الموت والحياة

بقلم: سليّم السوطاني*

هُناك أحجية تدور في عقولِنا… تبحثُ عن إجاباتٍ وسأورد في هذا المقال الأسئلة التي تتعلَّق بفكرةِ (الموت) و (الحياة).

هل تستحقُّ الحياة أن نحزنَ على مغادرتها؟
لماذا لا نفكِّر جديًا في العالم الآخر (ما بعد الموت)؟

الحياةُ الأخرى بعد الرَّحيل لا نعلم عنها شيئًا.
لماذا لا يشتاق الإنسان إلى الرَّحيل من هذه الحياة، أو يطلب الموت ليحضر ويأخذه؟
الحياة باهتة للأحياءِ ومملَّة بتكرار أيامها ولحظاتها وبالفقد تضرب قلوبهم و تمررعليهم كُلَّ أنواع المواجع فتزيد آلامهم.
أسئلةٌ جديرة بالتفكر وتبحث عن إجابات، ولا نستطيع الإجابة عليها إلَّا الموتى الذين غادرونا إلى ذلك العالم المجهول الذي لا يصل إليه حدسنا.
انقسم النَّاس إلى قسمين فمنهم من يخاف الرَّحيل إلى ذلك العالم والقسم الآخر يدور و يفكِر في مخيِلته أن هناك عالم آخر أفضل وأجمل له من الحياة الرَّتيبة المملَّة. لا أحد يعلم عن ماهيَّة الحياة الأخرى لكن الثِّقة بالإله الكريم والرَّحيم الذي يحب عباده؛ سيمنحهم حياة أخرى أجمل وأكثر طمأنينة من هذه الحياة الفانية.
يعودُ الأمر كُلَّه إليه – سبحانه -يتفضَّل على النَّاس بنعمٍ عديدة وكثيرة ومن إحدى هذه النَّعم (الموت) الذي ينقل الإنسان من حياة إلى حياة أخرى.
فلماذا كل هذه النَّظرة السوداوية عن الموتِ وفكرتِه؟

لماذا لا يبدو الموت جميلاً للإنسان؟

تبدو كتابتنا بعض الأحيان فيها شيء من الهذيان، ولكنها على الرَّغمِ من لوثة الهذيان التي تعتريها؛ إلَّا أنها تصل إلى قمةِ العمقِ والتَّفكر والأملِ بأن كل ما حولنا يعد طبيعة كونية تدل على استمرار الحياة و الكون في ديمومته، والنَّاس يدلفون للحياةِ بصرخةٍ ويغادرون بسيناريوهات مختلفة إلى حياة أرحب وأجمل … كل الأيام تتشابه عند الناس ولا تخلِّد في ذاكرتهم إلَّا الأيام التي حضر فيها الموت ونال من أحدهم وهنا يهتز إدراك الأنسان وتسترجع الذاكرة حياة الفقيد بسرعةٍ حتى يبدو أنه لم يعش إلا لحظات قليلة …
لا يتخلَّصُ الإنسان بسهولة من آثار ما تركه الموت من صدعٍ في نفس وشتات في الفكر ولا يهدأ إلَّا بعد ما تمرّ الأيام وتهب رياح النسيان فتمسح آلامه شيئًا فشيئًا حتى يعود للحياة ويستمر الإنسان هكذا يحاول الابتعاد عن التفكير بالموت حتى تستمر حياته في طمأنينة لكن الإنسان في فطرته يبحث عن سرِّ وجوده فلابد أن تشغله فكرة الموت وإلى أين يذهب؟

ومضة …
ما أجمل الثقة بالله!

كاتب سعودي*

 

2 thoughts on “الموت والحياة

  1. مقال جميل لاكن الله جعل فينا عاطفه واحاسيس لذلك نحزن عندما يموت من نحب مع يقيننا انه ذهب الى الغفور الرحيم

  2. جميل أن نكتب عن الموت، وننظر إليه بنظرة حسن ظن بالله، لا سيما أنها تلك نقطة البداية لإنطلاقة رحلة الخلود والسردمدية الموصلة لحياة البرزخ ثم الصعق ثم النشور ثم الحشر ثم الحساب ثم الحوض ثم الصراط ثم القنطرة ثم الجنة… الموت هو الحقيقة التي لا وهم فيها… من نعم الله علينا أنه عرّفنا عن الموت في كتابه الحكيم و سنة نبيه عليه السلام…شكرًا لمقال هز المشاعر ونثر حرف بمشاعر الترحيب بالموت لأن اليقين الذي لا شك فيه والحق الذي لا باطل معه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *