اللامثقف

بقلم: أحمد هلال*

برغم أني لست ميالا كثيرا لمصطلح المثقف إلا أني أراه مصطلح هلامي المعنى يتسلق منه كل من يدعي صلته بالنخبة المثقفة، إلا أني مضطرا إلى استخدامه في نقد هذه الجماعة التي ولدت بهذا المعنى، كونه أصبح بمكانة مشهورة لا تستطيع أن تغمض عينيك عنه، و أرى بأننا حاكينا الغرب في استخدامنا لهذا المصطلح دون وعي في كثير من الأحيان أو بإدعاء الوعي حينا آخر، ولو أن أحداً خرج علي زاما شفتيه بكل استغراب، شاهراً سيفه العربي في وجهي يذكرني بأننا سبقنا الغرب لهذا المصطلح ، فالمعنى العربي للمثقف هو الحاذق أو هو الملم في كل علم بطرف، أقول له بأنك تتحدث في واد ” لا صدى يوصل ولا باقي أنين ” كما غناها لنا طلال مداح في زمان الصمت.

ورحم الله المتنبي الذي لو قدر له أن يعش إلى يومنا هذا اليوم لشد شعره مرددا بيته الشهير:

ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ

وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ

لماذا؟ لأننا يا عزيزي في الحضارة العربية كنا نعبر عن ” نخبة المثقف ” بعناوين واضحة المعنى و الدلالة مثل( فقيه، شاعر، مؤرخ؛ فليسوف، فلكي، لغوي) وقس على ذلك .. الخ ) ولم نستخدم مصطلح – المثقف – للحديث عن نخبة بذاتها إلا من سبعين سنة تقريبا للتعبير عن كل الأمثلة المذكورة أعلاه أو بعض منها، والاكتفاء ببعض الدراسات المحدودة التي قد لا تتجاوز أصابع اليدين باستثناء المكرر منه الذي لا يبل رمقا أو يسد جوعا، و أن كنت ميالا إلى استخدام تلك المصطلحات القديمة حتى و إن قيل عني رجعي و متخلف، لأنها تمنحني فرصة للتمييز بأن من يدعي ما ليس فيه، ممن هو ممتلئ المعرفة في مجاله.

و أن قلت لي بأن كلامي ترف و صفصطة أرشدك إلى ما قاله الدكتور إدوارد سعيد في كتابه صور المثقف، عن تراكم الدراسات حول ظاهرة المثقف لدى الغرب “فما عليك إلا أن تضع أمام عينيك مكتبة كاملة من الدراسات عن المثقفين، مروعة جدا في مداها، متناهية التركيز في تفاصيلها. فثمة آلاف الدراسات التاريخية والاجتماعية المختلفة عنهم و إضافة تفسيرات لا تنتهي عن المثقفين والقومية، والسلطة، والتقاليد، وسيل لا ينقطع من الموضوعات الأخرى”.

فهل كان المثقف الغربي بهذه الدراسات يمارس ترفا وصفصطة ؟

بل قل لي:

هل لدينا كل هذه الدراسات أو بعض منها التي ذكرها إدوارد سعيد مبينا الهوة الكبيرة بين مثقف الغرب و مثقفنا.

ولهذا نصيحتي لك إياك أن تقول نحن في البداية ، بل قل في بداية البداية ، و الحال الأقرب للوصف بأننا نعيش بين المثقف و اللامثقف حتى وإن قارنا أنفسنا بالمثقف الغربي.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *