عندما تنتكس المفاهيم

بقلم: بندر السالم*

يخرج لنا بعض أعداء النجاح والسعادة بين الفينة والأخرى. على هيئة خبر صغير في زاوية من صحيفة ورقية أو تغريدة في برنامج التواصل الاجتماعي ‘تويتر’ أو نص في شريط إخباري لإحدى قنواتنا الفضائية، ليعلنوا لنا عن ما يزعمون أنه إنجاز وطني فنجد من يعلن عن قيام فتاة سعودية بتصميم طريقة لتصنيع صواريخ قادرة على الوصول للمريخ أو قيام فتاة أخرى بالتوصل لتقنية بديلة عن التدخل الجراحي في علاج أمراض السرطان أو قيام شاب سعودي باختراع جهاز يقوم بقياس كمية الأشعة المرسلة إلى الأورام ليساعد في علاج السرطان أو قيام شاب آخر بالعديد من الأبحاث في مجال قهر البكتيريا، بل عندهم قوائم لا حصر لها عن مثل هذه الأشياء التي يزعمون أنّها إنجازات وطنية والمضحك في الأمر أنهم يطالبون بإفراد صفحات الجرائد والبرامج التليفزيونية لإبراز هؤلاء وما قاموا به من إنجازات في نظرهم وذلك على حساب أصحاب المواهب الحقيقية والمبدعين من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. فليت شعري هل من بين قوائم المخترعين المزعومين من يستطيع أن يقول مثل عبارة ” لكم فقد خدعتكم” او بينهم من يستطيع قول عبارة ” تبي زقاير يبه ” او فيهم من هو بشجاعة من ” لو قالوا لي اقدم والله لٱقدم”.

للأسف أن ما سبق هو واقع الحال عندنا. فقوافل المبدعين من شباب وبنات الوطن في كل مكان من العالم تحصد الإنجازات وتسجل الأمجاد باسم الوطن ويتناقل مآثرهم وإنجازاتهم إعلام العالم ويتم تكريمهم من أعلى الهيئات العلمية والتعليمية في جميع الدول بينما لا يجدون منّا الا التجاهل في ظل انشغالنا بتفاهات بعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وما ذلك إلا بسبب انتكاسة بعض المفاهيم لدينا كمفهوم الإبداع والإنجاز والتميز فبينما رؤية ٢٠٣٠ تحرص على دعم المبدعين من شباب الوطن وإبراز منجزاتهم ليكونوا قدوة لغيرهم نجدنا نصنع من السفهاء قدوات ومشاهير فعندما تنهال الهدايا وتكثر اللقاءات مع شخص لمجرد خروجه بصورة مبتذلة امام العالم بل ويتم تكريمه في المدارس أمام الطلبة ويتم تجاهل المبدع الحقيقي فإن ذلك يرسم صورة مغلوطة للإبداع عند الجيل الجديد ويقتل طموح المتميز منهم.

ولكي تستقيم هذه المفاهيم فإننا نأمل أن تقوم وزارة التعليم بالتنسيق مع الملحقيات في الخارج والجهات التعليمية في الداخل ومع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من أجل حصر إنجازات أبناء وبنات الوطن وتكريمهم بما يليق بهم في كل المحافل ليكونوا قدوة صالحة لجيل قادم.
وختاماً “توصون شيء والاش، فمان الله”

كاتب سعودي*

One thought on “عندما تنتكس المفاهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *