التعلق النصي بين كتاب (طوق الحمامة) ورواية (طوق الحمام)

قراءة : حاتم الجديبا

 

مدخل:

    تعدُّ الروايةُ فنًّا أدبيًّا ينتمي إلى عالم النثر، وفيه تُكْتَبُ الأحداث/القصة بشكلٍ سرديٍّ فَنِّيٍّ جماليٍّ مطوّلٍ. والسرد كما يُعَرَّفُ هو: الطريقة أو الكيفيّة التي تُروى وتُقال بها الرواية أو القصة. والسرد الروائيّ يقوم على أركان هي:

  1. فكرة أو مغزى أو موضوع الرواية.
  2. الشخصيات في الرواية.
  3. الحبكة الروائيّة.
  4. الحوارات.
  5. الموضع المكانيّ.
  6. الحقبة الزمانيّة.

    والرواية – بالنسبة إلى ظهورها – فنٌّ أدبيٌّ ظهر في أوروبا، ومنها انتقل إلى بقية العالم. وللرواية أنواع مختلفة، منها: الرواية التاريخية، والرواية الشعرية، والرواية النفسية، وغير ذلك.

بين طوق الحمامة وطوق الحمام:

 

    كتاب: «طوق الحمامة»، لابن حزم، من أشهر الكتب التي تناولت موضوع الحبِّ بطريقة سرديّة خلّابةٍ، وبشكل نفسيٍّ وفلسفيٍّ عميق، بما فيه من عرض لحكايات وقصص المحبّين؛ حيث بُنِيَ هذا الكتاب بناءً سرديًّا، واتّضحتْ فيه بعض عناصر السرد الروائيّ المذكورة آنفًا، إن لم تكن كلها.

    ولقد عملت الدكتورة دوش بنت فلاح الدوسري في كتابها: «توظيف كتاب (طوق الحمامة لابن حزم في رواية (طوق الحمام) لرجاء عالم – دراسة في ضوء نظرية (التعلق النصي)»، من منشورات نادي أبها الأدبي، 2016م، على دراسة وتحليل جوانب التعلّق النصي بين كتاب: «طوق الحمامة»، ورواية: «طوق الحمام»، من جانبين، هما:




  1. الجانب الأول: النص الموازي، ويندرج تحته:
  1. العنوان.
  2. طوق الحمام – الرواية.
  3. طوق الحمامة – الكتاب.
  1. الجانب الثاني: النص الرئيس، وفيه تحليل لما يلي:

 

  1. المضمون.
  2. الشخصية، من ناحية التكوين العاطفي، ومن ناحية التكوين النفسي والثقافي.
  1. أسلوب السرد، وتقسّمه المؤلفة إلى أسلوبين: أسلوب اليوميات أو المذكرات اليومية، وأسلوب الرسائل.
  2. المكان.
  3. الزمن.

 

العودة إلى التراث القديم في الرواية:

    تحدثت المؤلفة في كتابها عن أثر التراث وحضوره في الشعر العربي، ومنطقية ذلك، بَيْدَ أنها أشارتْ إلى أنَّ حضور التراث العربي في الرواية – والتي تعدّ غربية النشأة، كما ذُكِرَ، – ما هو إلا رجوع إلى الهوية والجذور العربية، ومدّ جسور التواصل واللقاء معها.

    وهذا يعني أنَّ التعلق الفني لرواية «طوق الحمام» بكتاب «طوق الحمامة» يدخل في سياق العودة إلى التراث القديم، والتعلق به وتوظيفه روائيًّا، كما وُظِّفَ التراث شعريًّا قبل ذلك

التعلّق النَّصِّي:

    تحدثت المؤلفة عن الأنماط الخمسة التي عرّفها الناقد الفرنسي جيرار جينيت (1930م – 2018م)

تحت مصطلح (الاستعلاء النصي أو  التعاليات النصية)، ومن ضمن هذه الأنماط: نمط الاتساعات النصية أو النص اللاحق أو التعلق النصي، وهذا هو النمط التي استخدمته الدكتورة دوش في كتابها الذي نستعرضه هنا.

    ثم يمرُّ بنا في الكتاب تعريف التعلق النصي بأنه نوع خاص من أنواع التفاعل النصي المتجسِّد من خلال العلاقة بين نصين محددين، سابق ولاحق، وتجمع بينهما علاقة تعلق بسبب مواصفات خاصة مميزة.

وبإسقاط هذا التعريف على كتاب: «طوق الحمامة»، ورواية: «طوق الحمام»، نلمس ذلك التفاعل والتعلق النصي بينهما؛ إذ إنّ رواية طوق الحمام تتفاعل نصيًّا مع كتاب طوق الحمامة دون تقليد له، لتبدأ منه رسم رؤية أخرى تتجاوزه، فاستطاعت الروائية أن تحول النص القديم إلى نص جديد معاصر يمتلك رؤاه الخاصة بأسلوب روائي خاص، كما تقول المؤلفة.

أحداث رواية طوق الحمام:

    تذكر المؤلفة بأنَّ رواية: «طوق الحمام» تدور أحداثها في إحدى حواري البيئة المكية، بما فيها من:

  • حكايات الحب والعشق، وذكر الشخصيات العاشقة، وإظهار التنظيرات الفلسفية حول الحب.
  • حكايات الإنسان.
  • حكايات الأنثى المسحوقة.
  • حكايات مكة بين الأصالة والحداثة.
  • وحكاية حل لغز جثة امرأة.

الرواية والحدث التاريخي:

    لقد ذكرت الدكتورة دوش نصيحة مهمة في التعامل الروائيِّ مع الأحداث التاريخية، تقتضي عدم مخالفة الأديب للحقائق التاريخية المهمة والمعروفة، والتي تغير وجه الحدث أو تحرف مسار الشخصية، من منطلق احترام التاريخ وعدم التلاعب به عند توظيفه في الرواية.

    وهذه النصيحة صحيحة لا غبار عليها؛ فلا يحقّ تركيب وتوظيف الحدث التاريخي/الشخصية التاريخية بطريقة مغايرة لما هو معروف ومعلوم عنه/عنها تاريخيًّا.

قفلة:

    وأخيراً يجدر بنا التنويه إلى ميزةٍ كِتَابِيَّةٍ يمتلكها قلم الدكتورة دوش، إذ يقبض على الفكرة التي يريدها سريعاً، فتنساب سهلة سلسة رائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *