الأكثر مشاهدة

د. خالد أحمد* التمثيل المسرحي يعتبر من الادوات الناجحة لتشجيع الطفل على مهارات ح …

الأطفال والتمثيل

منذ 6 أشهر

33

0

د. خالد أحمد*

التمثيل المسرحي يعتبر من الادوات الناجحة لتشجيع الطفل على مهارات حياتية مختلفة،  فمن خلاله يستطيع أن يتعامل مع المواقف الحياتية المختلفة ، ولاشك أن التمثيل المسرحي موهبة يمنحها الله لأشخاص دون غيرهم، وهنا يأتي دور المختصين باكتشاف المواهب المبدعة بين الأطفال، وأعتقد أن دور مسؤول اكتشاف الموهبة بالمدرسة هو تحديد معايير موهبة التمثيل وإعداد خطة كاملة لكشف مثل هذه المواهب، وبعد ذلك يأتي دور المدرب المسرحي لتدعيم هذه الموهبة وصقلها للموهبين في مجال التمثيل المسرحي، ولكن هناك أطفال لديهم حب لمجال التمثيل ولكن لا يمتلكون موهبة،   فهؤلاء يجب علينا أن نوليهم عناية أكبر من خلال تدريب على مهارات التمثيل والمسرح المدرسي، لذلك لابد أن نحدد أهداف جماعة التمثيل المسرحي.
أهداف جماعة التمثيل بالمدارس :

1– الكشف عن المهارات الكامنة لدى الطفل، والمواهب الخاصة كالرسم والتصوير والخطابة، والتمثيل، وتنميتها وتعويده على تنمية التذوق الفني. 
2 – إشراك الطفل في تجربة العمل الجماعي، لتتولد لديه القدرة على التعاون والإبداع المشترك مع الآخرين، والتقليل من هاجس الأنانية والفردية الذي يعيشه الطفل في بعض مراحله العمرية.
3 – المحافظة على اللغة وتعميق إدراك و إحساس الطفل بها وجعلها وسيلته الأساسية في التعبير عن نفسه.
4 – تنمية قدرة الطالب على التواصل الحضاري مع الآخرين بتعزيز قدراته على الحوار.
5 – الإسهام في تخلص الطفل من بعض الأمراض النفسية كأمراض النطق وعيوب الكلام، والخوف من المواجهة، والميول إلى العدوانية. 
6- تربية الفعل الحركي المندفع لدى الطفل، كالمشي والجلوس، والتعامل مع الأشياء بطريقة صحية و سليمة.
7- التعرف على الحياة والطبائع البشرية، و الصراعات الإنسانية المختلفة.

8- سد الفراغ الموجود في المناهج والمقررات المدرسية في بعض جوانب الأدب والعلوم عبر المسرح.
9– تربية الفكر الناقد وتنمية حس الملاحظة والبحث لدى الطفل.
10 – إعادة صياغة جو من التسلية والترويح وكسر الجمود الذي ينتاب الجو المدرسي.
لذلك يجب أن يكون فريق التمثيل بالمدرسة يراعي جوانب مهمة جدا في مسرح الطفل، وخصوصا في المسرح المدرسي يجب أن تتناسب الأعمال المسرحية المقدمة مع سن الفئة المقدمة لهم وحاجاتها وعلى المعلم أن يراعي هذه الحاجات عند تقديمه لأي عمل مسرحي فليس كافيا ان يعجب هو بنص ما لكي يقدمه للمرحلة الابتدائية على سبيل المثال وهو لا يتوافق مع حاجات تلك المرحلة أو يفوقها، وقد توصل علماء التربية إلى تقسم مراحل الطفولة إلى أربع مراحل هي :
1 – مرحلة الواقعية والخيال المحدود ( 3 – 5 سنوات )
2 – مرحلة الخيال المنطلق ( 6 – 8 سنوات )
3 – مرحلة البطولة ( 9 – 12 سنة )
4 – مرحلة المثالية ( 12 – 15 سنة )
مرحلة الواقعية والخيال المحدود ( 3 – 5 سنوات) :
يتميز الطفل في هذه المرحلة بأنه ينتمي إلى عالم محدود يتمثل بالبيت الذي يعيش فيه وبالأم والأب والإخوة وبعض معارفه من الجيران والأقارب، والدمى التي يلهو بها والملابس التي يرتديها والطعام الذي يأكله إضافة إلى ما يحيط به من مؤثرات جوية وظواهر طبيعية كالبرد والحر والضوء والظلام، وفي هذه المرحلة يشتد ميل الطفل للمحاكاة والتقليد والتمثيل  ، فيمثل القصص التي يسمعها من الناس، ويقلد حركات والديه وإخوته الكبار والطفل في هذه المرحلة يميل إلى الجانب الحركي أكثر من المحكي ويمكن إشباع هذا النهم باللعب الدرامي، ويمكن تلخيص مميزات المسرحية المقدمة لهذه المرحلة بما يلي : تعتمد أساسا على الحركة أكثر منها على الكلام، وتجري في عالم الطيور والحيوانات، وتستخدم العرائس، والدمى الكرتونية، وتكون مبسطة واضحة تعتمد على محسوسات، ومشوقة، وتتميز بالإبهار باستخدام الألوان والإضاءة والأشكال.
2 – مرحلة الخيال المنطلق ( 6 – 8 سنوات ). 
في هذه المرحلة يكون الطفل قد انطلق إلى عالم أوسع فيه شيء من الاستقلالية عن الوالدين وزيادة في الثقة والاعتماد على النفس ولعل أهم سمة يتمتع بها الطفل في هذا الوقت هي تفتح ملكة الخيال لديه فهو يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى تعيش فيها الملائكة والحوريات والعمالقة والأقزام والأعاجيب، وأساطير الشعوب وهذه الحكايات الخيالية تهيئ للأطفال قدرا  كبيرا  من المتعة، ومواصفات العمل المسرحي الذي يقدم لأطفال هذه المرحلة تتلخص فيما يلي :
أن تكون خيالية، أيضاً يمكن أن تكون مستمدة من البيئة الاجتماعية، تحتوي على نوع من المغامرات، وتحتوي على أسلوب واضح وفكرة بسيطة وفيها شيء من التوجيه التربوي والاجتماعي. 
3 – مرحلة البطولة ( 9 – 12 سنة )
يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالانتقال من عالم الخيال إلى عالم أكثر واقعية، فيتكون لديه الاستعداد لمعرفة بعض المفاهيم المعقدة، ويصبح في ذات الوقت لديه قدرة على تحمل المسؤولية والتحكم في انفعالاته أكثر من السابق، وتستهوي الأطفال قصص الشجاعة والمخاطرة والعنف، والحكايات البوليسية والمغامرات وقصص الرحالة والمكتشفين،  سواء كانت حقيقية أم خيالية، ويلاحظ أنهم يستمتعون بمشاهدة الأفلام التلفزيونية والعروض المسرحية الأكثر تركيبا،    والحوادث الأكثر تشابكا،  حيث تتحقق إلى حد ما رؤية واضحة لما يحدث على المسرح،  كذلك فإن طفل هذه المرحلة يمكن أن تستهويه المسرحية الطويلة ذات المناظر الكثيرة والتي تنتهي نهاية سعيدة بانتصار البطل ( الخير ينتصر على الشر ).
4 – مرحلة المثالية ( 12 – 15 سنة)
في بداية هذه المرحلة ينتقل الطفل من مرحلة الكمون وهي حالة تتميز بالاستقرار العاطفي إلى مرحلة أشد تعقيدا  وحساسية وهي مرحلة مقرونة بفترة المراهقة التي يتدرج فيها الطفل من الطفولة إلى الرشد والنضوج،  والمسرحية التي يمكن تقديمها لمن هم في هذه المرحلة تتميز بالآتي :
1 – أن تؤكد المسرحية المقدمة على القيم والمثل العليا، وهذه أفضل وسيلة تثقيفية تساعد الطفل على تنمية الجانب الروحي لديه. 
2 – أن تكون للمسرحية أهداف تربوية،  سيما وأن مسرحة المناهج التعليمية تقوي قدرة الطفل على استيعاب المنهج الذي يدرسه، كما تمكنه من استخلاص الدروس من كتب التنشئة الاجتماعية المقررة في مناهج التعليم، وتساعده على الاستفادة من المعطيات التاريخية والاجتماعية، وبطريقة حضارية يجب أن تخاطب العقل.
والسؤال الذى يفرض نفسه الآن ما دور المشرف المسرحي ومكتشف مواهب التمثيل بالمدرسة ؟
وللإجابة على هذا السؤال لابد أن نحدد مجموعة من الوظائف التي يجب أن يقدمها المشرف للمجال التمثيلي المسرحي. 
1 – دراسة خطة الإدارة ومناقشتها مع مدير المدرسة ورائد النشاط ووضع خطة خاصة بالمدرسة ( يتناسب برنامجها الزمني مع برنامج الإدارة التعليمية ). 
2 – التعرف على إمكانيات المدرسة المسرحية ( وجود مسرح وتجهيزاته وخامات ) وبناء خطة المدرسة وفق هذه الإمكانيات.
3 – تكوين فرقة مسرحية من الطلاب الراغبين ( مع الأخذ بعين الاعتبار بمبدأ إشراك أكبر عدد من الطلاب ).
4 – الاطلاع على الكتب المتخصصة في هذا المجل مثل : الدليل الفني لعناصر العرض المسرحي، والحركة في المسرح ،  دليل النشاط المسرحي بالمدارس وهما من إصدار الإدارة العامة لنشاط الطلاب ( الثقافي ).
5- القدرة على التكيف مع الطلاب والاستجابة إلى متطلباتهم وحسن التعامل معهم.
6 – إعطاء جرعات تدريبية كافية ( بروفات ) للطلاب قبل تنفيذ البرنامج بوقت كاف.
7 – الاهتمام باختيار النصوص الجيدة الملائمة للمرحلة ومتطلباتها،  وفي حالة عدم توفرها يمكن طلب المساعدة من الإدارة بتوفير نصوص مسرحية.
8 – محاولة إيجاد مكتبة مسرحية داخل المدرسة للاستفادة منها ( مكتبة مقروءة ومرئية ).
9 – العمل على تبادل الزيارات والخبرات مع المدارس الأخرى في المنطقة أو المحافظة.
وفى الختام لابد أن نؤكد على اهتمام المؤسسات التعليمية باختيار الأشخاص المنوطين بالتعامل مع الأطفال، ومنحهم الدورات التدريبية التي تسهم في رفع كفاءات هذه الكوادر، وعدم إسناد الأمر لمن ليس له خبرة ولا دراية علمية ؛ لأن هذا يؤثر في دعم الموهبة ،وعدم الوصول للأهداف المنشودة، فمجال التمثيل المسرحي للأطفال مجال خصب، ويحتاج إلى مختصين مؤهلين للتعامل مع الطفل في المدارس والمؤسسات التعليمية، فالتمثيل هو فن وعلم وليس مجرد آداة للتسلية وملأ فراغ الطلاب، وإنما ممكن أن يكون من الأولويات التي نهتم بتعليمها للأطفال.

*أستاذ أكاديمي في مجال تعليم اللغة
والدراما المسرحية _ مصر
@Drkhale04112481

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود