عبد اللطيف بن يوسف: شعرية التفاصيل

الدكتور مصطفى الضبع :

مهندس كما تشهد الجامعة، وشاعر كما يقولون

بهذه العبارة الجامعة بين الشعر في خياله والواقع في حقيقته يقدم الشاعر عبد اللطيف بن يوسف نفسه لقارئه، ومع أن العبارة تطرح نفسها – على استحياء – عبر الغلاف الداخلي فإنها تصلح أن تكون واحدة من مفاتيح قراءة عالمه الشعري بوصفه مساحة تتحرك بين الواقع والخيال، بين الماضي والحاضر، عابرة الحاضر إلى الماضي استثمارا لكثير من علاماته المتفردة، ومتوقفة في الحاضر قارئة المشهد الإنساني المرئي إنسانيا والمدرك شعريا.

يحقق الشاعر ذاته عبر مجالين بشهادة الآخرين: شهادة الجامعة بوصفها صكًا لحقيقة واقعية، وقول الآخرين بوصفه صكًا لحقيقة شعرية، ومن الحقيقتين تتشكل رؤية الشاعر لتجربته أولا وللعالم بوصفه تجربة سابقة على الشعر نفسه، وطارحة نفسها بوصفها مدركًا إنسانيًا يوظفه الشاعر لتأطير مساحة حركته في الوجود.

عبد اللطيف بن يوسف بن إبراهيم المبارك، من مواليد مدينة الجبيل الصناعية، المنطقة الشرقية، بكالوريوس هندسة نظم صناعية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، شارك في عدد من المسابقات الشعرية، وحاز جائزة ديوان العرب لأفضل قصيدة عام ٢٠١٧، وله مشاركات شعرية متعددة في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والكويت ومصر، صدر له:

-لا الأرض أمي لا القبيلة والدي – دار أثر للنشر والتوزيع 2013.

– رَوِيّ، كولاج شعري – دار مدارك للنشر والتوزيع- دبي 2016.

يمثّل ديوانه الثاني انطلاقة الشاعر الحقيقية الدالة على محاولته الإحاطة بالعالم عبر مجموعة الأصوات التي يجعل منها تمثيلات للعالم، ويجعل منها مجموعة من الأصوات متعددة الرؤى للتعبير عن العالم والوجود والإنسان.

تتشكل مادة الديوان من خمس وعشرين قصيدة، يتخللها ثلاثة عشر موالا، تكون بمثابة التعليق مجهول الصوت على مستوى الكتابة، ولكنه ينتمي للشاعر على مستوى المنطق اعتمادا على أن كل مافي الديوان ينتمي للشاعر غير أنه يجعل الموال بمثابة الصوت المنتمي لذاته تعبيرا عما يطرحه من دلالة.

يقيم الشاعر مادة ديوانه على نوعين أساسيين من النصوص:

  • القصيدة ومتعلقاتها.
  • الموال.

أولا: القصيدة

ترتحل القصائد في التاريخ والمكان مستدعية كثيرا من الشخصيات بوصفها علامات على ثقافة زمانية ومكانية مختلفة، مما يجعل المتلقي في حالة حركة ذهنية وتخييلية مستمرة مفرودة على مساحة التلقي، منذ الإهداء يأخذنا الشعر إلى ليلى بوصفها علامة على العشق في نسخته العربية رابطها بالشعر في وظيفته التعبيرية الحاضنة لليلى وما يخصها من أحداث ووقائع “إلى ليلى الاسم الذي يختصر الحياة بحركة وسكون وحركة وسكون” (١)، وحيث الحركة والسكون بمثابة الخلية الأولى التي يتكون منها الإيقاع وتنبني عليها موسيقى الشعر؛ مما يجعل ليلى نفسها مكونا شعريا يتجاوز كونها ملهمة للشعر أو مسببة له، غير أن الشاعر لا يكتفي بالإحالة إلى ليلى ، وإنما يأخذنا التصدير إلى أبي العلاء المعري والشاعر يستعير صوته حين يقول :

فاقْتَنِعْ بالرّوِيّ والوَزْنِ منّي       فهُمومي ثقِيلَةُ الأوْزانِ (٢)

والشاعر يستحدث حالة المعري تعبيرا عن معاناته الممتدة منذ زمن المعري نفسه، والمتلقي لا يكتفي بالبيت بوصفه علامة على صاحبه وإنما تستوجب علمية التلقي العميق العودة إلى قصيدة المعري المطولة (62 بيتا من بحر الخفيف)، والتي مطلعها:

علّلاني فإنّ بِيضَ الأماني       فَنِيَتْ والظّلامُ ليسَ بِفاني

بما يشير إليه المطلع وما تطرحه القصيدة من شكوى الزمن وما تحمله من معان تحيل إلى الواقع العربي في لحظته المعبر عنها أو تلك التي يحمل الشاعر نفسه مسؤولية التعبير عنها، وما يطرحه المعري في مطلع قصيدته أو في متنها ممثلا في البيت الذي اختاره الشاعر للاستقطاب، كل ذلك تجد صداه أو التعبير عنه في مطلع القصيدة الأولى للشاعر حين يطرح تعبيرا شديد الدلالة يستهل به قوله الشعري:

١- عبد اللطيف بن يوسف: روي، كولاج شعري– مدارك للنشر- دبي 2016، ص 7.

٢- روي، كولاج شعري، ص 9.

” أنا القلق الموزع في الحنايا

خدين الريح من أرض لأرض ”

فالقلق الموزع في الحنايا يمثل ظاهرة تعبيرية يجد المتلقي جينها الشعري في الهموم التي طرحها المعري وظلت مستمرة تتردد بين شعراء العربية رابطا بين الذات العربية وامتداداتها عبر الزمن.

والاستهلال في شعريته يقيم علاقة معنوية بين القصيدتين من جهة وبين حالة الشاعرين من جهة أخرى، بوصفهما نسختين تعبران عن زمنين: قديم يعبر عنه المعري وحديث يعبر عنه عبد اللطيف بن يوسف، فإذا كانت القصيدة الأولى قد اعتمدت لغتها ومجازاتها مصرحة بالهموم دون أن تعطي المتلقي الفرصة فإدراكها وفق ما يقتضيه الفن من غموض، فإن القصيدة الثانية تقيم نظامها الشعري على التخييل حين لا تصرح أو تشير بشكل مباشر إلى الهموم، فقط يكتفي الشاعر بالإشارة إلى ما يستوجب القلق عبر الجملة الخبرية في بعدها التقريري ( أنا القلق ) + الصفة التي تصلح أن تكون خبرا ثانيا (الموزع  على تقدير ” أنا الموزع ” أو القلق الموزع “) فإذا ما استقرت الجملة ومعها المعنى إلى شبه الجملة في تحديده لمساحة الحركة (في الحنايا)، يعيد الشاعر الإشارة على الجملة الخبرية رابطا بين شطري البيت عبر طرح الخبر (المتعدد ، المتجدد) (خدين الريح من أرض لأرض ) فإذا بدا أن الجملة الثانية بمعناها يستقر في دائرة مكانية أوسع فإنها تعتمد على نكرة تعمل على توسيع مساحة الحركة التخييلية لتكون باتساع الكون بوصفه حاضنا والروح بوصفها كونا إنسانيا .

وما بين الدائرتين: الحنايا والأرض يتحرك الشاعر ويستتبعه المتلقي متحركا بين الدائرتين المطروحتين عبر النص منتجا دوائره الخاصة بفعلهما، وطارحا ما يخصه عبر عملية التخييل.

وفي قفزة أخرى يأخذنا الشاعر إلى جلال الدين الرومي عبر قوله ” لقد طاف العطار بمدن العشق السبعة، وما زلنا في منعطف جادة واحدة ” (٣)، ويكون المتلقي طوال الوقت منتبها إلى مجموعة التفاصيل النصية المكونة للنص عبر مجموعة من البنى:

  • عنوان القصيدة، يغلب عليه الميل إلى العنوان بصيغة المفرد: رسائل – رفه – لو – مراودة – برد – طلل- مناوءة – مقام- ميلي- حنين – ساحة – عادي – مرارات – أغنية – ورطة- أمازيغية، ستة عشر عنوانا مفردا من بين خمسة وعشرين عنوانا تشكل مجموع قصائد الديوان إضافة إلى عنوان ” موال” الذي يتصدر ثلاثة عشر نصا.
  • تصدير القصيدة المنتمي إلى شخصية أخرى سابقة الشاعر أو معاصرة له زمنيا، والشاعر يستقطب مجموعة من الشخصيات الشعرية في الغالب (قرابة ثلاثين شخصية شعرية رجالا ونساء يجمع بينها الشعر في معظمها باستثناءات قليلة (مطرب: عوض دوخي – رسام : بابلو بيكاسو – روائي : عبد الرحمن منيف ، أورهان باموق) وجميعها شخصيات تواصل الشاعر مع معظمها عبر الزمن في مقابل بعض المعاصرين للشاعر ممن يمكن التواصل معهم عبر المكان، ويتشارك الجميع توظيف الشاعر لحضورهم في الواقع التاريخي أولا (الحضور في الحياة سابقا)، والواقع التخييلي ثانيا (الحضور في الفن، واستحضار الشاعر لهم وتوظيفهم جماليا بالقدر الذي يمنح نصه الفرصة للتفرد بالتوظيف والتميز في الطرح.
  • الإهداء الذي قد يجتمع مع التصدير أو يحل بديلا عنه في بعض القصائد، وهو ما يضيف على الشخصيات ويعددها ويجعل التلقي يوسع من دائرة المساحة المكانية للنص وتوسيع عملية التخييل التي تعمل القصيدة على إنتاجها عبر الحركة الذهنية التي يحرك النص خلالها متلقيه من زمن طرفة بن العبد مثلا إلى زمن إيليا أبو ماضي وزمن أمل دنقل وغيرهما من شخصيات تمثل بنى شعرية يضمنها الشاعر نصوصه واضعا إياها في مجال التلقي
  • متن النص، ومع كونه البنية الأساس فإنه لا يكون منفردا في إنتاجه الدلالة.
  • الإشارة المحددة زمانيا ومكانيا في ختام القصيدة، وهي إشارات داخلة في مجال رؤية الشاعر ومن ثم فهي داخلة في صميم التلقي والتأويل، حيث يحرص الشاعر على تحديد الإطارين: الزماني والمكاني لمولد قصيدته:” ليلة الأحد 7 مايو 2014 م ، الخبر – شارع الببسي” (٤)، والإشارات تحرك متلقيها عبر ستة بلدان رئيسية : المملكة العربية السعودية (الخبر : تستأثر بأكبر حضور – الرياض – المدينة المنورة – الظهران – الأردن – فرنسا – البحرين – الإمارات العربية المتحدة – المغرب)، تأكيدا لنظرية الميلاد أو لفكرة الارتباط الأكيد القائم بين المولد والمكان (٥).

ثانيا: الموال

الموال (٦) بنية عربية الإيقاع شعبية التلقي تميل إلى اعتماد أساليب تعبيرية واضحة الدلالة، يميل الموال إلى الانفراد بالذات، تعبيرا واضحا عن الذات بشكل مباشر باستثناء واحد تأتي كل المواويل معتمدة ضمير المتكلم:

أشد كل مجاز من ضفائره

وقد يزلزلني إيقاع خلخال

وقد أعود إلى قلبي بلا ثقة

وقد أعود إلى بيتي بلا مال ” (٧)

والشاعر حين يعتمده وسيلة تعبيرية يميل إلى الابتعاد به عن المجاز المعقد أو المركب، ففي الموال السابق يأتي البيت الأول قائما على البنية الاستعارية في الشطرين الأول والثاني فيما يأتي الشطر الثالث متأرجحا بين المجاز والحقيقة (فالعودة بلا ثقة قد تحسب تجسيدا للثقة من حيث هي مجرد، وقد تكون تعبيرا حقيقيا عن الثقاة بوصفها معنى مجرد يبقى على معنويته دون تجسيد)، ويأتي الشطر الرابع خاليا تماما من المجاز، وهو ما يعني المراوحة بين الحقيقة والمجاز منتجا حيوية في الطرح تستتبعها حيوية في التلقي، عابرا بالموال من تعبيره عن المجرد إلى تعبيره عن الذات (لم يكن الموال قديما يميل على الاقتران بالذات تاركا المجال للقصيدة الغنائية، خلافا لما يبثه الشاعر من توظيف للموال الذاتي كأنه يعيد تشكيل الذات عبر الموال أو يكشف عن حالاتها عبر الطاقة التعبيرية للموال).

ينفلت الموال من أية تحديدات زمانية أو مكانية فلا يذيل الشاعر أيا من مواويله بعلامة على زمان أو مكان، مما يجعل من الموال بنية منفلتة من قيود القصائد الشكلية أولا والمعنوية ثانيا، مما يجعلها قادرة على أن تمنح نفسها فرصة الخروج إلى نطاق أوسع يكون بمثابة فلكها الخاص ونظامها الخاص، تستأثر القصائد بحرية الحجم طولا وقصرا مما يكون له أثره في عدد تفعيلاتها وما تطرحه من قضايا وإشكاليات إنسانية الطابع، وتستأثر المواويل بانفلاتها من القيد صانعة حريتها في الثبات على مبادئ بنائها، والحفاظ على نظام جنس الموال المعروف عربيا، فإذا حافظ الموال على شكله مخلصا لنظامه العربي، حافظت القصيدة على إيقاعها العروضي مخلصة لأنظمتها الخليلية التي ينجح الشاعر بجدارة في توظيفها منتجا إيقاعه الخاص وجماليات قصيدته في خصوصيتها.

وقفة مع نص

من الموال والقصيدة تتشكل شعرية نص “قلبك أبعد” الذي يستهله الشاعر بما يشبه الموال الناقص، أو شطر الموال إن صح التعبير:

ما كل من حاز الحبيبةَ يسعدُ

‏فالقربُ يجعلُ حبنا يتعقَّدُ

١ – روي، كولاج شعري، ص 11.

٢- روي، كولاج شعري، ص 12، والخبر أحد أهم المدن السعودية في المنطقة الشرقية، وبوصفها علامة مكانية في ديوان الشاعر يستأثر حضورها الطاغي على معظم قصائد الديوان.

٣ – فكرة نظرية أؤمن كثيرا بها تقوم على أن الأفكار والقصائد والنصوص شأنها شأن البشر حين يرتبط مولدهم وموتهم (كذلك) قدريا بمكان وزمان، فما كان لقصيدة أن تولد دون وجود صاحبها في مكان محدد وما كان لفكرة أن تحل في نفس صاحبها دون وجوده في مكان بعينه، وهو ما تؤكده العلامات التي يستخدمها الشعراء حين يحددون مولد نصوصهم بزمان ومكان محددين.

٤ – نوع من الشعر القريب من الثقافة الشعبية، له مذهبه المنفرد في الغناء ويسمي الموالي نسبة إلى موالي البرامكة وقد كانوا أول من نطق به، يميل إلى التأمل في الحياة واستخلاص المواعظ من الأحداث، تصنف المواويل حسب عدد أأشطرها أو أبياتها: ثنائي أو ثلاثي أو رباعي

انظر: الموسوعة العربية الميسرة – المكتبة العصرية – بيروت 2010، ص 3258.

ومنه السداسي المصري، والسبعاوي العراقي، والنغم الحجازي. 

٥ – روي، كولاج شعري، ص 19.

يستثمر الشاعر طاقة النفي مستهلا قصيدته بما يشبه النفي المطلق، ويكون للنفي أولا والشطر الموالي ثانيا الطاقة التعبيرية لتحريك المتلقي باتجاه النص الذي يعمد إلى تفكيك الموال أو المتبقي منه عبر النص في توالي أبياته:

‏”مازلتُ أختصرُ المسافةَ بيننا

‏حتى علمتُ بأنّ حُبك أبعدُ .. 

عابرا إلى نفي خاص بالذات وهي تعلن عن نفسها كاشفة عن عملها في تقريب المسافة المتطاولة (وهو ما يطرح بدوره تساؤلا عن المسؤول عن بعد المسافة) حتى إذا ما توصل الشاعر إلى حقيقته المؤكدة بالعلم وأداة التوكيد (حبك أبعد) يبدأ في الإعلان عن نفسه عبر ضمير المتكلم مستهلا نظاما سرديا يكشف عن طبيعته الإنسانية:

“أنا من تشظى في الطريق محبةً

ومن الركام يدٌ مددتُ ليفتدوا

حتى يدي أهملتِها ممدودةً

والدفءُ أنتِ ولم أزل أتجمّدُ”

وحين تحضر الأنا يحل السؤال عن التفاصيل الخاصة بها، وهل سيكون حضورها عابرا أم أن حضورها سيرسخ لمعان تتبلور عبر مجموعة من الصور المنتجة لمعانيها والمتشاركة في إنتاج جماليات القصيدة، ويكون لحضور التشظي دوره في الربط بين حالة الشاعر العاشق قديما، والشاعر العاشق حديثا، على اعتبار أن حالة العشق المستمرة نظام من التعبير في حد ذاته، حتى يصل الشاعر إلى حالة الاكتشاف الثانية التي يؤيدها بالفعل أصبح في قدرته على التفريق بين حالتين: حالة الغموض أو غياب الوعي سابقا والانتقال إلى حالة الإصباح بما تعنيه من وضوح واكتشاف ثانيا :

“أصبحتُ شحاذاً ألملم عزتي

بالعابرينَ وكلهم بي يزهدُ”

الفعل الناسخ (أصبح) ينسخه بدوره حضور فعل تال يحقق دلالتين:

  • دلالة النسخ المضاف، حيث الدلالة السابقة ينضاف إليها دلالة لاحقة متكررة عبر تكرار الفعل نفسه مع تغير دلالته الكامنة فيما يفضي إليه من خبر (شحاذا – حزنا).
  • دلالة النقص، حيث الدلالة السابقة يطرحها الفعل اللاحق ويحل محلها، داخلا معها في صراع البقاء:

“أصبحتِ حزناً كالمسافة كلما

أمسكتُ منك الأمس يخذلني الغدُ 

ما كان عدلاً أن أحبك لاهثاً

ودمي الحصان يموتُ لكن يصعدُ”

وحين تصل الصورة بمتلقيها إلى إدراك حقيقة الاكتشاف يضعنا الشاعر في نطاق زمني جديد، منتجا مساحة الراهن (اليوم) طارحا ما هو جديد ينضاف للصورة السابقة وينسخها:

“اليوم يسخرُ بيْ الطريق وأنثني

وأعودُ تحضنني الجراحُ العوّدُ

اليوم أترك فرصةً لأحبني

إذ فاض عن قلبي الحبيب الأوحدُ”

ويكون لتكرار العلامة الزمنية (اليوم) دلالته في طرح الصورة المعاصرة لمتلقيها، فإذا كان الشاعر / السارد ينفرد بمعرفة الأمس ويقدمها لمتلقيه فإنه يفتح لمتلقيه نافذة من الوعي حين يشركه في الصورة المرسومة اليوم.

مع عبد اللطيف بن يوسف نحن مع نص يدرك كيف يشكل شعريته عبر التفاصيل الدالة التي لن تحصل جماليات النص أو تصل لقراره دون الوعي بها مجتمعة، ويفوتك الكثير إن لم تكن واعيا بهذه التفاصيل، إنها شعرية الانتقاء، انتقاء ما يقول، وما يصنع الجمال ويجعلنا قادرين على الشعور به وتذوقه.

هوامش وإحالات


١ – جزء من دراسة مطولة غير منشورة عن تجربة الشاعر.

٢ – عبد اللطيف بن يوسف: روي، كولاج شعري– مدارك للنشر- دبي 2016، ص 7.

٣ – روي، كولاج شعري، ص 9.

٤- روي، كولاج شعري، ص 11.

٥ – روي، كولاج شعري، ص 12، والخبر أحد أهم المدن السعودية في المنطقة الشرقية، وبوصفها علامة مكانية في ديوان الشاعر يستأثر حضورها الطاغي على معظم قصائد الديوان.

٦ – فكرة نظرية أؤمن كثيرا بها تقوم على أن الأفكار والقصائد والنصوص شأنها شأن البشر حين يرتبط مولدهم وموتهم (كذلك) قدريا بمكان وزمان، فما كان لقصيدة أن تولد دون وجود صاحبها في مكان محدد وما كان لفكرة أن تحل في نفس صاحبها دون وجوده في مكان بعينه، وهو ما تؤكده العلامات التي يستخدمها الشعراء حين يحددون مولد نصوصهم بزمان ومكان محددين.

٧ – نوع من الشعر القريب من الثقافة الشعبية، له مذهبه المنفرد في الغناء ويسمي الموالي نسبة إلى موالي البرامكة وقد كانوا أول من نطق به، يميل إلى التأمل في الحياة واستخلاص المواعظ من الأحداث، تصنف المواويل حسب عدد أأشطرها أو أبياتها: ثنائي أو ثلاثي أو رباعي

انظر: الموسوعة العربية الميسرة – المكتبة العصرية – بيروت 2010، ص 3258.

____________________________

الدكتور مصطفى الضبع :

 أستاذ البلاغة والنقد- كلية الآداب –

  جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *