مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

النودار جمع (نادرة) وهي – كما وردت في معاجم اللغة – قول بليغ مثير لل …

من نوادر الأدباء

منذ 6 أشهر

31

0

النودار جمع (نادرة) وهي – كما وردت في معاجم اللغة – قول بليغ مثير للانتباه، يتميّز بالجدَّة والطرفة، وإظهار البراعة في التفكير، والقدرة على تسلية القارئ أو السامع، والترفيه عنه.
هذا هو التعريف اللغوي للنوادر الذي بيَّن فضلاً عن معناها الهدف منها، وقد اخترتها لتكون عنوانًا وموضوعًا لهذه المقالة وللمقالات القادمة. وإني لأرجو ألا يخيب ظن القارئ الكريم في العثور على ما يشير إليه المعنى اللغوي فيما تحمله هذه الزاوية!
أبدأ بوصف البحتري النادر لتفاحة ذات لونين، إذ يقول:
تفاحةٌ كُسيت لونين خلتُهما        خَدَّي مُحبٍّ ومحبوبٍ قد التصـقا
تعانقا، فبدا واشٍ فراعهما         فاحمرَّ ذا خجلاً، واصفرّ ذا فَرَقا
ومن تفاحتي البحتري ننتقل إلى البطيخ، الذي جعل صفي الدين الحلي يبين صفاته التي تزينه، ويتخيل كيف لو وُجدت في إنسان؟! فيقول:
ثلاثٌ هُنَّ في البطيخ زيْنٌ           وفي الإنسان منقصةٌ وذلةْ
خشــونةُ جلدِهِ والثقلُ فيهِ          وصفرةُ لونهِ من غيرِ علةْ
إذا شــقَّقته عاينــت بدراً           وإن فصَّــلته عــادت أهلَّـة
ويشبه صفي الدين الحلي تغير آراء الناس بحسب أحوالهم، تشبيها طريفًا حين يقول:
كالراح تُدعى الإثمَ عند ملالها    ومع الرضا تدعى السلافَ القرقفا
وفي الموازنة بين المعقول والمنقول، يقول جميل صدقي الزهاوي:
قال: اترك المعقول لا تعمل به     حتى يؤيد حكمَه المنقولُ
قلت: اترك المنقول لا تعمل به    حتى يؤيد حكمه المعقول
ومما يُحكى عن الخليفة هارون الرشيد، أنه قال يوماً؛ وقد ذُكرت جاريته (عنان) في مجلسه: علم الله أنني لا أهتم بها إلا لشاعريتها. فقال الأصمعي: هلَّا أحب أمير المؤمنين الفرزدق إن كان ما يعنيه من عنان هو شاعريتها؟
وقد منعت آية قرآنية كريمة شاعرًا – لما سمعها – من إلقاء قصيدته، والقصة كما تروى هي أنه بعد انتصار المعتمد بن عباد في معركة الزلاقة بمشاركة يوسف بن تاشفين، دخل المهنئون على ابن عباد في قصره بإشبيلية، ومنهم عبد الجليل بن وهبون، الذي ما إن تأهب لإلقاء قصيدته حتى سمع القارئ يتلو قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله)، فتراجع، وهو يقول: “بُعدا لي ولشعري. والله ما أبقت هذه الآية معنى أحضره وأقوم به”.
وكثير من الشعراء يفخر بشعره، ويعد نفسه مقدمًا بين الشعراء لولا معاندة الحظ، وسوء تقدير الناس له. ومن هؤلاء ابن نباتة المصري، الذي يقول من قصيدة طويلة:
لا عارَ في أدبي إن لم ينل رُتبًا    وإنَّما العارُ في دهــري وفي بلدي
هذا كلامي وذا حظِّي فيا عجبًا     منِّــي لثــروةِ لفــظٍ وافتقــارِ يــدِ!!
ومن الأبيات المُغناة المشهورة قول الشاعر:
رأى اللوم من كل الجهات فراعه    فلا تنكروا إعراضه وامتناعه
ويخطئ كثير في معرفة قائلها، والصحيح أنها لابن النحاس الحلبي فتح الله بن عبد الله (ت 1052/1642) أوردها الدكتور عمر موسى باشا في تاريخ الأدب العربي: العصر العثماني.
وللعاملي صاحب الكشكول، أشعار لا تخلو من طرافة، ضمَّن كتابه شيئا منها، أختار لهذه الزاوية قوله:

أنــا الفقيـر المعنـّـى     ذو رقَّـــة وحنــيــنِ
للناس طُــرًّا خــدوم     إذا هــمُ استخدموني
يعلــو مقامـي قــدرا    إذا هــمُ نكَّســونــي
ولست أسلو هواهــم    يومًا ولو قطعــوني
هذا ومن سوء حظي   وكربتــي وشـجوني
أن لســت أُذكــر إلا   عقيب رفع الصحون

وليست الطرائف مقصورة على العرب وحدهم، فالغرب أيضًا لديه منها مثل ما لدينا. فهذه (أجاثا كريستي)، التي كان زوجها عالم آثار، تقول: “أفضل زوج للمرأة أن تتزوجه هو عالم آثار، فكلما زاد عمرها زاد اهتمامه بها”ّ!.

*كاتب سعودي
samghsa11@gmail.com

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود