مرض مستعصي

 

بقلم: رباب محمد*

ما من بد أن يكون في حياتك شخصًا أو عدة أشخاص يحسبون أن الله خلقهم وحدهم! و يعتقدون في قلوبهم أنهم مدار الكون وأن بأيديهم فرض رأيهم على الجميع لأنهم يرون أن كلٌ شيء صحيح ما دامت هكذا تخبرهم عقولهم ..
لا بأس فكلنا نتعرض لقياس مدى قوة صبرنا أمام هذه النماذج المنفرة!
لكن إن يتطور الموضوع و يصل ( و يتفشى ) إلى الساحة الأدبية هذا ما لا يتحمل!
فالاستعلاء ( بلا شيء ) يهدد الطبيعة الأدبية و يحول مناخها إلى نسق غير مقبول، يجعل المكان ممتلئ بالفوقية التي تزدري كل شيء حولها. 
و الأصعب أن هذا الأستعلاء يؤدي إلى تضخم الشخصية الموبؤة بهذا الوباء بفراغات آسنة.

فأنت تؤدي دورك بإتقان لتأتي تلك الشخصية المستفزة تتسلقك في بهرجة و جعجعة!
يفتنها حب الظهور المَرَضيّ الذي من شأنه أن يحطم الوعي بداخلها.
( الآنا ) حين تتمدد في الداخل و تشق غبارها دون أي ضبط يكون من نتائجها مثل هذه النماذج التي تعشق التزلف و تحب أن تُدعى بما لا تملك وإن ملكت تفاخرت و أشعلت الدنيا ضجيجا و صخبا و هرولة وراء المديح!
تلك الشخصية تنتفخ بأوداجها كالبالون تمرر من خلال ذلك رسالة تنم عن عدم مصداقيتها أغلب فحواها 🙁 أنا هنا بكامل فراغي )
مثل هذه الشخصيات تنصرف كل الانصراف عن مناقشة الفكر تتعثر بالأشخاص وتفتعل المواقف لأثارة الكثير من العرض و الدراما !

و للأسف بأن هؤلاء يُفرغون مرضهم بكل انتهازية في أوساط مجتمعية ترى أن فعلهم مستوجب الشكر و قد لا يفطن أغلبهم لمزاج هذه الشخصيات…
هم جماعة من الفضوليين يعتادون على التزلف بصورة مشوهة لا عمل لهم سوى جعل الحياة أكثر عُسرا!
و ينسون دائما أن النجاح لا يحتاج إلى طبول و لا يحتاج إلى نفاق و مداهنة و لا يحتاج إلى تظاهر بعمق لا وجود له!
كل ما يحتاجه النجاح العمل بصدق فهو يدل بنفسه عليه، أما هذه الفئة فتُحب أن تظهر بصورة البطل الذي لم يجرح، الذي يلبس كل آهات المتعبين خلفه على شكل تاج حتى يظهر في السيناريو الأخير بصورة ( البطل ) مع علامة كاملة!
لا يرتاحون حتى تُشير إليهم الأصابع بنجاح نسبوه إلى أنفسهم و إن كانوا يرضون أرواحهم بمزيد من التصفيق و الخداع!
فارق كبير بين هؤلاء و بين من تبرزهم حقيقتهم الناصعة أمام كل عمل صغيرا كان أو كبيرا!؟
هل يستحق الأدب كل هذه الأصوات الناشزة؟
هل يُراهن النجاح على أدعياء قاموا بوثبة على أكتاف الأخرين ليظهروا؟
دائما ما يأتون بأقنعة تكفي لئن يكشفهم الزمان لأنه إذا كانت دوافع الشخص خاطئة فلا يمكن لأي شيء أن يكون صحيحًا.
و لأن استحسان الغير يناله من لا يبحث عنه، و إن بحث عنه فبصورة منطقية، إنسانية في مُجملها على الأقل !
هذه الفئة تهرب من الالتزام و المسئولية إلى مصادرة الرأي و العمل الجاهز، للأسف فقدان عريض للوعي و نقصان في استكمال مفهوم الحياة لديهم يجعل من جدرانهم الغبية لا ترحل!

كاتبة سعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *