أنا مختلف جدا

بقلم: حاتم الشهري*

لماذا يعتقد كل إنسان أنه مختلف عن الآخر وأنه مرَّ بمأساة لا يقدر على حملها البقية؟ هل لقلة علمه؟ لأن الفقهاء يقولون: من كثر علمه قلَّ إنكاره. أم للنرجسية التي فُطر عليها بني البشر؟ والتي يؤيدني فيها مريد البرغوثي بقوله:(لماذا يظن كل شخص في هذا العالم أن وضعه بالذات هو وضعٌ مختلف؟ هل يريد ابن آدم أن يتميز عن سواه من بني آدم حتى في الخسران؟ هل هي أنانية الأنا التي لا نستطيع التخلص منها؟) ربما أجيب على أسئلة مريد وأقول: نعم إن الإنسان يحبَّ أن يُعطي حياته مسحة من الصعوبة وأن يضفي عليها بعضاً من المنعطفات الخطرة حتى يزيَّن لنفسه وضعه الحالي أو يرمم شيئاً من السابق.

إن ابن آدم لا يرضى بأن يكون في الدون حتى في خساراته، فلو قلت له: أنا مرهق لعدم نومي، أنا مستيقظ منذ أمس، لأجابك قائلا: أنا لم أنم منذ ثلاث ليالي، ولو قلتَ له: لقد خسرتُ اليوم في تجارتي ولم أربح ريالاً واحداً لأجابك: لقد ذهب كل مالي في نكبة الأسهم،

فأنتَ مهما قلتَ لصاحبك من مصيبة لأتاك بمثلها أو أعظم منها، المهم ألا تفوز في خساراتك أمامه وكأن هناك جائزة لمن يخسر أكثر.

كل واحد في هذه الدنيا له قضيته التي يدافع من أجلها، وله أحلامه التي يحيى من شأنها، وأيضا له إيمانه الذي يدفعه نحو المقدمة، فلا تظن أنك الوحيد الذي يملك مقبرة من الأمنيات، أو ثلاجة لحفظ الأحلام الميتة؛ فالكل لديهم فدادين من الهموم المرهقة، والخيبات المتتالية، والآمال التي تصفّ طابورا مع آمال الآخرين. حاول أن تتعلم من فشلك، لا أن تبّز به الآخرين، ولا تكن أسطوانة حزينة تكرر نفسها بأنها الفريدة التي عانت الأمرّين في هذه المعمورة، ولو فتّشنا عن معاناتك لوجدنا أنها كانت تنحصر في عدم السفر لجزر البهاما، أو الانخراط في نادي الميل العالمي!!

الحقيقة أننا كلنا متشابهون، والخسارات مفرّقة على الجميع، فمن يملك الوقت لا يملك المال، ومن يملك المال لا يملك الصحة، ومن عنده ذرية لا يوجد عنده بركة، وهكذا النقص مقسمّ على الجميع كما هي الأرزاق، ولذلك الشقاء جمعي بيد أنه متفاوتٌ بدرجات؛ ولذلك احمد الله على كل حال.

كاتب سعودي*

3 thoughts on “أنا مختلف جدا

  1. مادمنا على وجه هذه البسيطة فلا ننجو من اثنتين [ممنوعة/مقطوعة] التي جعلها عزوجل سمة نعيم الجنة (لا مقطوعة ولا ممنوعة)الواقعه -الايه٣٣
    دام نبض مدادك
    تحيتي

  2. اعتقد ان مدى صمودك هو الذي يحدد كما أنت مختلف
    الكل يلاقى الاوم على نشئته او المدرسة لم تكن جيدة في احتوائه او الدولة
    ولكن ماذا قدم هو لهم في المقابل،لو بحث في نفسه جيدا لوجد انه مختلف يستطيع ان يحرز شيء ما لنفسه
    و المجتمع .

  3. ربما وسيله للهروب من الواقع ..وخلق الاعذار
    والتبريرات للعجز والخيبات اللتي مرت بنا لتهدئة النفس
    وإيراحت الضمير وايضا استجداء وطلب تعاطف الأخرين
    خوفهم أن تكون مختلفا عنهم حتى لو كان في الخسرات .
    والمتاعب .

    الحمدلله ع ماتقدم وماتأخر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *