سيرة ذاتية لصباحٍ عظيم

خاطرة 

بقلم /خالد العتيبي *

في اللحظة التي أكتشف وبشكلٍ مفاجيء بأنني أراقب الأطفال منذ الصباح.

أتحسس لمسة الأمهات الأخيرة، وأشعر بخوفهن المختبيء داخل الحقائب المدرسية، كحارسٍ يرتجف ولاينام.

بذائقتهن في اختيار الجوارب الملونة،على فكرة أجمل الأشياء تلك التي تختارها أم..

أكتشف ذلك في نهاية اليوم، حين أقف أمام روضة أطفال، وبينما أنا مشغول بحديثٍ داخلي، وأرتب هذه الحياة التي باتت كلها أولويات،  بينما أنا كذلك يقبل ابني من بعيد..
كمفاجأة عظيمة، كضحكة.
كشيءٍ أضعته في طفولتي وأشعر به الآن  ولا آراه.

وأكتشف أيضاً بأنني كبرت، ولم أرتدِ ملابساً مميزة منذ أربعين سنة،  فأمي لم تعد أمامي كل صباح،  والمسافة تنهكني كأنني في سفَر.

أمك تعني :
السيرة الذاتية لصباحاتك العظيمة.
وأمي أيضاً. 

* كاتب من السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *