بالفن نسمو

ماجدة الشريف 

نحن بالفن نسمو بأرواحنا وأخلاقنا، نتجاوز كل شيء بلحظات، نعيش عالمًا آخر لا يدركه سوى الفنان ذاته.

الفن رسالة ذاتية تنافسية بين الفنان وفكره، يترجم بها كل ما يجول بخوالجه، ويهذب فيها سلوكه بلون يحاكي مزاجية لحظته ليظهر لنا مكنونه الذي يتفرد به بلوحة يرسم كلماته التي لا يستطيع البوح بها إما لعجزه عن التعبير أو لرغبته بالتحفظ.

الفن رسالة خاصة بالفنان قبل أن يصبح الفن رسالة ثقافية وتغذية بصرية وتبادل الخبرات بينه وبين من حوله والعالم أجمع. 

الفنان بفنه يهذب ذاته ومن ثم ينشر تهذبه ليهذب من لا تهذب لديه، ومن لا قيم إنسانية تُسيره، ومن لا مبدأ له يسير عليه.

هناك كلمات ربما رسمها وتلوينها أفضل من البوح والتعبير عنها لتصل بشكل سليم وقوي ومؤثر، هناك كلمات لا تصلح للنثر وإنما خُلقت لتظهر بلون على لوحة نراها، نلمسها، نتأملها، ونتخاطب معها بصمت يمتزج لينتج ردة فعل بيننا وبين الآخرين كان الهدف منها العطاء والأخذ، فسعادة الإنسان والفنان خاصة هو العطاء، تمامًا كتبخر مياه البحر ونزولها بمطر يُغيث، كانت غيومًا وغيمة مليئة بالماء تنتظر الأمر الإلهي بالهطول لتثمر البذور، وتخضر الأرض، وتسعد البشرية، نحن كالغيوم ننتظر تلك اللحظة التي نغيث أنفسنا ومن حولنا حين نقدم ونعطي ونأخذ ثمرة هذا العطاء، فوالله بأن الكلمة الواحدة لها أثر بالنفس فكيف بكلمات وكيف بلوحة تكاد تنطق بألوانها، لا يوجد عطاء بلا مقابل، ولا يوجد إنسان يعطي لا يريد ذلك المقابل! وإن وجد الجحود من المتلقي والأخذ من المعطي، والإنسان حين يجحد يكفر بنعمة تفضل بها عليه الله! لن تصبح فنانًا إن كنت جاحدًا، ولن تعطي إن لم تعطِ وتغذِ ذاتك أولًا لتُشبعها بالمحبة والصلح والسلام والصدق بينك وبين الناس، سترى كل ما تفعله أمام عينيك إن شرًا أو خيرًا، فكن ذا خُلق فني وإنساني، اهتموا بتفاصيلكم، قوموا بتطويرها وإبراز جمالياتها حتى وإن كانت مليئة بالعيوب، تجملوا فالله جميل ويحب الجمال، تفرد وتميز وكن واثقًا ما خُلقت عبثًا وما منحك الله هذه الموهبة الجميلة إلا لعلمه بأنك قادر على نشر الجمال البصري والمعنوي، هكذا هي تربية الله لنا منحنا ليرانا أنشكر أم نجحد، خلقنا نعبده بطرق شتى.

فن التعامل..

أليست الكلمة الطيبة صدقة؟ 

أليست الصدقة هي عبادة؟

أليس إدخال البهجة والسرور بنفوس الناس أجرها عظيم؟ 

إذن الفنان والكاتب جمعا بين عبادتين، وهذا ما ظهر لي عندما كنت أحاول نثر ما يجول بخاطري ومناقشتي لأفكاري بمقالي فالله وحده أعلم، إن أصبت فمن الله وتوفيقه لي وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان فأستغفر الله. 

وله الحمد والفضل والمنة الحمد لله على نعمه فلقد خلقني لعبادته وخلقني لأصبح فنانة كاتبة تسعى لنشر الجمال.

 

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

2 Responses

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: