الشاعر هزبر محمود: “الحراك الثقافي العربي متواضع لا يوازي عراقة الأمة”

*مُقْدِمٌ حدّ المجازفة، يطيل في بناء مبادئه وينسفها 

*من لا يندهش لا يُدهِش 

*التأمل هو شِباك الخيال الذي أصطاد به الصورة الشعرية 

*الشعراء هم بمنتهى الدقة يبحثون عن اللا حكمة

حوار_ شوق اللهيبي 

إنهُ الشعر، ديوان العرب، وسلاحُ المُعدمين ورايةُ من غلب، ترنيمة القُداس، ورقصةُ السُكارى بعد التعب، إنهُ الشعر؛ تعويذةٌ تتركُ في الأجسادِ قشعريرةً وتنهيدةً غادرت صدراً رحب.

بينما كانت الأمم تبني لحضاراتها المادية أبنيةً تبقى من بعدهم صامتةً كالقبور، اختار العربي أن يبني بيوتاً ومُدناً من سطور، اختار أن يحلّ ويرتحل دون تقيدٍ يعلقهُ بالمكان، ولا ساعةٍ تربطهُ بالزمان، يلتحفُ السماءَ ونجومها، ويتوسد الأرض وبيداءها تاركاً في كل بُقعةٍ قصيدة تتكاثر ويزرعُ في كل قافلةٍ بيتاً، يسيرُ معها حتى إذا تعبت من السفر تأوي إليه وتستريح. 

اليوم تطيرُ أفئدتنا لمكانٍ ليس ببعيد، بل هو للقلبِ أقربُ من العين في كلمة العراق، نطيرُ إلى العراق الحبيب البلدُ الشقيق الذي رغم جروحه كان ولا زال لايملُ من العطاء.

نرحب بالشاعر هزبر محمود، شاعر عراقي من مواليد مدينة “ديالى” خريج كلية الهندسة، عضو اتحاد الأدباء العراقيين، مهندس و له ثلاث مجاميع  شعريةٍ مطبوعة، هي:

– أثر على الماء / كركوك 2010 – القاهرة أروقة  2015

– تركتُ الباب رهواً / أبوظبي  2015

– حبيب الشمس / سوق عكاظ – إمارة مكة 2016

يكتب الشعر العمودي وشعر التفعيلة، وله الكثير من القصائد الأدبية المنشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية. 

حائزٌ على جوائز في الشعر منها:

– جائزة و لقب شاعر عكاظ من المملكة العربية السعودية بدورتها التاسعة لعام ١٤٣٦ هـ ـ ٢٠١٥ م. 

– المركز الأول في مسابقة (شاعر الحرية) ولقب شاعر الحرية التي أقامتها قناة الجزيرة عام 2011 في دولة قطر.

– حاصل على الجائزة الثالثة في مسابقة (شاعر العرب) على قناة المستقلة التي استمرت لسنتين وانتهت عام 2009 من بين 1280 شاعرًا.

 

*مُقْدِمٌ حدّ المجازفة، يطيل في بناء مبادئه وينسفها جملةً واحدة

– يقول جاسم الصحيح: “وعلمني السقوط ببئر نفسي بأن الماءَ في الأعماقِ أحلى” بدايةً نرحب بك في فرقد ونريد منك أن تتحدث لنا عن نفسك، جوهريًا و داخليًا؛ بعيداً عن كل الذي كُتب أو قيل “من هوالإنسان هزبر محمود” ؟ 

في البدء تحية محبة كبيرة للشاعر الذي بدأتم به الحوار جاسم الصحيح، الشاعر الفارع خلقًا وشعرًا، أما هزبر محمود فجوهريًا ليس له قعر ولا ملامح واضحة تبين ردود أفعاله، علاقته مع الناس في وضع الدفاع دائمًا ولا يَسلم، يحاول إقامة حدود راسخة بين علاقاته وأخرى بين اهتماماته فيفاجأ بتداخلها دون أن يشعر، ينساق كل حين في هواية جديدة ويمنحها الوقت حتى يكاد يحترفها فيغادرها، مواظب نشيط بشكل عجيب و كسول بشكل أعجب، التضاد الذي اتضح سمةً من الثنائيات في شعره يتوفر جليًا في شخصيته، حذف من شعره الكثير وبعد أن نسيه نسي السبب الذي حذفه من أجله، مفكرٌ لا منطقي ومنقادٌ كما لا يليق و متمرد بعد فوات الأوان، ومتردد كما لا يناسبه ومُقْدِمٌ حدّ المجازفة، يطيل في بناء مبادئه و ينسفها جملةً واحدة، ينفق الوقت أمام البحر ليصطاد سمكة يعيدها للبحر ويغادر، بالنهاية هو بثلاث كلمات: مستثمر مستمتع فاشل.

 

*من لا يندهش لا يُدهِش 

– الكبار ليسوا إلا أطفالاً يرتدون أجسادًا فضفاضة، فهل لازلت تشعر بهزبر الطفل في داخلك ؟ وما هي اللحظات التي يشقُ فيها رتابة العمر ويظهر ؟

‎من لا يندهش لا يُدهِش، ولا يندهش من غادر الطفولة وظن أنه اكتفى من التحديق في ما حوله حتى بلوغ الألفة. 

‎الألفة عدو الشاعر خاصةً وعدو الناس عامةً، هناك فرقٌ بين  مَن يحنُّ إلى الطفولة ومَن لازال يعيشها بكل تفاصيلها، وهزبر الطفل لم يكن مرحلةً أحاول التمسك بها، بل هو شخصٌ متشبثٌ بي لم أستطع الهروب منه رغم محاولاتي الكثيرة،

أحرجني كثيرًا عندما كان يرقص بحضور من غادروا الرقص وهم أصغر منه سنّاً، وعندما يسأل عن مقدار الجدِّ في كلام المازح ينفي، يواجهونه بالضحك، وعندما ظل يمازح الحمقى رغم الاحراجات التي ما زال يتعرض لها من ردود أفعالهم اللا محصورة بمنطق، أما إيجاباً فظل بهذه الطفولة قلبه متَّقداً وعيناه محدقتان لا تملان فحص الأشياء وإعادة تفسير المألوف وتسميته من جديد. 

‎من أجمل وأخطر ما يميز الطفولة ذاكرتها الآنية التي لا تحتفظ بالأحداث لفترة طويلة، وكم مرةٍ قام هزبر الطفل بسؤال شخص عن صحة والده رغم أنه حضر مجلس عزائه قبل مدة، وكم مرةٍ تعب من ربط الوجوه التي تعانقه بما توفر في ذاكرته من وجوه. 

‎هزبر الطفل لا يشق رتابة العمر ويظهر كما هو متوقع من رجل بوضعه العائلي والاجتماعي والوظيفي، بل هو هذا المتجسد المُحرِجُ اللا مُحرَج الذي أستأذنه لخوض ساعة جدٍّ لابد منها ثم العودة إليه.

 

*التأمل هو شِباك الخيال الذي أصطاد به الصورة الشعرية 

– الخيال هو المحرك الأساسي للطاقة الإبداعية عند الشاعر، هل تشعر أن لخيالك سقفٌ أو نهاية ؟  ومن أين تستوحي الصور الشعرية ؟ 

لا نهاية معروفة للخيال، جعل الله نهايته مخفيةٌ ككل الأشياء التي أخضعها للغيب ومنحنا التأمل للسباحة في هذا الخيال الذي يبدو بلا حدود.

الخيال الأسبق يجمع بين الموهبة والدربة، وأهم تمارينه أحلام اليقظة التي رُزِقتُها باكرًا وعشقتها، وما زلتُ ألوذُ بها كلما شعرتُ أن هناك ثلمةً في الواقع، بل وحتى حين يصبح الواقع بلا تلك الثلمة أجمِّلهُ أكثر بأحلام اليقظة. 

للخيال ميزةٌ تفوق بها على الواقع وهي أنك تستطيع محوهُ أو استبداله حين لا يعجبك، بينما الواقع حتى حين يكون مثالياً فهو ورطةٌ كبيرة، شباك الخيال لاصطياد الصورة الشعرية عندي هي التأمل، هناك قول يُنسب لأينشتاين ولا أدري مقدار صحة نسبة يقول فيه: (أنا لست أذكى من الآخرين ولكني أنفق وقتاً أكثر في حل المشاكل)

أما قضية الخيال فهي بالإضافة لاستنادها الى الوقت فهي تتطلب اليقظة وعدم القناعة بالصيد الصغير. 

اصطاد الآخرون قبلنا كل شيء تقريباً من الجمال، حين كانوا في بحبوحة من أمرهم، فكان كل مايصطادونه كافياً جمالاً، أما نحن فعلينا أن ننتقي الآن بدقة، فنستبعد ما أصبح مسجلاً بأسمائهم وننتظر ما نريد إلحاقه بأسمائنا على ندرته،  فعلينا الصبر أكثر، والتأمل أكثر، وأن نتحلى بالشجاعة في زحام جُبن أخيلة العصر.

 

*العراق هو السطوة المطلقة التي امتدت إلى الشعراء العرب

– من خلال التاريخ هناك أحداث مفصلية كثيرةٌ وكبيرة، مرّت بها العراق فمن زاويتك كشاعر، كيف كُنت ترى المشهد ؟ وهل هناك مواقف معينة أثرت على قريحتك الشعرية ؟

لا أدري إذا كنت تعنين التأريخ القديم أم القريب الذي واكبته أنا بسنين عمري، وأيهما تعنين، فالعراق هو السطوة المطلقة التي امتدت حتى إلى الشعراء العرب، هذا الصديق الذي لابد من صداقته والذي يؤثر في صديقه حد تغيير كل مجريات سلبًا وإيجابًا، هو وطن، كما ليس مثله وطن ومنفىً كما ليس مثله منفى، فكيف لا يؤثّر فيّ وكل ما فيه متحكم في أمري؟ العراق بلد لا يمكن به التخطيط لأمر، بلد يكره السكون فيفاجؤك كل صباح بحدثٍ لا يأتي في بلدانٍ أخرى، إلا في عقود. 

أنا شاعرٌ صنعني العراق الذي كنت أفهمه جيدًا، أخبر عنه مَن لم يكونوا يسمعون ولا يصدّقون هذا البلد العجيب الذي قلت عنه من الكثير الذي قلته عنه:

زمانُكَ أحجارٌ فكيف طبختهُ

على نصف شمسٍ، طاردتْها المغاربُ

وقلت عنه:

إذا أنتهي مني أسميك بقعةً،

تواعَدَ فيها للقتال أجانبُ

تقاسم معي موتي لنصبح دولةً،

رئيسٌ بها قبري وقبركَ نائبُ

فهمته جدًا فكنتُ أخبره بخطوته القادمة وأخبره أني سأكشفها للناس فيضحك ويقول: إفعل ما شئت فلن يصدقكَ أحد!

 

*الشعراء هم بمنتهى الدقة يبحثون عن اللا حكمة

– يقول سقراط “الحكمة الحقيقية تأتي لكل منا حينما نعي أننا لا نعلم إلا القليل عن الحياة، عن أنفسنا وعن العالم حولنا “من وجهة نظرك ما هي الحكمة الحقيقية ؟

الحكمة برأيي هي القدرة على أن تنتشل الكلمة المناسبة للحظتك من بين ركام الضجيج الذي يحاصرك وتحيلها لفعلٍ تنجزه.

لا يهتم الشاعر كثيرًا للحكمة كونها في النهاية منطقٌ يشغل الفلاسفة أكثر من الشعراء، أما الشعراء فهم بمنتهى الدقة يبحثون عن اللا حكمة.

 

*المدن لا تصمت أبداً بل هي أفصح الفصحاء 

– تقول في قصيدتك “بغداد برواية ياسمينة ” 

وَ بَغْدَادُ حِضْنُ الأَرْضِ

كَــانَتْ لَــهَــا أَبَـــاً

وَ أُمَّــاً .. فَهَلْ ضاقَتْ

فَصَارَتْ لَنَا أُفَّــا ؟!

وَ بَغْـدَادُ لَمْ تولَدْ

بَلِ النَّــايُ كَانَ فيْ غَرَامٍ بِدَائيٍّ

فَـــأَبْدَعَـــهَـــا عَــزْفَــــا

وَ بَغْدَادُ لَمْ تَخْتَرْ طفوْلَةَ قلبِها

بلِ الدَّهْرُ، منذُ المَهْدِ،

قَدْ لَفَّـهَـا لَفَّــا !

مجازياً لو كانت بغداد تتحدث، ماذا ستقول لنا؟ 

لو كانت بغداد تتحدث ؟! ومن قال إنها لا تتحدث ؟!

المدن يا صديقتي لا تصمت أبدًا بل هي أفصح الفصحاء، ولكي نسمع المدينة ما علينا سوى الإبحارقليلاً في تأريخها، لكي لا نأتي إلى الحديث من وسطه فلا نفهم منه شيئًا، نحن نحتاج دائمًا أن نسمع الحكاية من أولها.

أما ما تقوله بغداد فهو بالمختصر:

يا أيها الأحبة، شكراً لمَن عرفني عن كثب فعلم يقينًا أن هذا الداء لن يطول، أنا طبيبة نفسي.

 

*نحن العرب حالةٌ واحدةٌ  لغةً وإرثًا ومجدًا

كشاعرٍ عراقي لك مشاركات وأمسيات في العراق و دولٍ عربية ٍمختلفة، ما رأيك بالحراك الثقافي العربي، و ماهي الأشياء التي تجمعنا كعرب  ؟ 

حراكٌ متواضع لا يليق بعراقة الأمة التي حملت لواء حضارة البشرية منذ فجرها – باستثناءاتٍ بسيطةٍ- ليس لدينا مشهدًا ثقافيًا مستقلًا  تماماً كوننا لا نملك مؤسساتٍ مستقلة، مشهدٌ ٌمشردٌ ضاع به الأديب بين تحكم السياسة وغرور الصفة الأكاديمية، وتسخيرالمنفعة للأمناء عليها، وجشع وخداع دور النشر، بالطبع هناك استثناءات كما أشرت، لكنها لا تستطيع القيام وحدها بهذه المهمة الكبيرة.

كما لا أعتقد أن مصطلح نقاط التقائنا عربًا (مصطلحًا)  في محله، فما الذي نختلف عليه شعوبًا حتى نحدد نقاط التقاء ؟

نحن حالةٌ واحدةٌ  لغةً وإرثًا ومجدًا، فالمبدع الذي يأتي بالجمال نصفق له ونعتز به من المحيط الى الخليج.

 

*جمال الشعر حين يذهب المؤثر وتبقى القصيدة 

تقول في إحدى قصائدك:

أجوبُ ضجيج الدهرِ أبحث عن فمي

بأرضٍ من الأغلال أغرس معصمي

وقلتُ لأشعاري: أمامكِ أبحرٌ

فقالت: جهلت الغوص، قلتُ: تعلمي

وقد علموا أنّي حضوري غيابهم 

فماذا أعدّوا من دموعٍ لمقدمي ؟!

– هل الشاعر يكتب القصيدة أم هي التي تكتبه ؟ 

هذه الأبيات كتبتها في الدراسة الجامعية قبل ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا، وحتماً هي رد فعل لفعلٍ نسيته، وهذا هو جمال الشعر

حين يذهب المؤثر وتبقى القصيدة تدور في ملكوت الله، لا يمحوها الزمن ولا موت الشاعر، القصيدة بالطبع لا تكتب الشاعر وهو يكتبها ظاهرًا في آخر فعل يجريه معها، بعد أفعالٍ كثيرة، قبل أن ينثرها رذاذًا مائيًا،لا يمكن أن يفنى بعد أن يوجد، هي روحه في مدة زمن كتابتها بحيود، يختلف من شاعرٍ إلى شاعر، لذلك أنا أشبِّهها بسهم العطر الذي يطلقه الشاعرعلى المُستهدف به، فكلما كان رامياً دقيقاً وأخذ وقته كلما أصاب المبتغى.

*البيئة هي البعد الأول من بين بُعدين ثانيهما زمن الشاعر 

– البيئة تؤثر كثيراً في أسلوب الشاعر وتشبيهاته وطريقة نسجه للصور البلاغية في القصيدة، إلى أيِّ مدىً أثّرت على الشاعر هزبر محمود ؟!

الشاعر ابن بيئته والبيئة هي البعد الأول من بين بُعدين ثانيهما زمن الشاعر، يتحكمان في قصيدته، وحتى حين يكون الشاعر ذا جذرٍ شعري زمني  قابلٍ لإعادة الغرس في زمن  آخر فمن الصعب جداً أن يكون ذا جذرٍ شعريٍ  ينشأ في بيئةٍ أخرى ما لم يتحول إليها جسداً واقعاً، ولتوضيح ذلك يمكن للشاعر أن يعشق امرأةً عاشت قبله بأكثر من ألف سنة ويتغزل بها كما فعلتُ أنا مع سفانة بنت حاتم الطائي، لكن لا يمكن أن أتغزل بها كما يفعل الأوربي مع حبيبته، بل بما تعلمته من بيئتي وبيئتها التي ما زالت ثوابتها راسخةً رغم كل تلك القرون .

وبالتالي فإن البيئة هي ما احتواه الشاعر من خلال التعاطي مع محيطه، فأخذ ورفض منها حتى استقرت شخصيته على ما هي عليه وأصبح  يكتب تلك الشخصية شعراً.

 

*لا يوجد جمال مطلق  

– سؤال فلسفي ونريد منكِ إجابةً فلسفية ، “ماهو الجمال وكيف من الممكن رؤيته ؟!”  

الجمال إخضاع المرئي أو المحسوس إلى المقارنة وفق  قاعدة بياناتٍ في عقولنا إما ورثناها أو اكتسبناها، ولذلك لا يوجد جمالٌ مطلق، بل كل الجمال نسبي،  وإلا لانتقل إلى مرتبة الحُسن الذي هو الجمال المتفق عليه.

– ماهي نظرتك المستقبلية للجيل العراقي الصاعد؟، و كشاعرٍ وإنسانٍ مُلهم، ماذا تقول لهم ولنا ؟ 

لدينا مواهب  شعريةٍ  تسير نحو  الرسوخ المشروط بالعمل السريع على إنقاذ النفس قبل فوات  الحقبة، وإلا أصبح هذا الجيل مجردعتبةٍ بين جيلين أو بين جيل وضياع، هذا الجيل وصل الى  التشبع باللغة وغياب القصد والتكرار والخوف من مغادرة السرب، يتكلمون برشاقة بالغة، لكن لا يخبرونا بشيء.

أقول لكل فردٍ  من المبدعين منهم فقط :

إبحث عن ذاتك الشعرية التي  حُجبتْ بتجارب الآخرين واصنع تجربتك الخاصة، الوقت الذي تخشى ضياعه في هذا البحث، أفضل من الوقت الذي سوف  يضيع تيهاً، قد لا تستطيع العودة بعده.

 

*قصائد الخط الأول هي الأقرب للقلب

– لكل شاعر قصيدته التي يعتزُ بها، ماهي قصيدتك الأقرب إلى قلبك ؟

الحقيقة ليست هناك قصيدةٌ مفردة مفضلة، بل هناك قصائد الخط الأول في القرب  للقلب، وهن أيضاً لسن بعددٍ  محصور، لكن يمكن أن أذكر منهن:

شاعرٌ في زمن الضياع، 

رسالةٌ  إلى أمي من قصر فرعون

إذا كنتَ وادي النمل

حفنةً من غرقي

إرشيف الغراب

فَلُ لنسيج الذاكرة

وقوف على أطلال بحرية

ضيفاً على حاتم الطائي

وغيرهن.

 

*الحب توأمنا الأزلي

تقول في إحدى قصائدك:

لهذا الدرب فيما كان،علْمُ

يصاحبني ولكن لا ينمُّ

وها أنا ذا أنمُّ على فؤادٍ

ألمُّ به الغرام فلا يُلَمًّ

مشى في ألف فاتنةٍ فكانت

غزيرةَ ما يذاقُ وما يُشَمُّ

فمِن تلك التي تمَّتْ عناقاً

إلى أخرى تتم ولا تَتمُّ

به عاثت أكفُّ الغيدِ نهْباً

إلى أن صار يملكه الأهمُّ

 

– بالنسبة لك كشاعر، ما هو أصل الحب ؟! هل الحُب طاقةٌ تُستمد ؟ أم  تُعطى  ؟! 

الحب توأمنا الأزلي، هو حارسنا حين نأتي عزلًا إلى الدنيا فيسخّر الله به لنا مَن يطعمنا ويسقينا ويكسونا ويعلمنا حتى نكبرَ لنجده متأصِّلاً فينا. 

نواصل به الحفاظ على قوتنا  بأحبابنا، ونرد به الجميل، ونُنقِذُ به، ونُنقَذ وهو  بالطبع طاقةٌ تنتقل بالتأثير كما  العدوى، فحين تنتقل من مجتمع عدائي جعلك عدائياً  إلى مجتمعٍ متصالحٍ مع نفسه، محبٍ بذاته،  تجد  نفسك  قد أحببت نفسك، وحياتك ومحيطك، أما فاقد الحب فأعتقد بأنه الأقدر على عطائه، فكم من أبٍ وأمٍّ وحبيبٍ فقدَ الحب فكان نهراً من الحب يجري على الآخرين، وربما فاقدًا لحبٍ يعطيه حتى لمَن خيب ظنه بالحب.

 

– كلمة أخيرة للقرّاء 

ننهي بالمحبة كما بدأنا بها، شكراً على وقتكم وآمل أنكم ترونه وقتاً أنفقتموه في فائدة، بقراءة هذا اللقاء والشكر لمجلة فرقد الإبداعية والإعلامية  الكاتبة شوق اللهيبي.

 

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: