّ لي قلماً ما أعجزتهُ شِفاهٌ
بعضُها لَذّةُ التُّفّاحِ والعِنَبِ

والبعضُ خمرةُ قِسّيسٍ يكادُ بها
أن يرتمي بضلالِ الأمسِ واللّعبِ

هي الحياةُ هي الإحساسُ في جسدي
واللحنُ والوترُ المشدودُ في الخشبِ

هي النّجاةُ وصدقُ الحبِّ كُنيَتُها
هي السّفينةُ في بحرِ الدُّنا الكذِبِ

هيَ الّتي أبدلَت قلبي على يَبَسٍ
نخلاً وفاكهةً من عشقِها الرَّطِبِ

شاعر من السودان*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *