السفر في المرآة

توفيق ناجي*

يحدقُّ في
المرآةِ لا شيءَ يلمحُ
ويقفلُ بابًا للغيابِ ويَفتحُ

بهِ ظمأ ُ
الأشجارِ يملأُ قلبَهُ
فتحطبُهُ الأيامُ ،والحزنُ يلفحُ

يلوّحُ للمارينَ فوقَ رمادِهِ
رياحًا بكفٍ من حنينٍ ويصدحُ

هو ابنُ ترابِ
الحزنِ وابنُ خسارةٍ
تذرُّ رؤاهُ كلَّ يومٍ وتقدحُ

فلا تسألي الأيامَ عنهُ ؟ وما بهِ ؟
ففيهِ من الأحزانِ ما ليس يُشرحُ

على قلقٍ
يمضيْ ليقبضَ حلمَهُ
فكوني له كفًّا بِها الحلمُ يُمنحُ

ويطويْ
بأقدامِ الفؤادِ خرائطًا
إليكِ وأنيابُ المسافاتِ تجْرحُ

إلى صدرهِ
يُدنيْكِ شكلَ رَصَاصةٍ
ومازال طفلاً يحسَبُ : الموتَ يمزحُ

يخبئُ في
ضلعيهِ نهرَ نبوءَةٍ
زمانًا وتفاحُ الغوايةِ يفضحُ

فلا تغلقي
الأبوابَ دونكِ شاعرٌ
جريءٌ بهِ خيلٌ من الشوقِ تجمحُ

بهِ حزنُ
يعقوبٍ وغربةُ يوسفٍ
وغيمٌ من الأشواقِ يأتي ويسرحُ

“قفا نبكِ”
لا تكفي لترميمَ جرحهِ
فَمَنْ غاصَ في الأشياءِ لابدّ يطفحُ

يمدُّ لكِ
قلبًا مليئًا بشوقِهِ
” وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ”

 

شاعر من اليمن*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *