لقطات نقدية في نصّ (المصروف، لإبراهيم مضواح الألمعي) 

قراءة : ساعد الخميسي قاص وناقد سعودي

 

النص: المصروف قصة قصيرة/ إبراهيم مضواح الألمعي

النص: 

“هُنا حيثُ يجتمع أبناء القرية، في انتظار الحافلة التي تأخذهم إلى المدينة في هذا الموعد من كل أسبوع، جلس الشاب على طرف مقعد خشبي قديم، فيما أخذ الأب يتفحَّصُ الوجوه، ويصطنع الحديث مع المنتظرين الذين يدرسون أو يعملون في المدينة، تَحدَّث مع أكثرهم، وفجأة أخرج مسدساً من تحت قميصه، توجَّس بعضهم، وتبسَّم آخرون؛ استجمعَ ما بقي لديه من مهارة عسكري قديم؛ صوَّبه في مشهد تمثيلي نحو علبة صغيرة غير بعيدة، أصابها بثقة، ثم استدار إليهم: «من يجرب؟» قفزَ إليه بعضهم، وتردد آخرون. «ليس لديَّ إلا أربع رصاصات، من لا يصيب العلبة يدفع عشرة ريالات قيمة الرصاصة». وافق بعضهم، وتراجع آخرون، وانتهت المحاولات الأربع بأربعين ريالاً في يده، مسح المسدس ولفه في منديله، وأعاده تحت قميصه، ثم دسَّ الأربعين في جيب ابنه وانصرف”.

 

القراءة:

نص إنساني المضمون، ينضم إلى مجموعة نصوص المبدع إبراهيم الألمعي ذات الطابع الإنساني بكل تجلياته ومكامنه.

أما على مستوى التشكيل فقد عبر القاص إلينا بلغة مهارية عالية تتواشج مع مهارة عسكري قديم أمضى عمرا في معسكرات التدريب.

العسكري القديم/ المصروف عن مهنته لبلوغه سن التقاعد على ما يبدو، لم يركن إلى ما أرادوا له، فهو لايزال محتفظا بخفته ومهاراته متحديا الآخرين.

يناصبهم بذات السلاح، فحينما صرف (الآخرون) يده عن العمل، ظنوا أنه أصبح مصروفا، غير أن هذا العسكري القديم تمرد على حكمهم، مدارجا تحركهم السردي أولا بأول حتى أجبرهم على الانسحاب، ذلك ما تظهره الأفعال المتغيرة تراجعا كما في الشكل التالي: 

 

بينما يواصل هو أفعال الاجتياح مثل:

(يتفحص- يصطنع- تحدث- أخرج) 

إلى أن (دس الأربعين في جيب ابنه) مكملا بذلك فعل اجتياحه الكلي للآخرين.

وهذا ما أضاء به عنوان النص في البدء (المصروف)، الذي برأيي يقع في منتصف التأويل مما يستدعي سؤال:

 الأربعين/ العسكري القديم 

أيهما (المصروف) بعد هذه التدريبات السردية؟!

نص رياضي مهاري الحركة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *