الأكثر مشاهدة

وسام العاني* ‏فتشتُ عنها بلادَ الضوءِ والكحلِ ‏حُزناً فحزناً وما أوشكتُ يا ظلي ‏ …

أنثى الأساطير

منذ 4 أشهر

10

0

وسام العاني*

‏فتشتُ عنها بلادَ الضوءِ والكحلِ

‏حُزناً فحزناً وما أوشكتُ يا ظلي

‏الضائعانِ أنا والعمرُ دون هدى

‏كُنا نفتشُ في الطوفانِ عن تَلِّ

‏أُسائلُ الوقتَ عنها كلما تركتْ

‏يدُ الغيابِ صُواعَ الخوفِ في رَحلي

‏كالطيرِ أهربُ عن جذعي وأنزِعُ من

‏جنحيَّ ما أمطرَ الترحالُ من نَبلِ

‏لا شيءَ في رأسيَ المنحوتِ من شغفٍ

‏سوى الوصولِ إلى قضبانِها قَبلي

‏ما ثَمّ خارطةٌ فالتيهُ يعرفني

‏وكان يبحثُ عن عُنوانِها مثلي

‏منذُ اتكأتُ على المنفى وثَمّ يدٌ

‏على غلاميَ تتلو سورةَ الكهلِ

‏ظلت رؤايَ بسجنِ الطينِ عالقةً

‏والبابُ من قسوةِ النجارِ للقُفلِ

‏وكدتُ أنسى على حبلِ الطريقِ خُطى

‏قد بلّلتْها يدُ الأيامِ بالخَذلِ

‏وما انتبهتُ لأقدامي وكم ركضتْ

‏في العمرِ تهربُ من حبلٍ إلى حبلِ

‏مثل الضحايا، على الجدرانِ لافتتي

‏وصوتُها ضائعٌ في زحمةِ القتلِ

‏لغزٌ قديمٌ أنا شاختْ ملامحُه

‏لم تقترف بعدُ أنثى فكرةَ الحَلِّ

‏ما كان شيباً رآهُ الناسُ حين رأَوا

‏بل غيمةً صاحبتْني مثلما ظلي

‏لذا مشيتُ إلى ما لاحَ من وطنٍ

‏بخصرِها، ترتديني شهوةُ الطبلِ

‏حاولتُ ضحكتَها لحناً يبلّلُ بي

‏تمثالَ عُمرٍ قديمَ الصمتِ والشكلِ

‏وحفنةً من شَظايا الضوءِ توقدُ في

‏كُهولتي شمعَها حتى أرى طفلي

‏وأستعيدَ قناديلي التي علقتْ

‏من أولِ العُمرِ في صِنّارةِ الليلِ

‏حاولتُها نهَراً يُلقي صِباهُ يداً

‏تمسّدُ الماءَ في شيخوخةِ الحقلِ

‏قُرى تُحرّرُ طفلَ الريفِ من مُدنٍ

‏تشيخُ في غربةِ الإسمنتِ من حولي

‏ولوحةً من بياضٍ لا سوادَ سوى

‏ما أضرمتْ ريشةُ الرسامِ من كُحلِ

‏يا غابةً بلّلَ النسرينُ أرجلَها

‏قد لا يحينُ ربيعي دونما قتلي

‏توسّلَ الشيخُ في صدري نهايتَه

‏على يديكِ لكي يرتاحَ من حِملي

‏(لا تعذليهِ) إذا ما اشتاقَ آخِرةً

‏بالسيفِ قد آمنتْ لا فكرةَ العَذلِ

‏أتيتُ لا شكلَ تُرضيني ملامحُه

‏إليكِ فاقْترِحي ما شئتِ من شكلِ

‏هذا أنا الآن محرابٌ إليكِ أتى

‏فأينما شئتِ يا مولاتَه صَلّي

 

*شاعر من العراق

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود