قطار

محمود مفلح*

سأبذر أحرفي وأقول أني
سألت الله ينبتها زروعا

وكم حمّلتها لبنا غزيرا
لأفراخي وكم حفلت ضروعا

وراح البرق يصقلها سيوفا
ويمنحها التألق والسطوعا

وقد نقّيتها من كل عيب
وأقصيت المهجّن والخليعا

فباتت في عيون الناس أحلى
وزادوا في محبتها ولوعا

وجاءت في زمان القحط ريا
وحلت في شتائكم ربيعا

وصلت ركعتين على حصيرٍ
وذابت في تلاوتها خشوعا

ولما أن عثرت أتت سريعا
لترفعني وتمنعني الوقوعا

وكنت أقص أغصانا عجافا
لأطعم ضيفنا ثمرا ينيعا

سلاحي حين يخذلني سلاحي
وعكازي أهش بها القطيعا

وأشقى حين أطلقها فتأبى
كما تأبى الضرائر أن تطيعا

هي الكنز الذي أغنى وجودي
وأحذر في السفاسف أن يضيعا

فكل حصونهم تهوى تباعا
ويبقى حصن قافيتي منيعا

لأني قد ضممت جناح أمي
وروّتني به الأدب الرفيعا

وقالت كن كصخر الأرض صلبا
وللفقراء كن حملا وديعا

وحاذر أن “تبوس” يديْ وضيعٍ
فتصبح مثله همَلا رضيعا

لأني لم أكن بوقا رخيصا
ولا كان اليراع لهم تبيعا

(أضاعوني وأي فتى أضاعوا)
وقد مر القطار بنا سريعا

 

شاعر من فلسطين*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *