النعيمي في أول أمسية شعرية يتألق مفردات ونعومة وكلمات يختمها بقصيدة آخر العنقود لمحمد عبده

 

الدمام _ حنان الحربي

للشعر الغنائي مذاقه الخاص إذا أُلقي بدون موسيقى، وهو مع الموسيقي “طائر بجناحين” يحلق في فضاء الفن ليقع على الأذن مدغدغاً مشاعر المتذوقين له ويسمو بأحاسيسهم، كان هذا الجو العام لقاعة عبدالله الشيخ “جاليري الفنون” المتعددة “بجمعية الثقافة والفنون” بالدمام التي استضافت الشاعر الغنائي عمر النعيمي في “اُمسية شعرية” فاضت بالمشاعر الجميلة وسط أجواء فنية، بمصاحبة عازف القيتار الشاب عثمان ثامر.

تميز الشاعر بتألق المفردات ونعومة الكلمات التي عانقت حناجر كثيراً من الفنانين العرب منهم الفنان محمد عبده والفنان طلال مداح والفنانة وعد، وعلى المستوي المحلي الفنان محمد عمر، والفنان مزعل فرحان، والفنان فتى رحيمة ، وفي “راعي الطبع” للفنان عبدالرحمن الشومر والفنانة شمس والراحلة ذكرى في أغنية مايبينا.

ابتدأ الشاعر بإرسال اشواقه للدمام من خلال قصيدة “الساحل الشرقي” التي باح فيها الشاعر لجمهوره بمكنون قلبه وما يختلج فيه من مشاعر الإنتماء للوطن قال فيها:

سلام لك يالساحل الشرقي
من قلبي العاشق ودقاته
اليا نشف ريقي بقى في حلقي
اسمك يا ذا الدمام محلاته

وتنقل الشاعر بين القصائد كما يتنقل الطير مختالا بجناحين يسمو بعزة النفس جناح الشعر، وجناح الموسيقي من خلال قصيدة “كيفه” التي تغنت بها الفنانة وعد من تلحين الراحل/ طلال مداح قال فيها:
كيفه وخلوه ابهواه
يحسب انا بركض وراه
يزعل ويتدلع كثير
وأنا اقول يمكن يغير

ويصف الشاعر النعيمي مدى رقة مشاعره وسمو اخلاقة مع من يحب محاكيا وحشة الليالي التي غاب عنها القمر، مسقطا احساس الليالي على نفسه في صورة شعرية جميلة من خلال قصيدة “من دون القمر” .
دنيتي لو غبت عني وش تكون
وش يكون الليل من دون القمر
قاسيً قلبك وأنا قلبي حنون
لجلك اتعبت الليلي بالسهر

من واقع قصيدة “خذوا كل شي” يظهر الشاعر تمسكه بمشاعره لمن يحب واستغناءه عن كل شيء في سبيل الاحتفاظ بها مقنعاً من حوله بأنه في حالة رضى تام واستغناء قطعي بهذا المحبوب رغم محاولات التفريق بينهم .
خذوا كل شي وخلولي حبيبي
ابيه وما أبي غيره سمعتوا
اهو حظي من الدنيا ونصيبي
رضيتوا عاد وإلا انتوا زعلتوا

وقبل اختتام الشاعر أمسيته امتع الجمهور بقصيدة “آنا متفاجىء كثير” التي عبرت عن مشاعر مختلفة في قلبه و”بوح” لم يكن في حسابانه الالتفات اليه ناقداً على نفسه عدم قدرتها على التماسك وهو في قرارة نفسه يخفي فرحته بهاذ “البوح” وذلك جليا في سياق الأبيات.

كل هذا الحب في قلبك وساكت
كل هذا الشوق حارمني وكابت
كنت أشوف في نظرتك لهفة غريبة
وكنت أحس بلمستك رقة عجيبة
آنا متفاجيء كثير

والختام كانت مع “آخر العنقود” من الشعر الغنائي ،غناها الفنان محمد عبده وأعادت غنائها الفنانه انغام في دار “الأوبرا المصرية” ، تحيط بالقصيدة غيمة كبيرة من الحنان رغم ما فيها من شكوى إلا أن الغالب عليها طابع الحنان لعلم الشاعر بمدى دلال محبوبه لأنه “آخر العنقود “.

عرفت اشلون تتدلل
تخليني بوله وتغيب
ياليتك مثلي تتولع
وفيني هالجروح تطيب
أنا شوقي بدون حدود
تدلل يآخر العنقود

وفي ختام الأمسية قدم الشاعر شكره وامتنانه “لجمعية الثقافة والفنون” بالدمام لتكريمها الشعر في شخصه والعمل على الخروج “بالأمسية ” بشكل لائق وجميل، التي تولي الفنون اهتمام بالغ في محاولة جادة لإبراز “الثقافة الشعرية” للمنطقة من خلال استضافة “الشعراء” وإلقاء الضوء على مسيرتهم الشعرية مدللا على أن هناك من يفكر في كيفية الارتقاء “بالذائقة الشعرية” بانتهاج الأساليب الفنية الحديثة والأفكار الإبداعية تماشيا مع رؤية 2030 التي تسعى لإبراز هذه الفنون في ظل “جمعية الثقافة والفنون”، واعداً بتقديم أوبريت يليق بجمال وثقافة المنطقة الشرقية إهداء وتقديراً لهذه المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *