المحرك السلبي

بقلم: رباب محمد*

نحن نخاف! لأننا مرتبطون بالخوف من ناحية معنوية، تقتلنا الحياة فنعيش الخوف في جوفنا، تبهرنا أحيانا فنعزو كل شعور غريب إلى لمحة خوف خاطفة.
طيف من أطياف الخوف يسكن ذراتنا، نحن مخلوقات ندرك وعندما لا ندرك يلبسنا الخوف أكثر من أي شعور آخر، نخاف عندما ننام عندما نفكر عندما نتذكر و عندما نكبر و عندما نكون أبطالا و حين نكون معدمين.
الخوف سمة سلوكية تنبذر مع أفعالنا من النشأة قد لا ننتبه إليها لكنها تظهر جليا في كل ميل روحي و في حالات كبيرة من السكون و الوعي المطلق.
الخوف يحرك دوافعنا نحو المجهول، نتقدم ملياً و نحن نشد مئزرنا حينا، وحين آخر يشدنا عفريت الأعماق نحو صمت فسيح. 
تفعيلة كيميائية أو ربما فيزيائية تتخلل أنسجتنا و في لمحة كبرياء مشرقة ننكر أننا نخاف!
الخوف بمفهومي أكبر و أشمل هو: الارتجافة الساكنة وأنت على قمة الأمن و كمال الشعور و على هام الاكتفاء و السيطرة و حب الذات!
ذلك الذي يلمس بِنَا أشياء غير مرئية الذي يمارسنا كسطوة للوجود غير المحسوس و اللا مشاهد!
خوف لا مبرر له و لا رد فعل له سوى الدموع، لأنك تعلم أنك أصغر بكثير من كل ما ترى و تشاهد أعمق جدًا مما تفهم وتحذر..!
الخوف قد يكون في أكثر الأحيان مظهرا من مظاهر القوة!

القوة الناعمة التي تقابل كل هذا الشسوع والمعاني الغرائبية و الخفية والآمال العظيمة بدمعة وإيماءة صامتة لا تفسر لأنها خُلقت كي لا تفسر.
الخوف الذي بإمكانك حين تحس به أن تصرخ بأنك قادر وأنك بالوعي المطلوب لتتجاوز قيودك..
تخّيل مريع يخفي حقيقة هائلة، ربما هو دفع ثمن خيبات أمل رهيبة من ماض قاس تحن إليه ..
ومن ناحية أخرى هو خوف يلكزك في جمجمتك حتى لا تعتاد، حتى لا يلثمك التقليد وتمر الأحداث أمام عينيك بدون تشريح وتحليل.
خوف من أن تكون روحك عادية في أيام الاعتياد وفي ساعات الملل القاسي، وحين تستطيع العيش من خلاله تعود إليك روحك بحساسية أكثر تيقظا.
هذا الخوف يثير الأدب الجيد في النفس يعلمها أن الفرح والحزن متساوين في الانفعال وحين يرتفع منسوب الفرح يأتي الألم مهذبا. 
عمق مذهل لا يستهوي الجماهير وجرح واضح في نفس كاتبه لا يُحبذ لمسه.
خوف الوعي مأزق، لأنه حينما تنظر خلفك ترتعب كيف مشيت كل هذا! وحين تنظر أمامك يتدحرج صوتك مثل شريط لامع مثل لافتة تحذيرية:
“انتبه تنقصك الأجنحة كي تنجو! ”
بالمناسبة ألا تشعرون بالخوف !؟

كاتبة سعودية*

One thought on “المحرك السلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *