أريد وظيفة يا وطني

بقلم: رباب محمد*

تأتيني رسالة هكذا نصها ( عفوا رباب ، أنت غير مؤهل لشغل هذه الوظيفة ) .
و هكذا على هذا المنوال أظل أنا وغيري نُعلق أجراس قلوبنا بنبض واهن، لعلنا نفتح شبابيك الحياة على رسالة تقول: مبروك أنت مؤهل لهذه الوظيفة.
أعتقد لو كان بإمكان المواقع الإلكترونية التحدث لصرخت من كثرة التقديم على بواباتها ..
دائما نحمل الأمل و الخوف و الطموح الذي قد لا يكون متوافقًا مع مفاجأت الحياة العملية التي تُجبرك دومًا على الركض بدون انتهاء لعلك تقف في مكان يُناسبك ..
الخوف من العطالة يُهدد كل الآمال المنذورة للفرح، هذا الإقصاء غير المُمنهج الذي يتراكم فوق الأيام يستدعي مزيدا من غياب الشغف ..
و هذه الآسار التي تُقيد الرؤية و عدم اتفاق الخبرات و المؤهلات مع منصات التوظيف على الأغلب جعلتني أخرج من صمتي و أقول إلى متى يا أنا ..إلى متى سأختبر ذاتي أمام هذه الوقائع غير المعقولة !
الوظائف التي نُحرم من خلالها تحقيق ذواتنا بما يكفل استحقاقنا وجدارتنا في خدمة أنفسنا و بلادنا تجعلنا في عالم محروم من جهات الأفق ..
فمن جدارة حتى المدارس الأهلية إلى العمل في كاشيرات المولات إلى التقديم في كل محطات الانتظار وصولا للفضاء وعبورا بمنصات التدريب على رأس العمل و هكذا بلا نتائج ملموسة !

أزمة تمخرنا نحن الفتيات، ربما كنّا عاديات لسنا نحمل ألقابا كبيرة أمام أسمائنا حتى يُشار إلينا بالبنان و لا نحمل محتوى فارغ حتى يتهافت علينا البعض، ولكننا نحمل الطموح الذي هدفه أكبر من أن يُكتب و نخاف أن يناله اليأس ..
هدر الإمكانات بهذه الفوضى المنظمة، و الرفض الصارم، و الشروط التعجيزية، كلها دلالات على عمق ما نعانيه ..
ماذا يبقى من الطموح إن طّوح في مساحة ضيقة ! أو في شروط جامعة متعنتة تشترط لإكمال الدارسة في أروقتها نسبة عالية أو مبلغًا كبيرا لكي ينال المرء فرصة تحقيق حلم بائت!
ماذا يبقى من الطموح إن حُدد سقف الأمنيات و الأغنيات بعمر معين و فئة معينة و مزاج معين و حظ أعسر!
الحاجة للوظيفة ليست فقط تتمثل الحاجة للمال، وإن كان المال هدف أساسي لكن هناك شيء أعمق منه في الأساس ..
شيء اسمه الانتماء إلى مجموعة تتفق على نفس المصير، و على نفس الغاية، مسير نحو الطريق سواء صاحب هذا المسير آمال أو آلام ..
وهذا من أشد الحاجات النفسية و الاجتماعية لأي كائن كان ..
و إنقاذاً من الفراغ الذي هو أشد خطرا من اليأس و إيجاد بيئة داعمة و آمنة يُفرغ فيها المرء طاقاته التي تجعله يشعر بقيمته كإنسان فعال و مواطن مرغوب به!
الفراغ الذي من شأنه قتل المواهب و قتل الشيء الأكثر أهمية و هي ( الروح ) ..
فالروح هي التي تدفع الإنسان إلى مزيد من اكتساب المقدرات و الضمانات لتجعل منه فردًا نوعيا يحقق أكثر مما يقعد، و يُنتج أكثر مما يستهلك ..
وهذا لا يحصل إلا في بيئة عمل متكاثفة واعية و راقية و مزدهرة، وهو ما يتناسب مع الرؤية الطموحة التي تتخذها مملكتنا و تتسرب في أعمالنا البشرية، و تتحول يومًا بعد يوم إلى واقع معاش نتمنى ( نحن ) أن لا نُحرم منه.

كاتبة سعودية*

 

45 thoughts on “أريد وظيفة يا وطني

  1. مقال جميل جدا .. لامس تلك العقول التي طالما سهرت الليالي لـ تنال المعالي جهداً .. صبراً .. كفاحاً .. تميزاً .. وتخدم الوطن في شتى المجالات . وامتدت تلك الحروف الى ابعد من ذلك لكل من يحسّ بنبض الكلمات العميقة جدا وقرأ تقاصيلها .. أيتها الرباب وبقية نون النسوة وكل مَن يحاول الوصول لـ الهدف المنشود . سـ تحققون المُنى وتخدمون الوطن ان شاء الله وتكون الثريا قريبة من ايديكم جميعا .. ستعلو البسمة .. وترتسم في المحيأ . ولو بعد حين .

  2. المقال رائع وهذا حلم كل شخص في وطنه ان يحصل على وظيفه نتمنى كلنا لك الخير وتجنون ثمار هذا المقال الله يوفقك ان شاء الله ويحقق أحلامك

  3. مبدعه دوما وأبداً حبيبتي الكاتبة رباب احسنتي وسلمت يمناك نتمنى النظر في مقالك الذي كتب بماء من ذهب وبجهد وتعب الله يقويكً ويرزقك من واسع فضله ويسعدك دنيا واخره ويفتح لك أبواب رزقه يارب

  4. واقع يتربص بالأجيال ويصيب الوطن في مقتل…لعل كلماتك تجد أذنا واعية…صرخة في الصميم.

  5. رباب سردتي كل مايلوج في خاطري من شعور مكبوت بعد ان اختار ان لايبوح الا لمن بيديه مفاتيح الرزق وبابه دائما مفتوح

  6. مقال في الصميم وطرح جداً رائع،بوركت كلماتك التي لامست الكثييير ،قلمك دوماً مبدع أيتها المتألقة في سماء الكتابه

  7. صدق كلام كثير بنات كانوا يحتاجون انههم يوصلونه ربي يوفقك وييسر لك
    وتمنياتي لك بتحقيق طموحاتك •

  8. وصفت الواقع بدقة لك و للكثير غيرك من ذوات المؤهلات العالية ناهيك عن هواياتهن و ابداعهن و الذي عبرن عنه في المجالات التطوعية و المناشط المتعددة و التي أولى لهن أن يوظفنه بشك حكومي و رسمي ،، أمنياتي لك بتحقيق أمنياتك غاليتي ..

  9. مقال يتكلم بلسان حال الجميع سواءً رجال او بنات ، في الصميم يارباب اتفق معك ، لا أعلم أين تذهب كل الأصوات التي نصرخ بها وننادي مافي وظائف ، كل الأبواب محجوبة ، وإن كان هنالك ابواب لعبت بها الواسطة فأعطتها غير الأجدر ..
    شكراً رباب🌷👍🏻

  10. مقالك لامس شغاف قلبي والله غاليتي
    سنوات كثيرة قضيتها بين الطموح وبين التخبط من هدف الى هدف
    اخشى ان افقد طموحي وامالي بعد اثني عشر سنة من البحث والاصطدام بابواب مقفلة
    بعد ان كان الحاجز المعدل ثم اصبح القدرات الجامعية ثم الخبرات واخيرا العمر 💔
    وما ذنبي انا ان كان الزمن يجري والايام تمضي ولم اجد
    مكان لي وسط احلامي لاسباب وهمية
    كلي امل غاليتي ان يصل صوتنا الا وطننا فيسمعنا ويحقق الاحلام …….

  11. دائماً قلمك مبهر ياصديقتي .. مايكتبه ليس كلمات واحرف متراصة وأنما يصل إلى ماهو أعمق وكأنك اوجدتي له يدان تلمس وتحتضن وتطبطب على مايشعر به الكثير وعجز عن ايصاله .. قلمك خط صرخات مكبوتة في صدور الكثيرات والكثيرين ممن يقفون على اعتاب كل المواقع الرسمية لشغل الوظائف والمؤسسات والشركات التشغلية اتمنى أن تصل اصداء قلمك إلى الجهات المعنية والأخذ بأيدي ممن يقفون في طابور الانتظار نحو حياة تحفظ لهم حقهم بالوصول لما اجتهدا لأجله سنوات ليست قليلة من العمر .

  12. مقالك واقعي و رائع ، لكن هذه الجملة في الصميم
    ( هدر الإمكانات بهذه الفوضى المنظمة )
    أتمنى أن يلتفت إليها أحد من المؤثرين في القرارات الجذرية.

  13. “أزمة تمخرنا نحن الفتيات، ربما كنّا عاديات لسنا نحمل ألقابا كبيرة أمام أسمائنا حتى يُشار إلينا بالبنان و لا نحمل محتوى فارغ حتى يتهافت علينا البعض، ولكننا نحمل الطموح الذي هدفه أكبر من أن يُكتب و نخاف أن يناله اليأس ..”

    يالحسن التعبير وروعته اجدت صياغة الرسالة واجدت التعبير عن المعاناة ، اتمنى لك كل الخير رباب ❤❤

  14. اجدت أخيتي في توصيل الرسالة
    بقلمك الواعي المدرك لما حوله و المعبر بلسانه
    عن معاناة الكثيرات
    اللاتي اتعبهن الوقوف على باب الانتظار ..
    من الغبن ان تدفن الطموحات
    خاصة لمن تملك روحاً كأنت..
    تود الانطلاق وتحقيق المنجزات ..
    العمل لايرتبط بالمادة فقط ولكن بتحقيق الذات
    وقلمك الواعي هو ورقة اعتمادك وشهادة استحقاقك
    فلماذا تحرم صاحبته من حق
    أقر استحقاقها من قرأه ؟!
    الوطن بك وبامثالك يغنم ..
    والجدارة تؤكدكم لو فتحت لكم أبواب الأمل والعمل
    ولكل قلب مليء بالطموح
    يتلهف أن يخدم من موقعه الوطن
    حلمه يرقى للسماء
    وتقصر يداه
    تقبلي إعجابي وتقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *