شفق المحبة

أحمد بن سليم السعدي*

‏قلبي يحنُّ إلى مَن حسنُها استرقا
عقلي فأصبحتُ فيما مسّني خلقا

ما كلُّ أنثى إذا ما عينُها نظرتْ
أصْمَتْ فؤادًا ولكنْ فيكِ ما صعقا

فيكِ العيونُ سهامٌ غيرُ راحمةٍ
والرمشُ إن رفّ ما أبقى وما رفقا

هو الفؤادُ رقيقٌ كم يمزقه
سهمُ اللحاظِ فهل تُبقينَ لي رمقا؟

أرجوكِ لا تنظري صوبي فكم فتقتْ
قلبي العيونُ وفي الأحشاءِ ما فتقا

يشقى الحبيبُ إذا غابت حبيبتُهُ
لكنْ لقاؤكِ أبقاني أعيشُ شقا

كلٌّ يسابقُ في غيداءَ يخطبُها
وصرتُ في معزلٍ لم أرجُ منك بقا

“اعشقْ” كلامٌ وإيليّا وجدتُ لهُ:
“عشْ للجمالِ تراه العينُ مؤتلقا”

إن الجمالَ كبحرٍ لا يقاومُهُ
قلبي الصغيرُ وكم في لجِّهِ غرقا

وقلتُ من عجبٍ هذي العيونُ دَهَتْ
فكيف بالجفنِ في العينينِ إن برقا

واللهِ إني ضعيفٌ عشتُ في حُرَقٍ
وما تعيشين أنتِ الحبَّ والحُرَقا

إن تبتسمْ تلقَني ميتًا أُشالُ على
نعشٍ فأين أبوماضي الذي صدقا؟

منكِ الجمالُ تعدّى كلَّ أحجيةٍ
فما وجدتُ لهذا اللغزِ من فلقا

خذوا كلامي لذاتِ الحسنِ “إنّ لها
موتًا يصيبُ وحبل الحب بي شنقا”

وقاربُ الحبِّ كم تبقى “نواخذُهُ”
تخافُ من غرق أو شاخص خرقا

وكم عشيقٍ أتاه الحبُّ أمنيةً
والموت كان بما يرجوهُ مستبقا

يطالعُ الشمسَ يا ويحي فقد غربتْ
شمسُ الحبيبِ وأضحى الحبُّ لي شفقا

 

شاعر من عُمان*

One thought on “شفق المحبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *