نوع آخر من الموت

قصة قصيرة 

للقاص / صابر الجنزوري*

ظننت أننى عندما أنام لن أستيقظ مرة أخرى، لسوف تكون النومة الأخيرة، وأنا لا أستطيع أن أفرق بين النوم والموت، هى نومة والسلام ..
الفرق الوحيد الذى يجعلني أشعر أنى مازلت على قيد الحياة عندما أفتح عيني وأرى وأسمع وأتنفس وأتكلم وأتناول الطعام وأضحك وأذهب إلى عملي.
كانت هذه المرة التى نمت فيها غريبة، كنت أريد أن أجرب الموت ، حيث تلقيت إنذاراً منه على يد طبيب ،تقريرا كتب فيه : مرض مزمن .
كيف نمت وكيف استغرقت وقتاً طويلاً فى النوم وماذا حدث طوال تلك الفترة التى تجاوزت الثمان ساعات لا أدرى !
وجدتها جالسة على فراشي، تلقفتنى عيناها، احتوتنى، قالت : صباح الخير .
وكأنى أسمعها بشكل جديد يختلف عن كل صباحات العمر الذى كان بيننا.
ذهبنا إلى المستشفى، قرأ الطبيب التقارير وفحص الأشعة، وضعونى فى حجرة صغيرة، أرقد فوق سرير معدني أبيض وحوائط خضراء ومحاليل معلقة بوصلات فى يدى .
دخلت حجرة العمليات، عرفت أن هناك نوع آخر غير النوم وغير الموت !
المخدر، .ذلك الشيء الذى يجعل جسدك يتلقى كل الألام دون أن تشعر، فمشرط الجراح يمزق جلدك ودمك ينزف وكل العذابات نراها وتحدث أمامنا، ترى هل عذابات الآخرة و نعيمها سيكون لحظة تحت تأثير “بنج ما ” ؟
مر كل شيء سريعاً، وكانت الإفاقة التى جعلتنى أعرف أن الحياة مهما كانت قاسية إلا انها أفضل من الموت.
نظرت إليها، كانت فى عينيها دمعة وعلى ثغرها ابتسامة ، سألتها : لماذا ؟
قالت : لا أستطيع أن أتخيل الحياة بدونك، ونزلت دمعتها ..
تناولت كفها الصغير، قبلته، مسحت دمعتها، داعبتها، ضحكنا معاً، غادرت ..
وجدت فى نفسى رغبةً عجيبة لذلك البنج ورغبة أخرى غريبة لتجربة جديدة ومخدر آخر ربما لم يتم اختراعه بعد.

* قاص من مصر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *