هبوب الدوالي

عبد المجيد الحجري*

 

هذا الفراغُ كثيفٌ أربكتْ كتِفي
كفّاهُ والدربُ مشدودٌ من الطرَفِ

والذكرياتُ سديمٌ كلما اجتمعتْ
ماتتْ أجنّةُ حلمِ الوصلِ في النُطَفِ

ركضتُ ملءَ احتمالاتي كما ركضتْ
أخبارُ ثوراتنا في أسطرِ الصحفِ

يا نخلةَ العمرِ ضمّي السعْفَ ;
يا قلمي لا تهرقِ الدمعَ
يا أيامُ لا تقفي

يا فكرةً من مهبِ التيهِ قد عصفتْ
وحرّكتْ فيَّ هجساً مُسدلَ السُجُفِ

حتى اقترفتُ المعاني
بعدَ جفوتها
فلمْ يرَ السطرُ معنى غيرَ مُقْتَرفِ

فلا تقولي أضعتُ الحظَ !!
لستُ أنا من يعقدُ الصلحَ بين النَردِ والهدفِ

سأستظلكِ فالأوهامُ مشمسةٌ
وليسَ لي من صديقٍ يا -منايَ- وفي

تسرّبوا من سنيني عندما ثُقبتْ
مررتُ من غيرهمْ في كلِّ منعَطفِ

واسيتُ ظلي وضمّدتُ السنينَ هوى
أتتركينَ سقيماً في حماكِ شُفي

يستفُ آخرَ حلمٍ مرهقٍ فإذا
آنستِ نارَ اشتهائي للوعودِ ففي

هذي خيالاتها في القهوةِ اتقدتْ
وخبأت حزنيَ المائي في خزفي

أثثتُ أعماريَ اللاتي توارثها
توّجسي بينَ مبريٍّ ومنحرفِ

حتى الصباحاتُ لم ألحظْ تدفقها
مذْ سُدَّ شبّاكها المفضي إلى غرفي

لن يستقلَ ندى اسمي عن براعمها
لأنني بالورودِ النازفاتِ حفي

فمذْ تعرّيتُ خلفَ الشوقِ فيَّ
نمتْ يقطينةً ثمَّ قالتْ: ضمَّ والتحفِ

أتتْ لياليَّ والكاساتُ ظامئةٌ
لنملأَ العمرَ..
-هاتي الكأسَ
و
-ارتشفِ

شاعر من اليمن*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *