نقاط عبور زامر الحي

صديق الحلو

زامر الحي مجموعة قصص قصيرة لأحمد اسماعيل زين في 64 صفحة. الطبعة الثانية. لوحة الغلاف /حسام ابي شامي. 22 قصة قصيرة. زامر الحي الذي لايطرب :
الضيف جعلني اكتشف أن لأبي مزمارا يجيد العزف عليه متي شاء ولكن سكان الحي كانوا يفضلون الاستماع إلى عزف غيره ولم يقوموا يوما بدعوته ليشارك في مناسباتهم.
في زامر الحي لأحمد اسماعيل زين نجد اللغة ناصعة. تتمازج فيها الصور .لغة عميقة تلامس الوجدان وصور تحسبها… تعيشها. والفكرة واضحة والمعني قريب منك في مشاهد يكون المتلقي في لبها.
في قصته صور متكررة : قام الفراغ العاطفي يتضاءل شيئا فشيئا في داخلي. المضامين تعكس لنا حميمية احمد إسماعيل زين وأنه في قلب المجتمع. بجماليات يخلقها الراوي السارد العليم. قصص تعكس لنا ملامح المجتمع السعودي بصفة عامة والمجتمع الحجازي والجيزاني على وجه الخصوص تنبض بالحياة مليئة بالدهشة.
في قصته محضر تحقيق :
سبب وجودي هنا أنني ابحث منذ زمن عن أحد يسمعني. … في التكثيف وتوليد الأفكار تكمن براعة أحمد اسماعيل في تصويره الدقيق وعينه اللاقطة.
في قصته حيرة : عجزت أن أقرأ أي شيء في ملامحه.
وفي قصته وهم : لماذا اعشق أحلام واطلب أشياء لن تتحقق. إلى متى سأظل إطارد وهما لا أستطيع الوصول إليه ؟!. مسكون هو بالإنسان. أحلامه وآماله وطموحاته. متصالحا مع نفسه ومع مجتمعه. يعكس في مراياه زامر الحي ورؤاه للحياة المعيشة.
في قصته أسئلة المطر : تري أين صاحبة الوجه الطيب ؟!.
الأسئلة لابد أن تلد إجابات.
وفي قصته الكابوس : تعلم الدرس والقفز علي أكتاف الزملاء من أجل الحفاظ علي بقاء حلمه حقيقة وصار حلمه كابوسا يؤرقه بالليل ويشغله بالنهار. استوعب أحمد اسماعيل تكنيكات القصة الحديثة وكتب بدراية مع قدرة كبيرة علي السرد في أسلوب واقعي جمالي باهر خالي من التعقيد. قصص متنوعة في علاقات متشابكة يربط بينها خيط رفيع.
في قصته الموقوف : دائما تكمن الصعوبات اول مرة لكن الأصعب منها الطريقة التي ستتبعها في مواجهتها. فضياع الوثيقة الشخصية.ضياع للذات والهوية. الزمان والمكان والوحدة المتعددة.
دون غموض يكتب أحمد قصص توثق للحياة في جازان بذاكرة منتبهه دون الهاء أو تشتت.
الغريبان : قصة تلامس شفاف القلب. هو والعصفور وغربة مشتركة. فقدان الدفء . العش والحنان. زامر الحي قصص قريبة من القلب. العصافير والمطر والحب والحنين والدفء. تمتلكك فلاتحس بالعالم من حولك.
في قصته المستجير : توجهت إلى مدرسة اوى إليها العديد من العجزة والنساء والرضع لنحتمي معهم في داخلها وما أن دخلناها حتي سمعنا انفجارات قوية للحظات ينهال فوقنا وبعدها لم أعد اسمع شيئا… رغم الصور القاتمة في عالمنا العربي هذه الأيام إلا أن زامر الحي قصص لها خصوصيتها وتحس ببصمة المبدع القاص أحمد إسماعيل زين واضحة في سرده للواقع المجتمعي في غزة بافراحه واحزانه.
رساله إلى خوف امي :
فيها رمزية ودلالات عميقة. أمي أن البحر لايثبت علي حال.. اسماكه متعددة الألوان وكلابه أشد ضراوة من ذئاب الوادي المتربصة.
في قصته مرزوق : متي تعيد إلى النخلة الحياة برجوعك. عادت ألواح قاربك ولكن لم تعد يا مرزوق. الفائب الذي لن يعود يفطر القلب ويفتت الأكباد.
في قصته صفعة ادسنس جدا. خرجت معه خطيبته لشراء غرفة النوم. لكنها رجعت وأصابعه مرسومة على خدها.
في قصته جنون : يحلق بنا أحمد إسماعيل عاليا. اقتربت من ابنتي وزوجتي. لا أشعر إلا والحارس يقبض بيده الاخري على ملابسي ويدفعني خارج الحديقة.
النهايات دائما في أغلب النصوص مفتوحة. مبتعدا عن الرمزية الغارقة في تعثيداتها ينقلنا القاص نقلة سلسة مما جعله يواجه الصراعات والتازمات وجها لوجه ونحن معه دون مواربة. معبرا بصدق وتلقائية وشفافية. وهي من ميزات المبدع الحقيقي المتمكن من أدواته.

_______________________
*- كاتب وقاص سوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *