ديبورا

صابر الجنزوري*

عزمني صديقي أليكس على وجبة عشاء فرنسية ببيته، ذهبت معه بعد جولة فى شوارع باريس، وصلنا إلى العمارة المقيم بها، ضغط على جرس شقته، صوت موسيقي قصة حب كانت رنة للجرس، فتحت الباب،
بشوق بثها لهفته، وبحب عانقته،
تطلعت إلي، هتفت مرحبة، تمنيت لو قبلتنى كما قبلت إليكس.
جلسنا نتبادل أطراف الحديث حتى تنتهى ديبورا من إعداد الطعام، كنت أتأمل ألوان الحوائط الهادئة، والورود الموزعة بأركان الشقة الصغيرة، الطعام كان طبق كريب وجبن فرنسى وزيتون وليس مشويات أو أسماك كما توقعت من كلمة عزومة التى قالها لى !
انبعثت الموسيقي الخفيفة أثناء تناول العشاء وهى تجلس معنا.
– تسلم إيدك ديبورا الجميلة… قلت هذه الجملة بالإنجليزية
فلم تفهم ما أقول.
– ماذا تعنى ؟
– كم انت كريمة يا ديبورا… شكرا لك على طعامك الشهى.
ضحكنا ..ثم شرحت لهم معنى ماقلت بصعوبة.
هكذا نجامل صاحبة البيت عندنا عندما نعجب بالطعام الذي أعدته.
انتهت أيام العمل بباريس وعدت إلىمقر عملي بالقاهرة.
مضى عام ونحن نتبادل الرسائل أنا وألكس، تلقيت منه رسالة أنه قادم إلينا منتدبا لمدة شهور للمساعدة فى مشروع هام،
لاحديث للزملاء عنه إلا أنه يعيش مع صديقته !
سألته: هل أخبرت أحدا منهم بذلك ؟
قال: أنا لا أعرف أحدا حتى أخبره.
– كيف يفكر هؤلاء البشر؟
– لاتتحدث مع أحد بهذا الشأن.
– هذا أمر يعنيني ولا يعنى أحدا.
– هم ينظرون للأمر غير ذلك.
– إذا كان فى شرعكم الزواج إشهارا .. إذن فديبورا زوجتى فى شرعكم .. ماذا ينقصنا غير ورقة نوقع عليها ونسجلها بالمحكمة !
– أعرف ذلك يا أليكس فديبورا هى كل شيء فى حياتك.
– لاعليك .. قرأت كل شيء عنكم ولا يعنيني مايهمسون به.
– إنهم يغارون منك لأن ديبورا سحرتهم بجمالها، ماكان لك أن تأت بها فى إجازة آخر الأسبوع !
تهامسوا وتكلموا وزايد المتشددون،
وفى النهاية لم يستطع أحد منهم التعرض له ولو بكلمة.
وجهت لهما دعوة على الغداء بعد أن تعودت معدتهما قليلا على طعامنا.
سرعان ماحدثت الألفة بين زوجتى وأطفالى وديبورا الساحرة الفرنسية الجميلة، أما أليكس فكان ينتظر الطعام بشدة !
أعدت زوجتى مالذ وطاب من مشويات ومحاشي وحمام محشي وسلطات ومخللات،
اعترضت ديبورا على كثرة الطعام، لكنهما عندما استقبلا منضدة السفرة أكلا بنهم شديد !
انتهت فترة انتدابه، عادا إلى باريس، تلقيت منه رسالة تقول: لقد وقعنا عقد زواجنا وسجلناه بالمحكمة.
ديبورا حامل بولد،
اتفقنا ان يكون اسمه (Amr) !
انتهيت من قراءة رسالته، تذكرت أن اسمى عمرو، وهو ماكان يعنيه أليكس.

  • كاتب من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *