قنبلة !

بقلم: محمد أحمد بابا*

من غوايات الفراغ ربط الأحداث بمتعلقات التجارب والمهنة والمعرفة. ففكرتُ وأنا أتابع نمط أخبار العالم في عصرنا من انفجارات سببها مفهوم (القنبلة) أياً كان نوعها ما تاريخ ذلك ؟
قيل في المعاجم القنبلة (طائفة من الناس والخيل) وقيل القنبلة (حمار معروف) ولا أدري ما الربط بينهما.
لكن حدسي المتواضع لم يجد مادة (ق ن ب ل) تتوالي في العربية كحروف تبادلِ استخدامٍ مُصطلحي.
وفي القرآن العظيم:
– ألم تَر أنّ السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما .. وتلك قنبلة قدرة ربانية كونية !!
– فلما تجلّى ربك للجبل جعله دكّاً .. وتلك قنبلة إرادة إلهية أزلية !!
(والقنبلة) التي أقصد هنا الجَعْل في (جَعْله) .. تعالى ربي وتنزّه .. حتى لا يتّهمني أحدهم بِشَيْءٍ (وأتورّط) وتلك (قنبلة).
– تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّاً .. وتلك قنبلة صوْت فراغيّة !!
– لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدّعاً من خشية الله .. وتلك قنبلة كيمياء إعجاز !!
– وإذا البحار فُجّرت .. وإذا الجبال نسفت .. فقل ينسفها ربي نسفاً .. وتلك قنبلة إنهاءٍ حياتية !!
– وَإِذْ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلّة .. وتلك قنبلة تحريكٍ سماوية !!
– اقتربت الساعة وانشقّ القمر .. وتلك قنبلة شٓقٍ موجّهة !!
– إنَّا أرسلنا عليهم صيحةً واحدة فكانوا كهشيم المحتظر .. وتلك قنبلة إهلاكٍ عقابية !!
– فانفلق فكان كل فرْق كالّطود العظيم .. وتلك قنبلة رسولٍ فدائيّة !!
– فأرسلنا عليهم الجراد والقمّل والضفادع والدَّم .. وتلك قنابل حيوية تأديبيّة !!
– فانفجرت منه اثنتا عشْرة عيناً .. وتلك قنبلة بيئة إصلاحية !!
– إذا جاء نَصْر الله والفتح .. وتلك قنبلة بركةٍ محمّدية !!
(اللهم صَلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله).
وجدت في توالي ذلك بأن (القنبلة) تركيب وأداة فعل تلتمس أثرا جماعي الوصف، رادعا عن الإنكار، حقيقي الحس في الأقوال والأفعال والمواد.
وجدت كذلك:
الكلمة قنبلة وتركيبها الحروف والمعنى.
التحريك قنبلة وتركيبه الجهد والقدرة.
القَلْب (من الفعل قلَب) قنبلة وتركيبه السيطرة والإمكان.
الإحلال قنبلة وتركيبه المادة والجبروت.
العقاب قنبلة وتركيبه الإنذار والموعد.
البركة قنبلة وتركيبها المحْض والربانية.
الصوت قنبلة وتركيبه القوة والصفير.
الريح قنبلة وتركيبها السرعة والحمْل.
ربما استخلصت بأن الحياة كلها (قنبلة) حيث لم تكن فكانت ثم ذهبت وستعود فجأة كما بدأت، فبدايتها قنبلة، ونهايتها قنبلة، وعودتها قنبلة.
ثم القنبلة (تُجمّع) مواد لها، ووجود مادة خارجية إن حدث المتوقع انفجرت، وإن بقيت فهي (لُغم) عاقل ينتظر سببا.
والنَّاس في بعض (تجمعهم) قنابل وإن تفرقوا ففي بعض (آحادهم) قنبلة.
والموقوت من القنابل سنة إلهية حين قال (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون).
فمن لم يؤمن بالله تعالى وقرآنه الذي أنزل ونزّل وتنزّل فكيف به مع قنبلة نفسه؟
وقنابل الخير (فتح رب العالمين) وقنابل الشر (قلوب المفسدين) .
وأمّ المشكلات في (النون) ق “ن” ب ل ـة !
احذفوها تصبح (قِبلة) بالكسر وحدة اتجاه و (قُبلة) بالضم تعبير حب وسلام .

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *