الدكتورة زكية العتيبي : “البلاغة الجديدة” جسر بين الرياض والرباط.!

خديجة عيّاش_الدار البيضاء

– اللسانيات والبلاغة توأم سيامي.
– المرأة السعودية أثبتت جدارتها في مواقع صنع القرار

كورقة شجرة ندية تدلت لتقبّل الثرى، وتهديه بعض القطر…جاءتنا ثرّة غُرّة، تسوق في جوانبيها كثيرا من وشوشات الصبح الضاحك، وتغزل من غمام يجئ دائما قماطات ماطرة، فهطولها الفياض أبدا يراقص تلك الأنثى الغمام، الحبلى بمعاني العطاء، لترسل رسائل تتعثر -كلّما خطت- بالضوء النقي…
تطلّ دائما عبر نوافذ الصبح المشقوقة؛ لتهرّب بعض الأفراح الخبيئة، تدسّها في حروف خضراء طرية. قطفت توّا من خاطر ملائكي، لا يعرف غير مصافحة النقاء، وكل لحظة تسوّلت الطّهر على قارعة القلوب المشبعة بالقسوة. لا تجيء إلا بعد ركوب صهوات التوضُّء، لتقيم للعابدين طقوس مؤاخاة بين الحرف والمعنى في طابق بلاغي مزوّق.

إنها الدكتورة زكية العتيبي بملء يديها تنبش خواطرنا، لتسطّر وجها جديدا، لعشب أخضر، يزرع في اليباس بعض غضاضته.

أستاذة البلاغة والنقد المشاركة بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض
‏• وكيلة عمادة التطوير وتنمية المهارات للشؤون التدريبية
مستشارة غير متفرغة في كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر
تولت عدة مناصب أهمها:
•رئيسة وحدة التطوير الأكاديمي في مركز التميز في التعليم والتعلم
•رئيس تحرير الصحيفة الرسمية لجامعة الأميرة نورة نبع الجامعة
•مديرة العلاقات العامة في كلية الآداب بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن
•رئيسة النشاط الثقافي بكلية التربية الأقسام الأدبية للبنات بالرياض

العضويات :
* عضو لجنة استحداث قسم الإعلام بجامعة الأميرة نورة.
*عضو لجنة استحداث منصة جامعة الأميرة نورة.
*عضو اللجنة الاستشارية لتطوير قسم اللغة العربية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
* عضو تحرير مجلة مداد العربية التابعة لكلية التربية الأقسام الأدبيّة للبنات سابقًا.
* عضو اللجنة المؤسسة لبرنامج إعداد الخريجات لسوق العمل في جامعة الأميرة نورة عام 1429هـ.

الإصدارات :
‏-الأسرار البلاغية في سورة التوبة.
-أحوال الكلمة في الجملة من خلال السياق القرآني.
-المشاركة في التأليف المشترك بين قسم اللغة العربية وجامعة محمد الخامس( البلاغة الجديدة).
-اوراق نقدية.
-أنثى الغمام.
-رسائل مبعثرة.
-هطول لا يجيء.

#الطفلة مازالت تستيقظ في كل صباح.

– لزكية كثير من حكايا الصبا، التي توسّدت حنان الجدّة وعبق العنزة الصغيرة…حدثينا عن زكية الطفلة المشاكسة، عن بيت الجيران …عن الحي الذي سكنك قبل أن تسكنيه…عن دلال الجدّة وحوش الدار…؟

أصدقك القول بأن تلك الطفلة مازالت تستيقظ معي في معظم صباحاتي، لاسيما صباح السبت، حين أفيق من ازدحام العمل.
كنت طفلة يقودها الفضول، لمعرفة بواكير الأشياء.
صديقة حنونه لجميع الحيوانات حتى الشرس منها.
جدّتي كانت هي الأم؛ التي ربت فينا كلّ الخصال، التي ظهرت علينا بعد أن كبرنا.
خرجت من بيت عائلة كبير جدا، بابه مفتوح للضيوف، وعابري السبيل..
منزل يأخذ فيه الإخوة بيد بعضهم، لإكمال المسير بحبّ.
فأخي الأكبر، كان بمثابة والدي، يهتم لما نهتم له، وأخي الكاتب الفيلسوف -رحمه الله- كان يزوّدني بحاجتي من الكتب، بل ويختار لي مايناسبني منها.
كانت حياة مفضية لجمال مطرّز بالنوستالوجيا الراقية يسكنني الآن.

– أتتبع منذ أربع سنوات، أو أكثر منشوراتك الفيسبوكية، التي تشدّني بشكل خاص، ولا بدّ أن ألقي عليها التحية الصباحية، وأصافحها قلبا بقلب، رغم أني لم أتعرّف كتاباتك الورقية بعد، حدّثينا عن تجربة المواقع الاجتماعية.؟

 دخلت عالم الإنترنت أواخر عام٢٠٠٣، حيث عوالم المنتديات، وحيث أجمل، وأصدق ماكتبت باسم مستعار .
لكنّها كانت باهتة أحيانا، فقلّما أجد من يكتب بوعي. حتى سجلت في أكبر المنتديات أواخر ٢٠٠٧، وانشغلت بعدها بكتابة رسالة الدكتوراه، فهجرتها. حتى سجلت في تويتر في العام ذاته، باسم مستعار، لكنه لم يرق لي؛ مما جعلني انخرط في الفيسبوك. ومن هناك تعرّفت على عالم جميل من كتاب العالم العربي -أمثالك- وعاد قلمي يكتسب لياقته.

– كيف تنظر زكية للمرأة الفيسبوكية؟ وهل هي امرأة حزينة بطبعها، قلقة، مضطربة…؟

زكية الفيسبوكية هي ذاتها زكية في كل المواقع، التي تكتب العقل، بلغة الوجدان. والوجدان بأنامل العقل.

#أجمل تجاربي في الكتابة كانت على الفيسبوك.

– كيف تنظر زكية للأدب الفيسبوكي؟ هل فعلا وسّع رقعة القرّاء، الّذين أصبحوا نقّادا في الوقت ذاته للأدب، عبر تدوين ملاحظاتهم وتسجيل إعجابهم؟

 أجمل تجاربي في الكتابة كانت على الفايسبوك، وما يميّز الفيسبوك أن مستوى الصداقات أنا من يختاره. فكان الدكاترة والنقاد والأدباء.

– لزكية عالمان يكملان بعضهما البعض، فهي عاقلة حدّ النضج، ومرحة حدّ التفكّه، إلى أيّهما تميل زكية؟ وأيّهما تسطو على الأخرى؟

كلاهما زكية. فأنا ناشطة صباحية أحب المرح، وأجيد تربية طموحاتي. أحبّ الطيّبين، وأكره المتغطرسين. وهذه شخصيتي حتى في المحاضرة مع طالباتي.

– أنثى من غمام /هطول لا يجيء…رسائل متعثرة.
عناوين إصداراتك مليئة بالشعر، والأنوثة، والخصب، من أين تغرف زكية كلّ هذا الجمال؟

كلّها من الشعور بما أكتب حينها.

– البحث عن الذات من الأمور التي تشغل بال الكثير من الكتاب …هل وجدت زكية زكية؟ وإن كان الجواب إيجابا، حدثينا هل كان زكية عصية على زكية،أم أن الأمر لم يعدُ أن يكون مجرد مصالحة مرنة.؟
مازلت أبحـَث عنـي
مابيـْن فــنّ وفـــنّ
كطفْلة تتـَهــجـَّـى
العمر في حسن ظَنّ

– ما هي اهتمامات زكية خارج الكتابة، والدرس الأكاديمي؟
تطوير الذات.

ـ كتاباتك الفيسبوكية التي تنبش في ذاكرة الصبا، توحي أنّك امرأة تدللت في الصغر، وأنّك محاطة بعائلة تقدّر المرأة المبدعة فيك، حدّثينا عن أهمية الدعم الأسري للمرأة الكاتبة.؟

لايجعل المرأة قوية معتدّة -بعد الله- إلا أسرة تحترم، وتقدّر كلّ ما تقوم به.
والحمد لله حباني الله بأسرة تدعم كل هذا…
حتى عندما بدأت الكتابة باسمي الصريح، كان والدي -أطال الله في عمره- هو المشجّع لي، لذلك عندما انتقلت لحياتي الزوجية احترم زوجي هذه الاستقلالية، وأخذ بيدي لتكون حياتي معه امتدادا لحياتي في بيت أسرتي.

– شهدت المملكة في عهدها الجديد تحولات اجتماعية مهمة، ما رؤيتك المستقبلية للمرأة السعودية، وهل قيادتها السيارة بداية لقيادة شؤون سياسية مثلا، تخدم مصالح المرأة السعودية في ظل المتحركات؛ التي تخلقها المملكة؟
في ظل تمكين المرأة، كل شيء ممكن، ومحتمل. فالمرأة السعودية أثبتت جدارتها في مواضع صنع القرار.
وأظن تعليها سياسيا بات وشيكا جدا.

#الزواج المبكر جعلني ناضجة اجتماعيا.

– الزواج المبكر بالنسبة للمرأة الطموحة المبدعة. هل تعتبره زكية قيمة مضافة، تجعلها تعيش تجارب حياتية تطعّم بها كتاباتها؟
وكيف جمّعت زكية بين كلّ المهام المنوطة بها، زوجة، أم، وأكاديمية؟

هو كل ماذكرت وأكثر بالفعل.
الزواج المبكر جعلني ناضجة اجتماعيا، وعاطفيا بوقت مبكر، ناهيك عن عاطفة الأمومة المبكرة. اكسبتني تأملات من نوع خاص.
أما كيف جمعت… فأظن أن هذا الوضع الطبيعي للحياة، أن نكون كل هذا التنوع، دون أن نوقف جانبا، لأجل جانب آخر.

#كتاب البلاغة الجديدة تأليف مشترك بين جامعتي نورة ومحمد الخامس.

– مشاركتك في تأليف كتاب (البلاغة الجديدة)، وهو كتاب أنتج بين شراكتين: جامعة نورة، وجامعة محمد الخامس.
ممكن أن تطلعي القرّاء على ماهية هذه التعاون الأدبي بين الجامعتين؟

هو كتاب نتج عن حاجة طالبات الدراسات العليا في (جامعة الأميرة نورة)، حيث يوجد مقرر باسم (البلاغة الجديدة ) لطالبات الماجستير. فتشرّفت أنا، وواحدة من زميلاتي، وشاركنا أساتذتنا من جامعة محمد الخامس في تأليفه. وسيخرج للنور -بإذن الله- خلال عام ٢٠١٩

– اهتمامك الكبير بالبلاغة، هل كانت نية قصدية، أم محض صدفة؟
ومن هو البلاغي الذي تأثرت به زكية؟
عندما تم ترشيحي معيدة كنت تخصص( أدب حديث)، ولكن نظرا لحاجة القسم، تم تحويل تخصصي للبلاغة؛ التي كانت نافذتي للنقد، الذي أكتب فيه الآن.

– كيف تنظرين لمستقبل البلاغة؟ وهل تأثرت اللّسانيات الحديثة بها؟ وهل ثمة تقاطع بين نظرية النظم عند الجرجاني واللسانيات ؟

اللسانيات والبلاغة في نظري توائم سيامي، لايمكن فصله. معظم أبحاث البلاغة نفتح نافذتها من باب اللغة.
المستقبل القادم للبلاغة أنها ستعود لحضن الأم، للنقد الأدبي. وسيتقلّص هذا الترهّل في التخصصات ليتحول إلى لسانيات ( نحو/ لغة) و(أدب وبلاغة ونقد).

#كنت جامحة في كتاباتي الوجدانية.

– عرفت من إحدى حواراتك السابقة أنك كنت تكتبين ولمدة لابأس بها تحت اسم مستعار، ممكن أن تحدّثينا عن هذا الأمر، وما الحافز، الذي جعلك توقّيعين منشوراتك باسمك؟
تزوجت وصرت أما وأنا طالبة في المرحلة الثانوية، وكنت جامحة في كتاباتي الوجدانية في زمن كنّ من يكتبن باسم صريح معدودات على الأصابع. وكان المشجّع لي زوجي، واحتراما مني له آثرت الاختفاء خلف اسم مستعار، حتى تنضج تجربتي، ويتقبل المجتمع مثل هذه الكتابات. ومن هنا نبت المحفز.

#انشغالي بالعمل الإداري…حوّلني إلى قارئة بنهم.

– حدّثينا عن مشاريعك الثقافية. عن إصداراتك المستقبيلية.؟

حاليا، ونظرا لانشغالي بالعمل الإداري، وتدريس الدراسات العليا، والإشراف على رسائل طالباتي. تحولت إلى قارئة بنهم.
لذلك لم أعد أكتب كثيرا، أو بمعنى أصح توقفت عن الكتابة؛ لأن لدي قناعة بأن هناك كاتبة جديدة في داخلي لم تظهر بعد.

5 thoughts on “الدكتورة زكية العتيبي : “البلاغة الجديدة” جسر بين الرياض والرباط.!

  1. حوار جميل💐ونتاج علمي نتطلع لقراءته والاستفادة منه، لأنه للأسف لازالت صورة البلاغة الجيدة غير واضحة، ونعم الشراكة، فجامعة محمد الخامس جامعة عريقة، وأساتذتها متميزون، والدكتورة زكية المتجددة والمبدعة في عطائها ، لذا باعتقادي سنجد شيئا مميزا بإذن الله، بوركت ياغالية💐ودمت متألقة🌹

  2. دكتورة زكية نموذج رائع للمرأة السعودية
    أسعدتنا أستاذة خديجة عياش بهذا الحوار الأنيق
    تحياتي لكما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *