انتظارٌ وتمنٍّ

أحمد محمد العتيبي*

هل للغيابِ مُعلِّمي تبريرُ
‏أو هلْ تُوفِّي بالثَّناءِ سُطُورُ؟!

‏بدَّدتَ عنِّي بعدَ ربِّي عَتْمةً
‏كانتْ تُؤرِّقُ مضجعي وتَجُورُ

‏تالله ما صدحَ الأذانُ بِمسمَعِي
‏إلَّا ذكرتُك والدُّموعُ تَثُورُ

‏علَّمتني معنى الجمالِ ودربَهُ
‏فلأنتَ دومًا للجمالِ أميرُ

‏أقبِلْ أيا وجهًا يُذكِّرُني أبي
‏في القلبِ نيرانُ الفِراقِ تفُورُ

‏أدري بأن الشامَ تمضغُ بؤسَها
‏سيحطُّ يومًا بالشَّآمِ حُبُورُ

‏لا تَبتَئِسْ فَجُيوشُ قهرِكَ كُلُّها
‏تفنى ويفنى ظالمٌ مسعُورُ

‏عُدْ عُدْ إليَّ لكي أريكَ قصائدي
‏غنَّتْ بها للعاشقينَ طيورُ

‏أتعودُ يا أغلى الرِّجالِ فقد تأخَّر
‏عودُكُمْ والشَّوقُ فيَّ سعِيرُ

‏ما كانتِ الأيَّامُ تحلو دونَكُمْ
‏فبوصلِكُمْ طابتْ هناكَ دهُورُ

‏وحدي أُسائلُ عنكَ أرصفةَ الهوى
‏فالحُزنُ يصحَبُني كذا الدَّيجُورُ

‏فكأنَّني ذاكَ اليتيمُ وقد تلظى
‏خِلسةً حملتْ أساهُ صُدورُ

‏هل تذكرُ الأحلامَ حينَ أصوغُها
‏وردًا وقد فاحَ المساءَ عبِيرُ

‏عهدٌ جميلٌ يستثيرُ مشاعري
‏والقلبُ في ذكرى اللقاء أسيرُ

‏أرسلتُ أشواقي رحِيقًا عابِقًا
‏وإليكَ حُبَّاً صادِقًا ستطيرُ

‏عذبٌ حديثُكَ بل رضابٌ سائغٌ
‏ظمآنةٌ روحي وأنتَ نميرُ

‏هلْ نلتقي في ساحِ بيتِ إلهنا
‏في مكَّةٍ أرْضٌ كساها النُّورُ ؟

‏اشتقتُ لقياكَ التي أشدو بها
‏لحنًا يُجلّي الحُبَّ حيثُ يدورُ

‏أنا ليسَ لي من وحشتي إلا البكا
‏أنا ليسَ لي إلَّا السُّهادَ سمِيرُ

‏إنِّي أحبُّكَ  في الإلهِ مُعلِّمًا
‏بكتِ العيونُ لفقدِهِ والدُّورُ

 

شاعر من السعودية*

2 thoughts on “انتظارٌ وتمنٍّ

  1. قصيدة جميلة عذبة تفيض بالشوق والحنين وتلهج بالحب ؛ ما أجمل الوفاء والمشاعر الصادقة النيلة!، وما أرق هذا الشعر!؛ أبدعت أستاذ أحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *