شفاء الوصال

محمد الموصلي*

حتّى مَتى قَلبُ المُحِبِّ مُعَذَّبُ
هَلّا وِصَالاً يَرْتَجِيهِ فَيَقْرُبُ

جَارتْ عليهِ الحَادثَاتُ كأنّهُ
شَاكٍ لهُ بَينَ الشّعابِ تَغَرّبُ

يُصمَى بأثقَالِ القُيودِ ودُونَهُ
صَبْرٌ تَرحّلَ بالشّتَاتِ الغَيهَبُ

كم ذَاقَ مِن لسْعِ الأرَاقِمِ زَفرَةً
للبَينِ تصْلى بِالجَوانِحِ تَلهَبُ

أمسى يِئنُّ مُكبّلاً بِفراقِهِ
رَهْنَاً بأشْجَانِ البِعَادِ يُقَلّبُ

والنّبضُ قد نَكثَ التّجلّدَ عَاجِزاً
آهٍ لِقَلبٍ بِالقَطِيعَةِ يُغلَبُ

ما عَن قِلىً عجزُ الأحبّةِ إنّما
حُكمُ الزّمانِ عَلى المُحِبِّ مُخيِبُ

شَابت مَفَارقُ صَبرهِ بِفِراقهِ
والرّأس في عهدِ الشّبيبةِ أشيبُ

لا تَعذُلوا وَجدَاً جَرى بِعُروقِهِ
شَوقاً بهِ يَسلو الحَزينُ ومَركبُ

يا قَلبُ هَاك وُصَايَةً مِن مُشفِقٍ
حَتّامَ تَدعُوكَ الدّمُوعُ فَتسْكبُ

حَتّامَ يَغشَاكَ السُّهادُ تَلَهّفاً
والبينُ يَفضَحُ مَا تُكِنّ ويُتعِبُ

للهِ ما تَلقاهُ مِن ألمِ الجَوى
صَبراً وإن طَالَ البعادُ الأصْعَبُ

ما للأحِبّةِ حِيلةٌ في غُربَةٍ
يَرعوا بِها عَهدَ الوَفَاءِ ومَهربُ

إلّا الأمان إلى الدّعاءِ فإنّهُ
أوفَى لمنْ يَبغِي الوُدَادَ وَأقْرَبُ

يا رب أنت ملاذُ كلّ مفارق
فأرحم بفضلك ما تُقِرّ وتوجِبُ

واجبُر كسيرَ البينِ من شحطِ النّوى
واجعل مقامُ القربِ ألا يُحجَبوا

شاعر من العراق*

2 thoughts on “شفاء الوصال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *