حلم عربي

قصة قصيرة جداً 

للقاص/ رحو شرقي

أٔهدته تلك الغيمة الحزينة طوفانا، كان يتمنى عليها ابتسامة الزهور.
غاب عن مدرسته، فالطريق المتربة التي رسمت أقدامه الصغيرة لم تعد كذلك، أٔرهقه الانتظار بعدما رأى دمعة أبيه على خده وفي سمعه بحة صوته النابر.
عانقه ومسح بعمامته بقايا أنفاسه، بصدره المتعري ونعله البلاستيكي ثبت ثلاثية أخشابه ودفتره الذي يشبه مذكرة أبيه؛ على منظاره الذي يُسقط الرٔؤى.
يخرقه بنظرته الثاقبة، أسفل ناصيته الصلبة المتماسكة يترنح بصوته الخفيض الذي لم يتعد أزرار قميصه الأبيض.
و بدقة إلى الخلف.. على اليمين لا ..لا .. على الشمال .. ماالذي يريدون فعله .. هااااه هنا الصواب .
كانت صرخة مدوية، عبرت السياج الذي خيط على عنقها !
ينقل أحلام حيه القديم المبني بالطوب من عدسة غير زجاجية، يحمل قلم الرصاص على طريق غير أسفلتية إلى مقعده الذي غٔيب عنه.
مازال ينتظر الحلم، دق الجرس !

* قاص من الجزائر

3 thoughts on “حلم عربي

  1. جزيل الشكر والإمتنان على هذه القراءة الماتعة من طرف الأستاذ ديمه المطر والنشر الرائد الذي حضيت به قصتي

  2. قصة صاغها الكاتب بطريقة جميلة حيث تناول جزء من حالة إنسانية طفولية وجزء من عذابات إنسانية استيقظت لتسكن الحاضر وتصور رحم الحقيقة الذي يعايشها طفل ثم كهل وكأنه هنا يرسم العالم الضاج والمفخم بالهزائم والانتصارات ..
    ليشعر القارئ أنه هو يمثل البطل ويعايش الحدث ولكنه يشعر ويحس أنه عاجز عن تحقيق الحلم في ظل مافعله الكاتب من ملاحقة للواقع المهول بالخيبة .
    وكما تعودنا من الأدب الجزائري المعاصر وخاصة من الكاتب رحو شرقي نجد روح التقمص واللغة السردية الشعرية الجميلة خاصة أنه في لحظات نادرة وذات وعي ذكي نجده يقرض شعر التفعيلة .
    ومنذ بداية الأقصوصة وهو على نفس الوتيرة من الوجع بدء من ( أٔهدته تلك الغيمة الحزينة طوفانا، كان يتمنى عليها ابتسامة الزهور.)
    إلى أن قال ( مازال ينتظر الحلم ) ذلك الحلم بأن يزال السياج الذي أغلق الحدود ليعود لحلمه في اكمال دراسته ..) ونجده هنا يرسم لنا العالم الحر بكل رمزية تتفوق على نفسها .
    تحيّة وافرة و راقية إلى مجلّة “فرقد الإبداعية” الّتي تتيح لنا الخوض في غمار النّصوص والمغامرة بين سطورها ومعانيها، وتحيّة إكبار للأستاذ والكاتب حور شرقي الّذي أعاد إليّ جزءا من صورة الأدب الجزائري في بعض أعماله، ومنها هذه القصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *