السينما والدراما التليفزيونية

بقلم: بندر السالم*

قد ينظر البعض للسينما والدراما التليفزيونية على أنهما وسيلتان من وسائل الترفيه المتعددة فهذه النظرة القاصرة لا تمثّل إلا هدفًا صغيرًا من أهدافهما وجزءً يسيرًا من نتاجهما، لذلك لو أمعنّا النظر في غالبية الإنتاج العالمي من الأفلام السينمائية أو الدراما التليفزيونية لوجدناها مليئة بالرسائل والمعلومات التي يُراد بها تغيير سلوك وأفعال المتلقّي لتواكب أهداف وتوجهات منتجي هذه الأفلام وذلك عن طريق زرع هذه المعلومات داخل العقل اللاوعي للمتلقي لاسيما وأن ٩٨% من المعلومات يدركها الإنسان عبر حاستي السمع والبصر. وهذه الرسائل قد تكون موجهة لداخل بلد المنتج من أجل تغيير توجه سياسي أو تقويم سلوك مجتمعي أو تسويق تجاري وقد تكون موجهة للعالم الخارجي من أجل تشكيل صورة نمطية معينة عن بلد المنتج أو نشر قيم هذا البلد ونظام حياته للعالم، فمثلًا لو نظرنا للإنتاج السينمائي لعملاق الصناعة السينمائية ‘هوليوود’ لوجدنا اكثرها تتضمن رسالة واحدة أو أكثر من أربعة الرسائل الأساسية للقائمين عليها ومنها رسالة موجهة لداخل أمريكا مفادها أن الحياة الأمريكية وقيمها لا يمكن أن تستمر إلا في ظل نظام الحكم الفيدرالي، ومنها رسالة موجهة لداخلها وخارجها هدفها تشويه صورة العرب والمسلمين وحصرهم في إطار الإرهاب والتطرف والتخلف، وبقية الرسائل موجهة للخارج ويتم من خلالها تصوير المجتمع الأمريكي بأنه مجتمع الحضارة والقيم المثلى الذي يخلو من التمييز العرقي والعنصرية كما يتم تصوير الجندي الأمريكي بصورة البطل الذي لا يقهر بشجاعته وبمبادئه.
وبالنسبة لعملاق الصناعة السينمائية الآخر ‘بوليوود’ فإن صناعته تقوم على التوازن بين ما يريد المنتجون و ما يرغب المشاهد في رؤيته لذلك نجدها تحتوي على الكثير من المشاهد التي لا يقبلها العقل لسذاجتها وذلك لتلبية رغبات المتلقين الذين يقدّرون الخرافة كجزء من ثقافتهم.
ومؤخراً بدأت الدراما التركية تلاقي اقبالاً كبيراً لدى المشاهد العربي المنبهر بشجاعة الأتراك وحضارتهم وهي الرسالة التي أراد صناعها إيصالها للعالم بالإضافة لرسالتهم الأخرى في تصوير العرب بهيئة الخونة وعديمي الشرف والمرؤة والعجيب في هذه الدراما أنها تجمع بين تمجيد النقيضين الإمبراطورية العثمانية وقيم الشخص الذي اسقطها ‘اتاتورك’.
أما ما يتعلق بالسينما والدراما السعودية فلازال إنتاجها دون المأمول وقد تُعذر بسبب حداثة التجربة والصعوبات التي يواجهها القائمون عليها لذلك نوجه هذه الرسالة للكتّاب والأدباء والإعلاميين والفنانين “إن كان غيرنا يحاول استغلال السينما والدراما من أجل تجميل الصورة الذهنية عن بلده فلا عذر لكم اليوم في إبراز الوجه الحسن لبلدنا وديننا بدلاً من تشويهها الحاصل بسبب ما يعرض حالياً فنحن نملك من القيم الإسلامية السامية ما تستحق النشر والتسويق لها من قصص البطولات والشجاعة في الماضي والحاضر و أن تنتج لها الأفلام والمسلسلات ونملك من مكارم الأخلاق ما يُذهل العالم”

كاتب سعودي*

One thought on “السينما والدراما التليفزيونية

  1. مقال رائع جداً تذكرت مسلسل العاصوف الذي أراه عار على الدراما السعوديه وعار على التراث السعودي الأصيل هذا المقال اقدمه الى كل القائمين على الانتاج والممثلين وكتاب المسلسلات في السعوديه إفهمو الهدف من الافلام والمسلسلات قبل تقديمها للجمهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *