فضلا: اشحن بطاريتك حفاظا على حياتك!

بقلم: حامد العباسي*

اليوم -وأنا أعالج إعادة شحن بطارية هذا الجهاز الذي ينقل إليكم هذه الموضوع – استنتجتُ أن العالم مليء بالبطاريات، وأن مدار حياتنا كلّه تحرّكه البطاريات، قلّت أم كثُرت!
منها ما هو حسّي ومنها ما هو معنوي، ومنها ما هو بديهي ومعروف للجميع، ومنها ما احتاج إلى سبق اكتشاف (من قِبلي طبعا)!
تعالوا بنا فضلا نقرأ بعض هذه الاستنتاجات، ونتوصل ما إن كانت صحيحة أم لا:
– تريد أن تتصل بصديقك أو قريبك بواسطة الجوال، وأنت في مكان خارج نطاق العمران، وتُفاجأ برسالة من الجهاز تخبرك (بأن البطارية منخفضة)، وليس لديك شاحن يعمل بالسيارة، وتكتمل المشكلة إذا كان الاتصال طارئا (لاقدّر الله) إما بالشرطة أو الإسعاف!
فضلاً: اشحن بطارية جوالك…
– يأخذك الحماس لكتابة موضوع على الحاسوب المحمول، أو ربما تعمل على مشروع صغير مشوّق، وأثناء عملك الذي لم يتم حفظه تلقائيا تُفاجأ أيضا بانتهاء شحنة البطارية، ولم تلحق على إحضار الشاحن، لأنه في الحقيبة، التي تركتها في مكتبك، وأنت حاليا في غرفة أخرى قد تكون صالة التلفزيون، فيذهب عملك سُدى!
فضلا: اشحن بطارية حاسوبك المحمول.
– تذهب مع أسرتك في رحلة استجمام، وتهيئ للرحلة كل المتطلبات الضرورية والترفيهية، لكي تجعل هذه الرحلة ممتعة قدر الإمكان، وألاّ ينغصّها منغصٌ مهما كان!
غير أنك تُفاجأ أيضا في منتصف الرحلة -أو في أولها- وبعد أن أصبحتم وحدكم في الخلاء بأن بطّارية السيارة قد انتهى عمرها الافتراضي، “فتضرب على جبهتك” مردّدا في نفسك: (يالي من كسول)!، لقد أشارت البطارية قبل فترة ليست باليسيرة بأنها على وشك الانتهاء!
حسناً دعونا نتصل بمن نعرفه ليسعفنا..
آهـ ثم آهـ .. نسيت النقطة الأولى أعلاه، وهي أن بطارية الجوال غير مشحونة ولا يوجد شاحن يعمل بالسيارة، وحتّى لو وُجد فإن بطارية السيارة غير مشحونة!
(أوووووف) كم أكره هذه البطاريات!
لكنها لو كانت تتكلّم لقالت: (مابكم أيها الكسالى!، تبخلون علينا حتّى بالشحن ثم تتأففون مناّ)!.
فضلا: اشحن بطارية سيارتك أو استبدلها بأخرى جديدة قبل انتهاء عمرها الافتراضي.
لن أسترسل بذات (السيناريوهات) المؤلمة والمضجرة، والتي ربما لم يخلُ من معايشتها أو بعضها أحدٌ منّا ….
لكن دعونا نسترسل في تعداد بعض البطاريات التي من حولنا:
– المصباح اليدوي (الكشاف) يحتاج إلى بطاريات، وكذلك الأكبر قليلا والذي يُشحن عن طريق الكهرباء ..
– وبمناسبة ذكر الكهرباء: فإن حتى تلك الكهرباء التي تشغّل منزلك بدءاً بالإضاءة وانتهاء بجهاز (البلايستيشن) خاصّة ابنك، فإنها لن تستمر ما لم تُعد شحنها، وذلك بتسديد الرسوم المقررة على استهلاكك، شهريا أو كل ثلاثة أشهر على الأكثر!
– وكذلك الحال بالنسبة لاتصالاتك الثابتة أو تلك التي عن طريق الجوال، ستتوقف ما لم تسدّد الفاتورة، أقصد تعيد شحن البطارية المالية الرسومية!

– تستيقظ ذات صباح فتجد أنك مرهقٌ أو متعبٌ فتكتشف أنك بحاجة إلى شحن، وذلك بإمداد نفسك بالطاقة اللازمة التي تزيل الإرهاق، ويتمثل ذلك الشحن في إعادة إمدادك بالدواء أو الغذاء اللازم …
– بل حتى لو لم تشعر بإرهاق أو تعب فإنك بحاجة إلى إعادة شحن، وإمدادك بالطاقة اللازمة والتي تتمثّل في الوجبات اليومية، وهي طبيعتك التي خلقك الله عليها، بدون هذا الشحن لن تستمر ..
– بل أنك بحاجة إلى إعادة شحن كامل يوميا وذلك بفصل كل الحواس عن العالم الخارجي ودخولها في سبات، الذي هو أصلا (إعادة شحن)، ونطلق عليه النوم، ولا يوجد إنسان أو كائن حي لا يحتاج إلى هذا الشحن …
– تخفِتُ نبضات الحب في قلبك تجاه من تحب، حينها تتيقن أن تلك العضلة الصغيرة التي تعمل على مدار الساعة (عضويا وليس حسيا) والتي تُسمّى القلب بحاجة إلى إعادة الجزء الحسي منها المتعلّق بالحب، فتعيد الشحن، وذلك بالبحث عن مقوّمات إعادة وبعث نبضات ذلك الحب من جديد، متوقدا قويا كما كان، إن لم يكن أقوى وأعمق …
– وينطبق الحال كذلك مع العلاقات الإنسانية، بدءا من الأقارب والأصدقاء، وانتهاء بكافة النّاس الذين “يحتكّون” بك أثناء حياتك، في الحي أو في المدرسة أو العمل …
– يضعف إيمانك فتجد أن قلبك أيضا بحاجة إلى إعادة شحن، وذلك بإمداده بالطاقة اللازمة المتمثلة في الأعمال التي ترفع مؤشر ذلك الإيمان، و (الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) …
– بل حتّى عملك الرسمي الذي تذهب إليه يوميا لجلب مصدر رزقك بحاجة إلى إعادة شحن، إذ ما لم تجدّد نشاطك، وتذهب للعمل، سيتوقف مصدر ذلك الرزق، وبالتالي سيتوقف إمداد منزلك ومن تعول بالضروريات التي تبقيكم على قيد الحياة …
– وبمناسبة ذكر المنزل فإن فيه الكثير من الأشياء التي تعمل بالبطاريات ولم ترد سابقا ومنها:
الثلاجة التي أعتقد أن زوجتك كفيلة بتذكيرك بإعادة (شحنها) وإمدادها بكل ما تحتاج إليه، وذلك أسبوعيا على ألأقل، وشهريا على الأكثر..
ومع ذكر المستودع الخاص بالمطبخ والذي يحفظ المواد التي لا تحتاج إلى تبريد، سيكون قريبا من الثلاجة أو بعيدا عنها، لا فرق، المهم هو أيضا يحتاج إلى إعادة شحن !
– تدخل هذه المجلة التي تقرأ فيها هذا الموضوع في هذه اللحظة، تريد أن تكتب موضوعا جديدا، أو تقرأ شيئا جديدا، تريد أن ترى موضوعات جديدة تمتع بها نفسك وتستثمر فيها وقتك، تبحث عن أسماء معروفة لديك ربما، أحببت كتاباتها، وأمتعتك مشاركاتها، تقلّب الصفحات باحثا عن مواضيع تهمك، فتشحن ذهنك من جديد..
الأمثلة كثيرة ومتعددة ، ولن أسترسل في المزيد، وآمل أن استنتاجاتي السابقة صحيحة، لكن انظر حولك ذات اليمين وذات الشمال، في المنزل وخارجه، في حياتك وحياة المحيطين بك، انظر داخل جسمك ونفسك، في الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة، ستجد أننا ننام ونصحو على و بالبطاريات، وأن حياتنا كلّها تقوم على البطاريات حسيّةً أم كانت معنوية ….
أستأذنكم الآن، حيث أشعر بأن (مزاجي) ليس على ما يرام، بعد أن أشرفت على إكمال هذا الموضوع، فاستنتجت بأنه بحاجة إلى (إعادة شحن) وذلك بشرب(دلّة) من القهوة (المهيّلة) المركّزة، فإذا لم أجد فسأعلم يقينا بأني لم (أعد شحن) تموين المطبخ باللازم في الوقت المناسب، وسأستعيض عن ذلك بشرب قهوة تركية بالحليب، هذا إذا وجدت، المهم أن (أعيد شحن المزاج)!
أتمنى من الجميع أن يولوا قليلا من الاهتمام وذلك بإعادة (شحن) البطاريات السابقة الذكر، حتى لا تتوقف الحياة. وكل (بطّارية) وأنتم بخير.

كاتب من السعودية*

One thought on “فضلا: اشحن بطاريتك حفاظا على حياتك!

  1. أسلوب طريف وممتع ومشوق يستحق هذا المقال أن نشحن به مزاجنا ليصفو مرة أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *