رماد السابعة

قصة قصيرة 

للقاصة/حصة البوحيمد

تفلت أعضاءها المرهقة على سرير بات جزءاً من كيانها، تلتحف أمانه وتنثر أكدار يوم مضى من رصيد الجامعة بين أحضانه.
اعتادت هذا الروتين في سالفها لكن اليوم مختلف، موعد السابعة يرقبها وترقبه بل الحلم الذي ترعرع مع سنوات عمرها وتناغم في داخلها، تبسم للمستقبل بما يحمله من تجسيد لفطرتها الأنوثية، تستمطر أحلامها الوردية مع هذا القادم الذي ارتقت به مواصفاته إلى سعادة واستعداد الأسرة لاستقباله، الكل يستعد لاستقبال ربان السفينة الموعود، في داخلها أمل يخالطه خوف، وهي تقتاس على صورته الخيالية نسيج خيالها لفارس أحلامها يهمس تفكيرها :
ترى أي قياس سيكون أصدق؟ أم هو القبول سيحسم الموقف؟!

تسرح في مراسم اللقاء كيف يكون هندامها .. لباسها ..شعرها ..كلامها ..كيف وكيف وكيف ؟؟؟
يأخذها حماسها إلى خزانة ملابسها تفتش بأناملها بين حشد من الأشكال والألوان تتأمل وتصدر حكمها بنظرة على كل ملبوس، تنهي جولتها بين مقتنيات دولابها دون اختيار،  ليس هناك مايترجم غريزة أنوثتها هذه الليلة لتكون أغنية المساء على شفاه ربانها، 
تعود إلى استرخاءتها، تحلق في الأفق وتسافر إلى أحلامها وفي سكون المشاعر المتدفقة على درب من حرير،
تهب عاصفة من رماد اللاوعي، ترسم بمخالبها النارية على جدار أحلامها صورة قاتمة لماضٍ من لهيب،
تقرأ ملامح الصورة بأهداب مرتعشة،  وبمشاعر نازفة، تسرد ماخلف الملامح :
يغيب طويلاً دون إنذار ثم يعود وحين يعود تتلقفه ويلات أمي ليبدأ الصراع بين الجبروت والانكسار وملامح صغيرة ترقب، ثم ينتهي الصراع بهديرألم داخل أمي وفلتات رعب من حناجر إخوتي وحشد من طعنات في صميمي، وينام أبي بمشاعر من جليد، تتكرر الأحداث على مسرح أوجاعنا وتجتر من مشاعرنا حمى أنين صامت !! فليس لنا وعي التدخل ..
رحل الجلاد إلى غير رجعة وبقيت الدمامل تنثر صديدها على سطور حياتنا
تسقط ذعراً على قارعة الحلم وتعود متخبطةً في تعثرات الرماد الملتهب على صوت والدتها مخترقاً اللهيب بنشوة الفرح :
هيّا يابنتي الموعد يقترب،  كل شيءٍ جاهز،  أريدك أحلى زهرة، الليلة أنتِ البدر في سمائنا،
تعانق نشوة أمها بدمعة معلنةً الانسحاب من الموعد والزينة والأحلام والفرح.

* كاتبة من السعودية 

One thought on “رماد السابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *